الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
25.7 C
بغداد

شماعة رقم 1 و2

 

سئل أعرابي يوما: كيف أنت في دينك؟ فأجاب: أخرقه بالمعاصي وأرقعه بالاستغفار.
تجاوز على الدستور.. خروقات قانونية.. عدم تطبيق القانون.. خروج عن الاتفاق.. كل هذه عبارات ماعاد غريبا على العراقيين سماعها، لاسيما عقب كل تصريح او قرار يصدر من سياسي او مسؤول في دولة العجائب والغرائب، دولة التأريخ العريق، دولة الحرف الأول، دولة أول القوانين، بلاد الرافدين. إذ سرعان ما ينهال الآخرون من رفاق دربه بالاتهامات، بمجرد تلويحه بنية الإفصاح عن رأي في قانون، او وجهة نظر في قرار، للمواطن وللبلاد مصلحة فيه، وقطعا لايفوتهم التعقيد من الأمر في استحالة تصحيح مسار او إصلاح خطأ يقع به.
وهذا ديدن ساستنا من رؤساء الكتل وزعماء الأحزاب، الخاسرين في الانتخابات الأخيرة والفائزين على حد سواء، فهم جميعا مشاركون في مسيرة المليون ميل للعملية السياسية، والتي لاندري متى تبدأ الخطوة الأولى بالاتجاه الصحيح فيها، إذ ان خمسة عشر عاما غير كافية لتصويب الخطى وتوحيد الرؤى، حيث بات مانراه من تقدم في المسير بضع خطوات، يعقبه تقهقر فيها وفي اتجاهها أضعافا مضاعفة. وبلغ ما يتفتق من رحم ساستنا من خروقات بحق الوطنية والمهنية -فضلا عن الإنسانية والأخلاقية- حدا يصعب معه التصحيح والتصليح، إذ أن ما يقابله من حلول خجولة لاتكاد تصيب من عين النجاح ومرمى الفلاح، إلا بقدر مايصيب الأعمى مرماه. ولعلي أصيب إن شبهت حال ساستنا في المشاكل وحلولها بمثلنا الدارج: (الشگ چبير والرگعة صغيرة) والأمثلة في هذا كثيرة لايحتويها عمود او صفحة او حتى عدد من صحفنا.
ويبدو ان مثلنا القائل؛ (الإيده بالثلج مومثل الإيده بالنار) ينطبق تماما على مايحدث في الهوة الكبيرة التي تفصل بين قبب مؤسسات البلد التشريعية والتنفيذية من جهة، وبين المواطن المسكين من جهة أخرى، والذي بدوره وضع يد الانتظار على خد الصبر المرير، وراح يصيح حتى (بح صوته):
لأقعدن على الطريق وأشتكي
وأقول مظلوم وأنت ظلمتني
أذكر أحدوثة ليس لها من الواقع شيء لكن لها من المعاني الكثير، إذ جاء في أحد الأيام رجل كان يملك حصانا الى طبيب بيطري حيث كان الحصان مريضا، فقال الطبيب البيطري لصاحب الحصان: إذا لم يتعافَ الحصان في ثلاثة أيام، نقتله. فذهب خروف كان قد سمع الحوار الدائر بينهما وقال للحصان انهض! لكن الحصان كان متعبا جدا… وفي اليوم الثاني قال له انهض بسرعة، لكن الحصان لم يقدر أبدا… ولما كان اليوم الثالث قال الخروف للحصان: إنهض وإلا سيقتلونك، فنهض الحصان أخيرا. فقال الفلاح وهو سعيد جدا: لقد نهض الحصان يجب أن نحتفل، اذبحوا الخروف.
في عراقنا الجديد من غير المعقول ان نبلغ من القوة ما يمكننا من تجاوز العقبات التي أتى بها الاحتلال -كشماعة رقم 1- فضلا عن التي خلفها النظام السابق -كشماعة رقم 2- وفي الوقت ذاته نضيف ونجدد بشكل يومي مشاكل وعقبات أكثر من التي ورثناه من الشماعتين، فنكون بهذا قد جسدنا المثل القائل: (فوگ الحمل تعلاوة). أما كفانا ما واجهنا من شرور أتت من دول وجهات من كل فج عميق، دمرت وخربت مدنا عراقية كانت زاهية قرونا خلت.
لقد آن الأوان -إن لم يفت بعد- للملمة جراحنا وهندمتها وتطبيبها بالعلاج الناجع والشافي بشكل جذري، لا بترتيقها سطحيا وترقيعها شكليا، فحينها يكون الحال كما قيل:
إذا ما الجرح رُمّ على فساد
تبين فيه تفريط الطبيب

المزيد من مقالات الكاتب

حسن الظن

حيتان اليوم

مواعيد عرقوبية

صفر %

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...