الاثنين 03 آب/أغسطس 2020

اشرب الماء وتذكر ….؟

الخميس 30 آب/أغسطس 2018
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

” اشرب الماء وتذكر عطش الحسين ” تلك كانت في طفولتنا، ولم ندرك ان “عطش الحسين “نافذة لقراءة احدى درامات التاريخ، معنى الحرية والإباء تقابلها تراجيديا الخديعة التي يتقنها المتاجرون بأزكى مشروع إنساني قيمي في تاريخ التشيع .
لم يبك الإمام الحسين بن علي لأجل السلطة، بل تحدى سلطة طاغية متجبرة، واستشهد في مقاتلتها وقبل ذاك أوصى عياله “كما تذكر الروايات ” عدم البكاء، لأن في ذلك تأويلا ً لايرضاه الحسين في حياته أو بعد موته .
النفعيون والانتهازيون الذين يحلمون بالسلطة دون عناء، هم من صنعوا أسطورة البكاء، ووضعوه كما الفخ بإصطياد القلوب المرهفة والعواطف الضاجة بعشق الحرية والشجاعة الفائقة ، وكان الحسين القتيل والشهيد أحد رموزها في حداثة التاريخ الاسلامي، ولم يزل..!
درجت الدراما الأغريقية على تعريف البكاء في المسرح بكونه تطهيرا للنفس عن آثامها وكان لفن التراجيديا عوالم لم تزل تهيمن على المخيال الحزين وتشكل منفذا لهروب آهاته المنبعثة مع الدموع والحسرات، وإذا أضفنا اللطم لعامل التراجيديا ، فأن الحالة تبلغ اهدافها لتصبح علامات ثابتة للتراجيديا الشيعية التي تهفو او تتراجع عنها طبقات الشيعة عبر الأزمنة .
استشهاد الحسين واشتقاق معنى اسلاموي لمفهوم الحرية الذي تبناه الإمام، كان الشعار الذي ترفعه الثورات الشيعية في مراحلها المتعددة، لكنه يسقط حين تصل تلك الثورات الى السلطة وتبدأ دورة جديدة من الإستبداد والقمع للحريات واستلاب الحقوق بأساليب أكثر عنفا ودموية مما سبق، عندها يصبح ذلك الشعار المطهر يكرر على نحو تقليدي ومفرغ من أية أهمية عملية ، بل يمسي شاهدا على روح التحايل والنفاق والجريمة التي تتغطى به .
انكشف الفخ التاريخي واستشعر الناس في العراق “خصوصا “، خديعة الإنجرار لسلطة البكاء واللطم، نعم تلك سلطة في الهيمنة على العوام ، والمرور الى مواقع النفوذ والسلطة السياسية الطاغية الباحثة عن “حسين ” جديد لغرض سلبه وقتله .
للخديعة أو خيانة الشعب اساليب ومناورات عديدة، لكنها تنكشف حين تصطدم مع إرادة الحق الإنساني وقيم الفضيلة والكرامة والحقوق، وإذ يعاود الظهور شعار الثورة الحسينية في منحني الحرية والحقوق لأهالي البصرة ، فأن الإمام الحسين بن علي سيعلن البراءة من أحزاب الخيانة والخديعة التي وضعت أهالي البصرة موضع عطش الحسين وأهل بيته .
قريبا..يعيد أهل البصرة كتابة تلك الجملة التي ترافق السقاة ومناهل الماء في الطرقات زمانا … أشرب الماء وتذكر عطش الحسين .. تذكر ثورة الحسين .
[email protected]




الانتقال السريع

النشرة البريدية