الأحد 4 ديسمبر 2022
19 C
بغداد

المكلف مجبر والمعيين مخير

ليس من صلاحية السيدين وزيري التربية والصحة ، إيفاد البعثات التعليمية والبعثات الطبية للعمل في المؤسسات العراقية وغير العراقية الموجودة خارج العراق ، إنما يكون ذلك بإقتراح منهما وبموافقة السيد رئيس مجلس الوزراء ، إستنادا لأحكام نظام إيفاد البعثات التعليمية والطبية إلى خارج العراق رقم (11) في 26/5/1980- المعدل (1) ، وعليه فإن جميع الأوامر الصادرة بموافقة الوزير المختص لذلك الغرض ، وبصيغ التكليف التي تختلف عن الإيفاد ، تعد باطلة ومن إجراءات الفساد الإداري والمالي ، لمخالفتها التشريعات النافذة ، حيث نصت المادة (1/أولا) من النظام المذكور ، على أن ( لرئيس الجمهورية ، بناء على إقتراح من الوزير المختص ، إيفاد البعثات التعليمية والبعثات الطبية إلى خارج العراق ، وفقا لأحكام هذا النظام والقوانين والأنظمة المرعية الأخرى ) ، وبذلك يتضح أن لكل إجراء من شأنه العمل خارج العراق ، له قواعده الخاصة المحددة في قانون الخدمة المدنية رقم (24) لسنة 1960- المعدل ، وتعليمات الخدمة المدنية الصادرة بهذا الشأن .

أما التكليف ، فقد لوحظ توسع إستخدام دوائر الدولة حاليا له بصيغ مغايرة لطبيعة العمل المطلوب إنجازه ، حيث إصدار أوامر التكليف لموظفيها ، لإنجاز بعض الأعمال بدلا من إتباع إجراءات التنسيب أو النقل أو الإيفاد ، تهربا من التقيد بالضوابط اللازمة والمعتمدة في ذلك ، وتنبيها لعدم إتباع الإجراءات الخارجة عن صلاحية الوزير المختص ، نبين المقصود بالتكليف(2) ، حيث ( إلزام بعض المواطنين بالعمل في وظائف معينة لمدة محددة ، وإلا تعرضوا للعقاب الجنائي ، وذلك بقرار يصدر عن صاحب الإختصاص القانوني ، وهو عادة رئيس الدولة ، وتصدر أوامر التكليف لسد العجز في بعض فئات الموظفين ، فتتصل بالوظائف التي يقل عدد المتقدمين لشغلها عن العدد المطلوب ، أما لقلة عدد الخريجين أو قلة من تتوافر فيهم شروط شغلها عن حاجة الإدارة ، وأما لعزوفهم عن الإلتحاق بالوظائف العامة تفضيلا للعمل الحر في القطاع الخاص ، لما له من مزايا لا توفرها الوظائف العامة ) ، و ( تصدر أوامر التكليف سواء في أوقات السلم أو الحرب ، وإن كانت الحاجة تزداد إليها في أوقات الأزمات بصفة عامة ) ، و ( لا يكاد يختلف التكليف عن التعيين في الوظائف العامة ، إلا في مسائل قليلة أهمها ما يلي :-

1- إن المكلف مجبر على القيام بالعمل الوظيفي المكلف به ، وإلا عرض نفسه للعقاب الجنائي الذي يتمثل غالبا في الحبس والغرامة ، أما المعين في إحدى الوظائف ، فمخير بين قبول الوظيفة المعين فيها أو رفضها لعدم إستلام عملها .

2- إن التكليف يكون لمدة محددة سلفا ( سنة أو سنتين قابلة للتجديد ) ، ويتحول التكليف بعد نهاية مدته إلى تعيين دائم إذا وافق الموظف على ذلك ، أما التعيين فإنه لا يكون لمدة محددة سلفا ، ما لم يكن مرتبطا بعقد ، لإتصاله بوظيفة مؤقتة أو بعمل مؤقت في وظيفة دائمة ) .
إن التكليف المتطابق مع الواقع العملي ، وفي ضوء الوصف المبين أعلاه ، يشمل الموظفين وغير الموظفين المكلفين بأداء الخدمة العسكرية الإلزامية أو الإحتياط بكل تفاصيلها ، حيث يمكن تحويل التكليف بعد إنتهاء مدته إلى تعيين دائم ، إذا وافق المكلف على التعيين في الجيش بصفة متطوع ، وكذلك الحال عند تكليف الموظفين بإنجاز أعمال الوظيفة العامة في ظل ظروف الطوارئ والقوة القاهرة ، المستندة إلى تشريع أو أمر صادر من السلطات العليا للدولة ، حين يلزم المواطنون بما فيهم الموظفين ، بالإستمرار في إنجاز الأعمال الإعتيادية في ظروف غير طبيعية ، مثل تأمين المواد الغذائية والخدمات الصحية وأعمال الدفاع المدني في أيام الكوارث الطبيعية وحالات الإستعداد لصد خطر محدق بالبلاد والعباد ، إلا أن ذلك لا ينطبق على ما تتبعه بعض دوائر الدولة خطأ ، في تكليف موظفيها بأوامر إدارية للقيام بعمل معين في ظروف طبيعية ، لأن إمتناع الموظف عن تنفيذ الأمر لا يعرضه للعقوبة الجنائية وإن إستحق العقوبة الإنضباطية .

