الثلاثاء 11 كانون أول/ديسمبر 2018

التجارب ميدان التعلم والنجاح

الأربعاء 19 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

ما من شك في أن التجارب تصنعنا، بل إن الذات الإنسانية لا تعدو في مرحلة متأخرة من مراحلها أن تكون ركاماً من التجارب الإنسانية، السلبية والإيجابية، التي على قدر تفاوت نسبة السلبي إلى الإيجابي منها، وعلى قدر موقف الفرد منها، تتشكل شخصيته ومواقفه من الحياة والناس، على نحو مغاير للآخرين، غلبة الإيجابي على السلبي أو السلبي على الإيجابي في شخصية الإنسان تتشكل توجهاته ، من يحب ومن يكره ؟ وماذا يحب وماذا يكره ؟ ومالذي بوسعه أن يفعله . تتبدل حياة الإنسان وتختلف ظروفه، ويبقى هو نفسه تلك الذات المستكشفة التي تندهش من نفسها بنفسها ، فلا يكتفي بتذوق تجاربه ومشاعره الطبيعية تجاه الأشياء بل يضفي عليها من أنطباعاته وخياله مايكسب تجربته تكاملاً تستجيب له نفسه بالرضا والرغبة في الاستمرار ، او العكس . وتمتلىء نفس الإنسان بهجة عندما تأتي بداية تجاربه مرضية لأحاسيسه وخياله . ف
لكن الإنسان قد يتخلى حيناً من الدهر عن التفكير العقلاني ويلقي حبل الأمور على غاربها فتسرق التجارب وقته ، نعم قد يدرك الكثير عن نفسه حينها ، لكن بعد فقدان الكثير . رغم ذلك لا بد من الاعتراف أن للتجارب أثراً كبير اً في حياتنا . أظن أننا لا نعرف قيمة الأشياء إلا حينما نجربها . لطالما اعتقدت أننا لا نعرف قيمة الفرح إلا عندما نتجرع مرارة الحزن ولا نعرف طعم النجاح إلا عندما نقع فريسة للفشل . ولا نعرف قيمة السعادة إلا عندما نُصاب بالأسى. أي أننا لا ندرك قيمة الأشياء إلا عندما نجرب نقيضها .
“أُحِب التعلم من أخطاء الآخرين كي لا أقع فيها مستقبلاً ” ، هذا ما كانت تردده زميلتي دائماً ، لكنني لم اوافقها يوماً فيما كانت تعتقده ، إذ أننا مهما قرأنا عن أخطاء الآخرين وعثراتهم فلن نتعلم مالم نشعر بمرارةِ الوقوع بالخطأ ، لذا لا بد أن نجرب بأنفسنا كي نتعلم من أخطائنا ، وإن كان هناك مَنْ لا يتعلم حتى من أخطائه ، فتجده يقع في ذات الخطأ مرات عديدة دون أن يأسى أو يندم أو يتحسر ، فضعفه البشري هو مَنْ يقوده لذات الخطأ .
بالطبع بعد سنوات سألت زميلتي إن كانت قد استفادت من أخطاء الآخرين !
فكان جوابها كما توقعت بإنه لا مفر من أن نتعلم من أخطائنا .
تختلط المغامرة بالهوس ، والإندفاع بالعاطفة احياناً كثيرة في تجاربنا الشخصية ، فعندما يشدّنا أمرٌ ما ويشغل تفكيرنا ، نضع لأنفسنا تبريرات كثيرة تحت إلحاح الرغبة في خوض التجربة رغبةً منا في إستكشاف كل ما هو جديد . فكل تجربة حتى وإن كانت فاشلة ، تُضفي إلى رصيدنا من المعاني والدروس الكثير .
كفتا الميزان ( العقل ) و( القلب ) تدلان على نمط الشخصية ، وبموجبهما تتفاوت التجارب من شخص لآخر . بهما نصبر ونواجه، وبهما نتجاوز عتبة الرهبة من الوقوف عند التجربة الأولى . إذ مهما تكررت المواقف فلا يتكرر الصراع مع الذات في رحلة إثبات وجودها . ولعل ما يميز تجربة ما عن غيرها ، مقدار الوقت الذي تتطلبه كل تجربة حتى ننضج وتكتمل شخصيتنا .
ومن أهم التجارب التي يمر بها الفرد من المنظور البشري ؛ هما تجربتا الإرتباط العاطفي والمرحلة التجريبية لتسلم العمل ، حيث تكمن أهمية هاتين التجربتين في أختبار توافق الذات مع الآخر ، سواء في اختيار شريك العمر أو شريك المال والعمل .
إذ تُختَزن نتائج هذه التجارب الإيجابية اًو السلبية منها في العقل الباطن ، وعلى الفرد التعامل معها بنضج ووعي مهما كانت درجة فشلها .ولكن هناك مَنْ يخشون خوض التجارب خوفاً من الفشل فيظل الخوف هاجساً يسيطر على حياتهم ، فيعيق تقدمهم ويجمد اقدامهم ويكسر كل نواحي القوة بداخلهم . فيحرمون انفسهم بذلك من فرصٍ سانحة للتعلم قد لا تصادفهم فيما بعد .
لذا كانت التجربة هي أول الطريق الذي نسلكه في بحثنا عن النجاح والفائدة والتميز . وهي البرهان الوحيد على كل ما سيتحقق للفرد من إبداع لاحقاً.

