الجمعة 21 يناير 2022
9 C
بغداد

الكورد و اللحظة الحاسمة … هدر ام استغلال

الشعب الكوردي مكون رئيسي و قومية ثانية في العراق بعد القومية العربية أعترف بحقوقه في مراحل و تجاهل في اكثريته حتى وصل بهم الامر الى الوقوف بوجه انظمته ليطالبوا بأبسطها .
للتوقيت اثر حاسم تماماً كما في اللعب و الصيد , فان اللاعب الذي يختار الوقت المناسب لتسديد ضربته على هدف الخصم يحقق ما يربو اليه , كما ان على الصياد ان يحدد اللحظة الحاسمة و يستغل ضعف صيده وفريسته ليتمكن منه , و ان السياسة و الحراك السياسي ليس بمنأ عن التوقيت ، بل انها تلعب الدور الكبير في تسجيل المنجزات و تحقيق الاماني و إحقاق الحقوق .
من الامور المسلّم به ، ان الثقل السياسي و العسكري و الاقتصادي ليس حكراً على دولة او قوة بل تتغير و تنتقل من هنا و هناك مع الاختلاف في المدة بالقصر او الطول اعتماداً على الاسس و الدعائم التي ترتكز عليها , فأن الناظر الى التاريخ البشري يرى بوضوح ان مراكز السلطة و القوة و القرار تتغير بشكل مستمر من الامبراطورية الرومانية فالقسطنطينة والخلافة الاسلامية بين الراشدة والاموية ثم العباسية و من البريطانية و الفرنسية (الاوروبية) الى الامريكية التي باتت تسيطر على جميع مفاصل الكرة الارضية من الجو و البر و البحر , و إن كان هناك من يقف امام تطلعاتها من الدول و الجماعات لكنها سرعان ما تتبدد و تتأثر لهشاشتها و ضعفها و عدم مقاومتها بالترغيب و الترهيب امام قوتها و جبروتها . تشبه العلاقة الكوردية مع الانظمة العراقية المتعاقبة بلعبة القط و الفأر أي انها لا تسير وفق خط مستقيم بل تتسم بالمد و الجزر و تتخذ من السندين التاليين اساساً لها :-
ان الحركة التحررية الكوردستانية لم تغلق ابوابها في وجه الانظمة الحاكمة للتفاوض و بدأ الحوار و في اغلب المرات كانت المبادرة منها لقناعتها بأن العنف يولد العنف ، و ان ما يحصد من الجلوس على الطاولة المستديرة لا يحصد بالقمع و العمليات العسكرية .
أن قبول الانظمة الحاكمة بالتفاوض وفتح باب الحوار مع الحركة التحررية الكوردستانية كانت نتيجة ضعفها و شد الخناق عليها ، و ليس حباً للسلام او معالجة القضية و منح الحقوق , و نستدل على ذلك تنصلها عن الوعود التي قطعتها على نفسها عند اقرب فرصة ، و كان الحوار الاستغلال الوقت ،و اعادة التنظيم .
رغم تقاعس الانظمة السياسية و نقضها للوعود التي قطعتها على نفسها تجاه الكورد ، إلا ان حب الكورد للسلام النابع من عشقهم للحياة الآمنة ،و خدمة الانسانية يدفعهم الى قبول التفاوض و استغلال الفرصة السانحة منها اتفاقية 11 اذار 1975 و الاعلان عن الفدرالية و العيش الاختياري مع العراق بعد سنة 1991 و 2003 والتصويت على دستور العاراق لعام 2005 ، أي انه استفاد من الوقت ، و لكن المشكلة الرئيسة هي ان النفوذ و السلطة في العراق تتغير فبعد حكم السنة لها لأكثر من ثمانين عاماً انتقل السلطة الى الشيعة ذات الاغلبية بعد تحريرها عام 2003 لذا فان الرؤية و الاهداف قد تغيرت و الوسائل و الادوات استبدلت بعد مشاركة الكورد للحكم و القرار .
ان التناقض الايديولوجي و المذهبي بين السنة و الشيعة ، دفعت بالكورد ان يلعبوا دورهم في تحقيق التوازن و السلام بمشاركة المكونات الاخرى , فبعد كل الانتخابات تتجه الانظار الى الكورد بجميع احزابه و خاصة الحزب الديمقراطي الكوردستاني و الاتحاد الوطني و تبدأ الوفود تتوالا الى اربيل العاصمة في سبيل كسب ودهم و دعمهم و ترجيح كفة ميزانهم مع الكورد لتشكيل الحكومة .
و على الرغم من ما مر به الاقليم بعد عام 2014 و ما شهد من احداث إلا ان حاجة الكتل و الاحزاب العراقية الى المكون الكوردي دفعت بهم بالتوجه الى اربيل و الاجتماع مع مسؤولي الاقليم للتحالف و تشكيل الكتلة الاكبر ، و ان ما يريح بال المواطن الكوردستاني هو تمسك القيادة المستميت لتحقيق المصالح العليا للاقليم ، و معالجة المشاكل العالقة بينهما مثل النفط و المناطق الكوردستانية خارج الاقليم و الميزانية و قوات البيشمةركة و تحقيق التوازن و الشراكة و التوافق الفعلي بعيداً عن التنصل و الاقصاء ..
اذاً الفرصة سانحة و ذهبية و على القيادة السياسية ان تستغلها بشكل جيد خدمة للصالح العام بعيداً عن المصالح الحزبية الضيقة و الحصول على وزارة او منصب اداري ، و نعتقد بانها تسير وفق هذا المنوال رغم الضغوطات الامريكية او الايرانية بتأييد هذا المرشح او ذاك فمعيار الكورد هو تحقيق اكبر قدر من مصالحهم و هذا يمثل انجح استغلال للفرصة التي ان ذهبت ذهب معها الحقوق .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
801متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن والملف النووي الإيراني

 مساءَ امس صرّح وزير الخارجية الأمريكي " بلينكن " أنّ حسم مسألة ملف الإتفاق النووي مع ايران بات وشيكاً , وصباح امس اعلنَ الرئيس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الكاظمي والتامر على موانىء البصرة ….. واحياء لموانىء العقبة ؟

للاسف الشديد فان حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها قد ادخلت العراق بنفق مظلم وربطته باتفاقية مجحفة قد كبلت الاقتصاد العراقي ونهب لثرواته من خلال مد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأقلية والأكثرية وأمة ضحية!!

قال لي: أن الإنكليز سبب دمارنا لأنهم ساندوا الأقليات لتحكم الأكثريات في مجتمعاتنا , وجاءوا بمن لا يعرف البلاد ليكون سلطانا عليها!! تأملت ما قاله...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التنين الصيني والقرار العراقي بالمقلوب!!

بداية الحديث سيكون عن واقع الإعلام العراقي المُتخبط والغارق في الفوضى وصراخ المسؤولين وعويلهم المتباكي بدموع التماسيح على مصالح المواطن وحقوقه وهو مايتطلب وجود...

رواية تشيخوف ” المغفلة ” — درس في التغييرالأصلاحي!؟

في رواية تشيجوف " المغفلة " واحدة من أروع الروايات القصيرة في تأريخ الأدب العالمي ، وأنطون تشيخوف من كبار الأدباء الروس على مدى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكتلة الأكبر في العراق؟

دخل أعضاء "الإطار التنسيقي" الذي خسر الانتخابات الأخيرة الى قاعة البرلمان في جلسته الأولى التي عقدت قبل أيام وهم عازمون على انتزاع الأغلبية ليهيمنوا...