كما إن التكليف لا يغير من خضوع الموظف ، لأحكام قوانين أو أنظمة أو قواعد أو تعليمات الخدمة المدنية فيما يتصل بحقوقه الوظيفية ، إلا بقدر إرتباطها ووقفها على شرط أداء واجبات التكليف ، على وفق القوانين والأنظمة والقواعد والتعليمات والأوامر والتوجيهات المنظمة لسير العمل في ظل الظروف الإستثنائية ، وبذلك نجد الموظف المكلف بالخدمة العسكرية الإلزامية أو الإحتياط ، يخضع لأحكام القوانين العسكرية فيما يتعلق بأدائه للواجبات العسكرية المكلف بها ، ويتمتع ببعض إمتيازاتها خلال مدة خدمته فيها ، في الوقت الذي لا تنقطع علاقته التنظيمية مع دائرته المدنية خلالها ، وإنما تسري عليه أحكام قواعدها القانونية بالقدر الذي ينظم إستحقاقاته الوظيفية في نفس الفترة ، بمعنى خضوع الموظف المزدوج للأحكام المنظمة لموقعه الوظيفي الدائم وصفته العسكرية المؤقتة بالتكليف ، والذي يمكن إختصار صفته العامة بجملة (المكلف مجبر والمعيين مخير) ، إلا إن البند (أولا) من المادة (16) من قانون الخدمة الجامعية رقم (23) لسنة 2008 ، جعل من التكليف عملا مقابلا لأجور متفق عليها ، وذو فائدة ماديـة مزدوجـة ، تخصص بنسب محددة بين موظف الخدمـة الجامعية ومؤسسته العلمية ، حيث كان من الأفضل والأدق قانونا إستخدام كلمة (الإستعانة) ، مثلما ثبت ذلك في البند (ثانيا) من نفس المادة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- نشر النظام في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (2775) في 26/5/1980.

2- د. ماجد راغب الحلو ، القانون الاداري ، صفحة ( 242 – 244 ( .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

خطة السنوات الخمس بلا نتائج

جوزيف ستالين رئيس الاتحاد السوفيتي السابق كان أول من تبنى مفهوم الخطة الخمسية وادخلها حيز التنفيذ عام 1928، بهدف تطوير الصناعة وتجميع الزراعة بهدف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حيَّ على الفساد

لا أدري من هو مؤسس فِكرة مُقايضة الحُريّة والإفلات من السِجن مُقابل تسليم المال المنهوب أو البعض منه إلى الحكومة في العراق. فُكرة غاية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ضرورة تشكيلة لجنة عليا لتدقيق العقود الكبيرة

منذ عام 2006 ووحش الفساد تحول لغول كبير يأكل الاخضر واليابس, حتى تضخم وتجبر في زمن الكورونا, حيث اصبحت السرقات علنية مثل نهب المليارات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الأديب والصحفي هاتف الثلج

الأديب الشامل والصحفي المعروف هاتف عبد اللطيف الثلج الذي نتعرف على بداياته اليوم ، هو أديب ذا مقدرة أدبية وصحفية ممتازة أتاحت له الظروف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا بعد تحديد سقف أسعار النفط الروسي ؟

منذ بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، الاتحاد الأوروبي والتحالف الانغلوسكسوني (الولايات المتحدة وبريطانيا ) وحلفائهم ، لا يألون جهدا في اتخاذ مئات القرارات...

امرأة عراقية تتزوج بعد تجاوزها العقد الثامن!!

اصبح من اللافت للنظر ان يتكرر علينا مشهد المواطن المتذمر والمواطن الراضي مع اختلاف النسب ، فلو جربنا ان نقف يوميا امام احدى المؤسسات...