إن الكثير ممن غيروا العالم .. وقادوا إنجازات كبيرة سواء سياسية أو علمية أو اقتصادية أو ثقافية أو فكرية أو غيرها كان دافعهم الأول التجربة ، وكان سبيلهم الأول التجربة حتى وصلوا الى ما وصلوا إليه ، وبعد أن نجحوا فيما نجحوا فيه خلدهم التاريخ وصارت سيرهم دروساً تُتداول لأنهم نجحوا في تجاربهم .وهناك غيرهم كثيرون حاولوا وحاولوا .. وخاضوا تجارب كثيرة دون أن يتحقق لهم النجاح .. فذهبت سيرهم أدراج الرياح ولم يذكرهم أحد.
لو لم يخض العلماء في حقل التجارب لما نجحت مدام كوري في مجال الكيمياء ، ولما اكتشف نيوتن قوانين الحركة ، ولم يصل أنشتاين الى النظرية النسبية ، ولم يكتشف جيمس واط المحرك البخاري ، ولو لم يشغل جراهام بل وقته في التجارب لما اكتشف الهاتف .. ولو لم يشغل العلماء وقتهم بالتجارب لما عرفنا الأنسولين لعلاج مرض السكر والذي يعد واحدا من أهم الاكتشافات العلمية .. ولا وصلنا الى الكثير من الحقائق العلمية والانجازات الطبية .. لولا التجربة لما اكتشف المتنبي موهبته الشعرية ولما عرف بيكاسو مهاراته الفنية ولما تعرف أغلب المبدعين على مهاراتهم.

إذاً ، فالتجربة هي الطريق الأول للاكتشاف والحافز الأكبر للسير في طريق المعرفة ،ولولاها لما شعرنا بقيمة الأشياء المحيطة بنا بعد أن يَنكَشِف غطاء السرية عنها بخوضنا غمار تجاربها . إن التجارب لا تكون بدايتها نجاحا دائما، ولكن مع تكرار المحاولة تستطيع التغلب على نقاط ضعفك نقطة فنقطة.كرر هذه العبارة (أنا ناجح في الأحوال جميعها)، لتدفعك نحو هدفك بلا وجل . كن مصرًا على النجاح، وستنجح . كن خيرَ محفزٍ لنفسك، لا تكُ محطمًا لها، فأولى طرق النجاح هي الثقة بالنفس، والإصرار، والعزيمة.جَرِب ولا تخشى شيء ابداً .




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

neque. diam Praesent at elit. porta.