الأربعاء 21 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

عندما يتكلم الجندي المجهول – 24

السبت 08 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

الحلقة – 24
من الجدير بالذكر أن مجموعة البقاء لم تستلم حصة اضافية من الطعام والشراب ولكنهم كانوا يحلمون بالخروج من السجن بأي ثمن. كان بعضهم ممثلاً بارعاً وكان البعض الآخر مخلص للدولة المضيفة أكثر من اخلاصهِ للبلد الأم وهذا معروف للجميع. من أندر وأطرف حادثها هي حادثة – الرقي- وتتلخص أن أحد الأشخاص إسمه ” ……حريجه ” دون ذكر الأسم الصريح وهو معروف للجميع . سُمي بهذا الأسم لأن الجميع يخشونه ويُحرق أي شخص يسمع عنه أي شيء كي يكون صاحب مقام عند المسؤول عن مجموعة البقاء. يوماً ما جلبوا لنا شيء من الرقي الأحمر . قال أحد الزملاء واسمه – نعوم – رقي بلدنا أجود من هذا الرقي بكثير. ولسوء حظه كان – حريجه – قد سمعه فقفز من سريره وراح يصرخ بأعلى صوته في وجه – نعوم- ” وماذا به هذا الراقي؟ أنت تكره هذا البلد المضيف لنا ولا أسمح لك بقول أي شيء ” . تلعثم – نعوم- وعلم أن ذلك الشخص سينقل كلامه الى المسؤول عن مكان تواجدنا وهذا معناه تحقيق طويل عن حياته وعن المعسكرات التي خدم فيها قبل الضياع وربما سيكون إسمهُ في القائمة الحمراء أو السوداء . راح نعوم يشرح له وجهة نظره عن زراعة الرقي وعن الأنواع الموجودة في الكرة الأرضية بطريقة ودية وأكد له بأنه لم يدخل في نقاشات عن السياسات الدولية وعن موضوع الغش والأختفاء …ههههه ..مسكين حبيبي نعوم. هناك شيء لم أكن أنوي الحديث عنه لكنني للتاريخ قررت أن أنوه عنه بطريقة حيادية لأن تناوله هنا هو من الأمانة الكتابية التي تفرض علي قول الحقيقة مهما كانت مزعجة للبعض. إنتقل الى رحمة الله الملازم – عبد الباقي- الى رحمة الله وهو من ديالى – وكان متخصص في اللغة الفارسية وضابط استخبارات. من أجل الحقيقة فقط كنت أحترمه جدا لأنه كان مؤدب جا وهاديء ويخاف من كل شيء. يوما ما طلبت منه أنا والنقيب عبد المنعم أن يعلمنا الفارسية – كنا نتمنى أن نعرف هذه اللغة بأي شكل من الأشكال كي نفهم مايجري في التلفزيون ونتمتع بالأفلام المدبلجة لكنه قال بحزم بأنه لايستطيع أن يفعل هذا لأن الأنظار متجهه اليه وهو يخاف الحجز أو التعذيب على حد قوله. كان شابا قوي ضخم الجسد وإذا به يختفي فجأة ويمرض وأصبح جسده هزيل ومات هناك. يوماً ما كنت أقف الى جانبه نشاهد التلفزيون وسمعت كلمة – خواستكَار – سألته عن معناها ضحك وهو يشرحها لي. كانت تلك الكلمة هي الوحيدة التي علمني إياها. رحمه الله وجعلها في ميزان حسناته. هناك شيء آخر..الشخص الذي قابلته في المطعم في البصرة آنف الذكر – والجميع يعرفه من الزملاء الناجين من أرض التيه – أخبرته خلال أيام الجحيم بأن شقيقي الصغير مات في حرب الثمانينات دفاعا عن الوطن وكان صائم يوم 15/ 7/1982 , نظر اليّ بطريقة غاضبة – كان يمثل – وقال ” يجب أن تستغفر لشقيقك الذي مات مقتولا وليس شهيد لأنه كان يقاتل جند الحق. يجب أن تصلي له لأنه مات كافر وليس شهيد. ” نظرتُ اليه بألم وكانت الدموع هي من أجابت عن كلامه. الغريب في الأمر أنه وفي بداية دخولنا أرض التيه كان يتفاخر بأنه كان رائد ورفيق حزبي كبير إلا أنه تراجع وقرر أن يمثل دور آخر. والغريب أيضا أنه بعد سنوات وعندما راجعت دائرة المراتب وجدت شخص كان يعرفه حق المعرفة وقال لي – هل تصدق أن زميلك ذلك الذي شاهدته في المطعم في البصرة كان مسجوناً أثناء فترة الأنتفاضة التي حدثت في الشمال وقد أخرجه الأكراد من السجن. ” .

