الجمعة 1 يوليو 2022
33 C
بغداد

كاريزما الزعامة المغيّبة في “الدعوة الإسلامية”

القول بان “الدعوة الإسلامية” هو حزب التضحيات، لا يتخالف عليه اثنان، والفخر بمقارعته العنيدة للنظام الدكتاتوري، فان الحجر والبشر، ينطق بذلك.

في ذلك الزمن الصعب، امتلك الرعيل الأول قلوب الجماهير يوم تدافع شباب العراق إلى الانضمام الى الحزب، منذ تأسيسه في خمسينات القرن الماضي، حتى اعترف نظام صدام نفسه، ان هذا الحزب هو الأخطر، والأقدر على نسف الوجود الدكتاتوري.

لكن كل ذلك آل إلى ماضٍ، ليس إلاّ.. وبات تاريخا منسيّا حتى عند الدعاة انفسهم، فمنذ ان أرْخت انتخابات 2018 سدولها، وما تمخض عنها من انحسار واضح لنفوذ الدعوة الإسلامية، بسبب الانقسام والصراع، تُطرح الأسئلة عن قدرة الدعاة على تجديد دماء الحزب، العريق في الجهاد.

هذا الحزب يعيش اليوم مأزقا تاريخيا، بين تجاوز عنق الزجاجة، والأزمة التي تعصف بوحدته، أو يتحول إلى متحف في التاريخ السياسي.

وفي ظل الافتراق على الوسائل والأهداف، فان مناصري الحزب، وكوادره، ينشدون الخلاص من محنة عصيبة، حيث الجميع أمام لحظة تاريخية، تهدّد بانفراط العقد، منذ النزول الى الانتخابات في قائمتين، الى التزاحم مع الكتل السياسية على الفوز بتشكيل الحكومة.

أحد دوافع احتمال نجاح المشروع التفكيكي للحزب، ان هذا التنظيم الجهادي، فشل في استثمار تجربته الجهادية بعد العام 2003، حين أخفق في الالتفات حول “كاريزما زعيم واحد”، يلمّ الصف، ويقود الجميع الى الأهداف المرسومة.

ومقايسةً بكتل وأحزاب لازالت في مرحلة الطفولة السياسية، بلورت لنفسها “زعامة واحدة” يلتف الجميع حولها، فان أقطاب الدعوة، التاريخيين، باتوا منذ العام 2003 في تنافس “سلبي” على الزعامة سواء داخل الحزب، أو المستوى الحكومي، وقد آل ذلك إلى شق صفّ الدعوة، وإضعافه، وتهميشه في العملية السياسية بشكل فاضح، بغض النظر عن المكاسب الصغيرة.

هؤلاء الزعماء الذين يرفضون التنازل لبعضهم البعض، تناسوا ان الحزب ليس إقطاعية سياسية باسمهم، وان أصحابه ومؤسسيه الحقيقيين هم شهداءه الحقيقيون من الرعيل الأول، والآلاف المؤلفة من الشهداء الذين أعدمهم صدام، وعلّقهم على أعواد المشانق او دفنهم أحياء.

هؤلاء الزعماء، كما يبدو، يتكاسلون عن تقليب صفحات جهادهم، وباتت آذانهم عاجزة عن سماع صرخات الضحايا، وأمهات وأخوات شهداء الحزب، حين انشغلوا عنهم بالتدافع نحو المناصب، وعلى الزعامات.

حان الوقت لكي يستمع هؤلاء القادة إلى هذه التساؤلات التي تسوقها نيّات صادقة عند الذين يشاهدون حزبهم التاريخي يمر بأخطر منعطف في سنينه الأخيرة.

حان الوقت لان يحتكم الدعاة إلى “مركز قرار دعوتي كاريزمي”، يؤسس لبوصلة بيد “قائد”، واحد يولد من رحم التجربة الجهادية.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في : – رئاسة الوزراء المقبلة!!

1 : بما يفوقُ ويتفوّقُ على كلا " الإطار التنسيقي – المالكي " والتيار الصدري < سواءَ قبلَ او بعد انسحابه > من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

جيران العراق ….كوم احجار ولا هذا الجار ؟

مثل قديم يتداوله العراقيين على صحبة الجار وما له من حقوق وواجبات وقد حثت الشرعية الاسلامية على حسن الجوار والتعامل الخلوق مع الجيران وقال...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التحرر…. من ….الخوف ….لماذا ؟

الخوف ...موضوع قرأته البارحة في مجلة صوت الأمل والحياة (الكرازة الأنجيلية)..يتطرق فيه كاتبه الى عدة عناوين تخص مبدأ التحرر من الخوف ..ضَمنها الكاتب ستة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مظلومية العمامة

العمامة لها رمزية خاصة لدى المسلمين وشكل كل عمة لها رمزيتها لديانة او طائفة معينة ، والعمامة عند المسلمين رمزيتها الى رسول الله صلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مشروع داري مماطلة في تنفيذه

يتساءل المواطنون عما حل بمشروع " داري " السكني الذي اعلنت عنه الحكومة ومتى تفي بوعودها وتوزع سندات التمليك عليهم , اكثر من نصف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الامام الجواد.. مظلومية متجذرة على طول التاريخ

لا يمكن في مقال قصير كهذا استعراض الحياة الكريمة لتاسع أنوار الهداية والامامة الامام محمد بن علي الجواد عليهما السلام، ذلك الامام الهمام الذي...