الثلاثاء 25 أيلول/سبتمبر 2018

النص الإبداعي.. بين الرمزية والمباشرة

الجمعة 14 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لاشك أن الإبداع موهبة فطرية، ومن ثم فإن من حق المبدع أن يستولد نصه، بالاسلوبية التعبيرية التي يراها، عند لحظة الومضة، وبالتالي فإن من حقه أن يرفض الوصاية المتعسفة من المتلقي، على طريقة إبداعه لنصه، خاصة وأن اغلب المتلقين يريدون حشر المبدع في إطار فضاء ما ألفوه من تلقيات، بمضامين تقليدية، سافرة الفهم، ومباشرة التصور،الأمر الذي يحد من حجم، وحركة مساحة إبداعه، وبالتالي مراوحته في إطار مقبولية تلك التلقيات المعهودة ليس إلا.

ومع أن الإبداع موهبة فطرية، فإن المطلوب ان لا يبتعد المبدع في إنتاج نصوصه، عن نبض الواقع الذي يعيشه ، وهموم المجتمع التي يحياها، بحجة مماشاة الحداثة، ليتعكز على أساليب تعبيرية جافة، ومشوشة،باستخدام رمزية تجريدية، وأسطرة فوقية، مبالغ فيها، بحيث يأتي نصه منعزلا عن إدراك المتلقي، بما يكتنفه من الغموض، وما يحيط به من الإبهام، وهو ما يضطر المتلقي للعزوف عن تقبل النص، ويدفعه للتشبث بتقاليد التلقي المألوفة، حيث يجد فيها نفسه، على أفضل حال من التفاعل .

ولذلك فإنه لاضير على الأديب في عملية إبداع نصه ، من أن يجدد، ويتجرد في التصور، والتعبير،كلما أمكن ذلك، ولكن دون أن يتوغل بعيداً في متاهات التجريد الجاف، المؤدي إلى التعمية، والغموض، والإبهام ، ومن دون أن ينحدر في نفس الوقت، إلى قاع المباشرة، والوضوح السافر، الذي يُفقِد النص جمالية الإبداع .

ومن هنا فإن المطلوب من الشعراء، والأدباء الذين يستهويهم بريق الحداثة، ويتهافتون على التجريد المتمادي في الرمزية، ان يعيروا اهتماماً أكبر لذائقة للمتلقي، خاصة وأنهم لايبدعون لأنفسهم فحسب ، ولا لكائنات افتراضية صماء، تتقبل كل ما تتلقى.




الكلمات المفتاحية
النص الإبداعي حق المبدع

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

dolor. adipiscing ut ut libero. libero Aliquam fringilla mattis eleifend Sed justo