هاجس الحرية

كان الحر شديد والزملاء يأنون من شدته أي الحر. كان المكان مزعج جداً على الرغم من سعته . دون سابق إنذار صاح أحد الجنود بضرورة التجمع داخل القاعة والوقوف بطريقة منتظمة لأن أحد الزوار المهمين سيأتي بعد قليل لملاقاتنا. تدافعت الأجساد النتنة لقلة الماء وتلاحقت الأنفاس. وجاء الضيف وشرع يتحدث عن أشياء كثيرة كنا قد سمعناها عشرات المرات. بعد مقدمة طويلة من الأرشادات العامة قال ” ..ستنتقلون الى مكان جديد وسيكون بمثابة – ترمينال – أي محطة إنتظار وبعدها ستعودون الى بلدكم . لا أعرف بالضبط متى سيكون الرحيل الى بلدكم ربما يوم او شهر أو سنة لأن القرار ليس بيدي. الشيء الوحيد الذي أعرفه أن ذلك المكان سيكون محطة الأنتقال الى بلدكم” . فرحنا فرحا ليس مثله فرح في كل حالات الفرح التي مرت بحياتنا من المجيء الى هذا العالم . طفقنا نرزم حقائبنا- أقصد أكياس الطحين التي صنعنا منها حقائب- واصطفت السيارات في ذلك الجو الحار. في اللحظة التي تحركت فيها تلك السيارات الكبيرة شعرتُ أن أعصابي تكاد تتلاشى في الفضاء الفسيح من شدة الأنفعال. مضى زمن طويل لم أستقل فيه أي نوع من أنواع السيارات. كان الزملاء ينظر بعضهم الى البعض الآخر . العيون تتحرك بقلق ولهفة وإضطراب. قبل أن تنطلق السيارات تكدست الحقائب وتدافع الزملاء كل واحد يحاول الجلوس الى جانب صديقه المفضل. فجأة جاء السائق العسكري المكلف بقيادة الحافلة وصفع – ثامر عمار – على ظهرهِ بعدم إحترام. نظر الزميل الطيب القلب الى وجه السائق وطارت شرارات من عينيهِ وبسرعة البرق طلبت منه أن لايخلق اي مشكله لنا. كان هذا الزميل شجاع جدا وقوي ولا يستطيع أي أحد أن يعتدي عليه لكنه كان مثال الكرم والشهامة وقد جربت ذلك عدة مرات معه وهو يستحق كل الأحترام – ولا أعرف إذا دمره البشع حواس كما دمرني عند العودة. حينما شاهدتُ علامات الحزن على وجهه أردت البكاء باعلى صوتي عليه لأن الظرف لايتحمل الثورة والقتال . شعرت وكأن السائق صفعنا كلنا بلا إستثناء. حينما تلاقت نظراتنا شعرتُ وكأنه يقول لي – لاتنسى هذه الحادثه إن عشنا يوما ما وسجلها في ذكريات أيام الجحيم التي تنوي تسطيرها يوما. في تلك الأيام المرعبة كنت أمازح بعض الزملاء المقربين وأقول لهم بأنني سأسجل هذه الحادثة يوما ما سأحفظها في ذاكرتي – حينما نعود سيطلع عليها العالم. كان البعض يسخر مني والبعض الآخر يؤكد لي بأنني سأنسى كل شيء في اللحظة التي تشبع فيها بطني وحينما أنام على سرير مريح في البيت. لا ورب الكعبة كل الحوادث مدونه في ذاكرتي لتكون شاهد على تاريخ مرعب مر بنا يوما ما. سلاما ثامر عمار وسلاما لكل المعذبين معنا – عدا حواس ونجاح وعبد الباري ومحمد تجنيد وماهر حافظ القرآن لأنهم دمروا الكثير من الزملاء عند العودة وشهدوا عليهم الشيء الكاذب الكثير عسى أن يعذبهم الله بنار جهنم لأن الفتنة أشد من القتل.

