الثلاثاء 11 كانون أول/ديسمبر 2018

مرتجى الغراويهل خسرت أمريكا نفوذها في العراق؟

السبت 22 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

واهم من يعتقد أن العراق بلد ذو سيادة ولا يخضع للتدخلات الخارجية، فأنه مسلوب السيادة منذ الأزل وحتى قرون متأخرة فكل من حكمه كان يخضع لارادات خارجية ولم يكن لأبناءه رأي واستقلالية في حكمه.
فلا الأمويين ولا العباسيين كانوا من أبناء العراق بل وكان يخضع حكامه للامبراطوريتين المذكورتين وتلاهما إمبراطوريات أخرى الى ان انتهى بالدولة العثمانية التي كان العراق فاقد للسيادة تماما، وبقي تابعا لكل دولة تحتله فالاحتلال الإنكليزي ترك أثرا عميقا وأسس وجود له في العراق وتوالت الحكومات بعد الإنكليز وكل حكومة تكون عميلة لاحدى تلك الدول الكبرى.
فلا الملكيين ولا الجمهوريين ولا القوميين ولا البعثيين لم يكونوا عملاء بل جميعهم كما أشرنا كان عميلا لإحدى تلك الدول وينفذ ما تمليه عليه شريطة الحفاظ على بقاءه بالسلطة.
ما بعد 2003 أصبح العراق يعاني من نفوذ أكثر من دولة وتلك الأحزاب كل يسعى لتنفيذ مآرب واملاءات الدول التي يتبعها فأصبح الصراع أوسع مما خلف على العراق الويلات والثبور.
وعاد به إلى أبشع الحقب التي مرت على ذاك البلد الذي لم يعرف يوما طعم الراحة والهناء وشعبا توارث الهم والإكدار على مرر السنون، لقد بات المتصارعون يتفرجون واذنابهم يتشاجرون وينحرون بعضهم بعضا.
منذ إسقاط نظام صدام حسين وليومنا هذا لا تشكل حكومة ولا بقية الرئاسات الا بموافقة أبرز متصارعين على الساحة العراقية الوجود الإيراني والوجود الأمريكي وفي اغلب الاحيان كانت الكفة تميل لصالح الوجود الأمريكي ولأسباب عديدة وأبرزها ان الأمريكان هم من أسقط نظام صدام والبعثيين والسبب الآخر والابرز هو سياسة أمريكا ورؤساها التي عرفت في ما مضى بالسياسة الرصينة، الا ان سياستهم تغيرت بأستلام ترامب للسلطة فأن الرئيس ترامب رجل اقتصاد وثروات وليس رجل سياسة مما أهمل الجوانب السياسية في مشواره معتمدا على الجباية من تلك الدول تدين للولايات المتحدة وهذا التراخي السياسي أعطى الشارة الخضراء لإيران بأن تعمل جاهدة على تشكيل الرئاسات الثلاث في العراق دون تدخل الجانب الأمريكي ساعدها في ذلك اتساع نفوذها لا سيما بعد خسارة داعش في العراق على يد القوات الأمنية وقوات الحشد الشعبي المدعوم من قبل إيران.
وعلى مايبدو أن الخسارة الأمريكية في العراق للسنوات الأربع القادمة سوف تجعل موقف ترامب لولاية ثانية ضعيفا لأن منافسوه سيستغلون هذه الثغرة ويحاولوا أن ينحوه من الفوز بالولاية الثانية.




الكلمات المفتاحية
أمريكا الأمويين العباسيين العراق

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

Donec ante. Nullam Aliquam amet, fringilla