كانت نظراتي المرهقة تلتهم الطريق التهاماً..لا أريد أن أضيّع لقطة واحدة مهما كانت صغيرة أو كبيرة. كان منظر الناس على جانبي الطريق يثير أشجاني ويحّرك مشاعري الى ما لانهاية. حينما أشاهد امرأة قد زارها خريف العمر وتركتها نضارة الشباب اقول في نفسي بأنحسار وانكسار وألم ليس له حدود ” ..هذه تشبه شريكة حياتي المسكينة الآن ” . حينما أشاهد طفلاً في الخامسة من عمره يذهب ذهني الى صورة ولدي الذي تركته هناك بلا أب وأقول مع ذاتي ” هذا بعمر ولدي…” . آه…كم أن الحنين الى الماضي يقتل الروح ويتركها تتمرغ في أمواج الحزن والضياع. الحياة في أرض التيه لاتعترف بمرور الزمن ولاتعترف بتواتر السنوات مهما امتدت. كل شخص من الزملاء يحمل صورة خاصة للوضع الذي تركه قبل سنوات . يتصور أن الزمن باقٍ على حالهِ وأن صغارهُ لازالوا صغار وزوجته لاتزال فتية ترفل بثوب النضارة والشباب . نحن في ارض التيه لاندري أو لا نريد أن ندرك أن الزمن المر والفراق الصعب قد نخر في مشاعر الأقرباء والأحباب وحطم قلوب الأهل وحولهم الى مزيج من الكهولة وفقدان الأمل في اللقاء مرة أخرى. طال الطريق..مئات الكيلومترات الممتدة على مرمى البصر ليس لها نهاية. زحف الظلام رويداً رويداً وتعب الزملاء واسترخت الرؤوس الى الوراء إلا أنني بقيتُ يقظاً لا أستطيع النوم لحظة واحدة . كل جزء من أجزاء جسدي يتطلع نحو الطريق يسجل كل مشهد وإن لم يكن فيه شيء يُذكر. آلاف الأفكار الحزينة ترفرف فوق ذاكرتي تنسج خيوطاً وهمية لاتلبث أن تتلاشى في الفضاء عند كل هزه مفاجئة لحركة الحافلة التي تشق عباب الظلام بهدير محركها الجبار ثم تعود تنسج خيوطها الوهمية من جديد . وصلنا المكان الجديد في تلك الليلة المرهقة . تزاحمنا حول المكان الخارجي وكل شخص يحاول أن لايفقد صديقه القديم. طفقت مراحل التفتيش الطويلة وتناثرت حاجياتنا الصغييرة والكبيرة وبشق الأنفس دخلنا معسكر ” ……” . المكان الذي قال عنه المسؤول بأنه سيكون محطة إنتظار للرحيل الى عالم الحرية يوما ما. المحطة إستمرت سنتان من العذاب الذي ليس له نهاية .. .

حركة الحياة في المكان الجديد .

كان المكان الجديد بالنسبة لي نوع من التغيير على الرغم من أن كافة الأماكن التي كنا فيها تتشابه من حيث التصميم وطريقة الحياة. كانت الليلة الأولى بمثابة جحيم حقيقي وأتون جهنمي لاينتهي. المكان كان متروكاً من قبل ضحايا الحروب التي سبقت حرب الخليج. حينما استقرينا في أسرتنا النتنة أحسستُ بأرهاق يعادل ارهاق كل سنوات العمر التي راحت بلا فائدة بين الحروب التي زجنا فيها – القائد الضرورة – لعنه الله في الدنيا والآخرة. الفقراء والبؤساء أمثالنا هم من دفعوا ثمن أخطاءه التي لاتنتهي. حاولتُ النوم وفي اللحظة التي شعرت بثقل النعاس يكبل كياني وروحي قفزتُ مذعوراً وشعرت كأن سكين حادة قد نفذت الى قلبي . كشفتُ عن ساعدي وإذا بحشرة صغيرة حمراء تمتص دمي بلا رحمة كما امتصتها الحكومات السابقة واللاحقه بلا ضمير إنساني. كانت حشرة صغيرة حمراء ليس لها وجود في بلدنا البعيد القريب من الروح يُطلق عليها – كالوسة – تلسع الجسد بطريقة مرعبة. قفزتُ من الفراش وإذا بجيش من حشرات الكالوس يدُّبُ فوق وسادتي وسريري. شاهدت جميع الزملاء يفعلون ذات الشيء. بقينا مستيقظين حتى الصباح. أسبوع أو أكثر ونحن ننظف أخشاب الأسرة ونغسلها مع البطانيات وننشرها في الشمس المحرقة. كان العمل مرهق حد الموت وشحة الماء كانت تسبب لنا أشد العذاب. بعد فترة سيطرنا على حالة الكالوس وشرعنا نتأقلم على المكان الجديد. وجدتُ كتباً كثيرة تعود للضيوف الذين سبقونا من ضحايا حرب الثمانينات. حصلتُ على عدة كتب أنكليزية لكن القدر وقف لنا بالمرصاد وتمت مصادرتها بعد فترة وجيزة. كان المكان يوحي لي بتفاؤل دفين ولكن بعد أفول السنة الأولى دب اليأس الى نفوسنا من جديد وفقدنا كل أمل في الخلاص من ذلك الزمن الصعب. عدنا نعيش نفس الحياة السابقة الروتينية . حكايات لاتنتهي حدثت في المكان الجديد لايمكن ذكرها كلها ولكن سأقتصر على هوامش لازالت عالقة في ذاكرتي ولم أستطع التخلص منها حتى هذه اللحظة. كانت الحياة بالنسبة لي مثيرة نوعاً ما فقد بدأتُ أشاهد – قوالب – الثلج تنهال علينا يوميا وهذا ماكنا نفتقر اليه في مكان ما ويوما ما. كل صباح كانت هناك شاحنة عسكرية تتوقف عند بوابة مكاننا الذي نعيش فيه عند السادسة صباحا. كان البعض يهرع نحو تلك الشاحنة لكي يحملوا قوالب الثلج على أكتافهم – أملاً في الحصول على شيء بسيط ومفيد يوزعه المسؤول عن الثلج كأن تكون ثلاثة سكائر أو ققليل من الخبز الجاف كنوع من – التشويق – أو المكافأة على عملهم . الغريب حتى الخروج لتحميل وتفريغ قوالب الثلج يكون عن طريق المحسوبية أو الواسطة كما نقول في اللغة الدارجة. يكون الأرشد العراقي من بيننا هو المسؤول عن المكان وعن كل شيء يحدث . وكلمة الأرشد تعني المراقب العام أو المسؤول عنا . في ليلة ما جاء الأرشد وهمس في أذني فيما إذا اريد أن أخرج في الصباح الباكر لتفريغ قوالب الثلج. فرحت كثيرا وبقيت كل الليل أحلم بالصباح وماذا سأحصل كمكافأة .

حينما بزغت الشمس وبدأت حركة الحياة لشروق يومٍ جديد توقفت الشاحنة المحملة بالكتل الثلجية كنتُ واقفا عند البوابة العملاقة مع بقية الزملاء المخصصين للعمل معي ننظر الى تلك الشاحنة وقلوبنا تخفق بأمل كبير للحصول على أي شيء . بعد ربع ساعة من العمل السريع شعرتُ بتنمل وخدر في كتفي بسبب برودة الثلج الصاعقة. عند الأنتهاء من العمل سلمني المسؤول عن العمل – وردة عباد الشمس- لازالت غير ناضجة لكنها تحتوي على حبات متلاصقة بشكل يسر الناظر اليها. شعرت بفرح لايوصف لأنني لم ألمس أو أشاهد وردة عباد الشمس منذ سنوات طويلة وكانت تلك الوردة بالنسبة لي كنز كبير. أخفيت الوردة الكبيرة المليئة بالحَبْ الأسود في حقيبتي لمدة أسبوع وبعد أن جفت تماما بدأت أخرج عدة حبات يوميا وأتناولها دون أن يشاهدني أحد وكانت سعادتي لاتوصف. توالت الأحداث البسيطة في حياتنا الروتينية المملة المرهقة لكنها عملت دور مهم في اجراء عمليات التغيير الداخلي لنا. يوما ما جاء أحد الجند وطلب خمسون شخصاً للعمل خارج مكان تواجدنا. كنت من بين الذين يخرجون للعمل وهذا ماطلبته بنفسي من الارشد العراقي. سرنا متلاصقين في نسق واحد والجند يحيطون بنا من كافة الجهات. كنا صامتين كأننا قطيع يروم الذهاب الى جهة مجهولة. كانت ذرات التراب تتصاعد الى الأعلى بسبب سيرنا السريع وحركة أقدامنا فتتشكل طبقة من الغبار الكثيف تمتزج مع حبات العرق الناضحة من جباهنا ووجوهنا. كانت نظارتي الطبية تحجب الرؤيا بعض الشيء فقد تلوثت بذرات الغبار بشكل كامل اضطررتُ بعدها الى نزعها واخافاءها في جيبي. كان موقع العمل يرسل الى ذهني اشارات مرعبة تعيد للنفس ذكريات كافة المناطق التي عشنا فيها قبل سنوات طويلة في اماكن مختلفة من ارض الضياع. بناية كبيرة – جملون – شاهق يوحي بالبؤس في كل زاوية من زواياه الملطخة بالسواد والقاذورات . ذكريات كثيرة دونت على الجدران, أسماء أشخاص كانوا قد عاشوا في هذا المكان فترة طويلة من الزمن . أحدهم يذكر تاريخ قدومه الى هذا المكان وتاريخ تركه وآخر يذكر المناطق التي سكن فيها قبل مجيئه الى هذا المكان وآخر يذكر حتى أسماء أولاده وتاريخ ميلادهم. شيء مرع حقا ومحزن في نفس الوقت.

يتبع……..




الكلمات المفتاحية
الجندي المجهول الطعام والشراب

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

quis in id et, ut fringilla ipsum velit, risus