الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
30 C
بغداد

شعارات زائفة ومواقف ثابتة

من يتابع العملية السياسية في العراق، يكاد دماغه يصاب بالشلل، إن لم يكن مدركا لما يحدث فيها من تفاصيل دقيقة، ويعرف الذين يمسكون بخيوط اللعبة، يحركون الأحداث حسب رغباتهم، بعد أن صنعوا قادة من ورق يحركونهم كيفما يشتهون.

فالذين يدعون ولائهم للمحور الشرقي، تراهم أول المسارعين للتعامل مع محور الغرب، والذين نعرف عنهم أنهم قريبين من المحور الغربي، تراهم هم المتصدين للدفاع عن محور الشرق، فمن يصدق أن أقوى الفصائل المسلحة في الحشد الشعبي، والتي لها علاقة وثيقة مع إيران، يحصل شيخها على مبلغ مالي من الولايات المتحدة يصل الى 500 ألف دولار، ويجلس وفد الفتح مع ممثل الاتحاد الأوربي والسفير الأمريكي في بيروت يتبادلون أطراف الحديث، يناقشون الوضع السياسي العراقي.

بينما تتهم هذه الأطراف منافسيها، بأنهم يتبعون المشروع الأمريكي- السعودي، نراها تركض لتنفيذ المشروع الإيراني – القطري، وتتباهى بأنها تتبع هذه المشروع، الذي يمثل راية الهدى قبال راية الكفر!، وكأن الخمر الإيراني – القطري مباح، والويسكي الأمريكي – السعودي حرام، محاولة غسل أدمغة الجماهير، والتشويش على الحقيقة، وهي الحصول على السلطة والإستئثار بمغانمها بأي صورة كانت، حتى لو تطلب الأمر الجلوس مع الشيطان الأكبر.

بينما نرى عمار الحكيم المتهم بالوقوف مع المشروع الأمريكي، والساعي الى تشكيل الكتلة الأكبر بدعم من السعودية، بحسب ما يروج له الذين يدعون أنهم يمثلون المحور الإيراني، يثير حفيظته الحصار الأمريكي على إيران، فيخرج في خطبة العيد متوعدا الأمريكان، بعدم السكوت إذا ما طال الحصار الاقتصادي على الشعب الإيراني، معيدا الى الأذهان خطب الإمام الخميني ضد أمريكا، أو صرخات محمد الصدر كلا كلا يا شيطان، بينما صمت أصحاب المحور الشرقي وكأن على رؤوسهم الطير.

عمار الحكيم الذي قصمت إيران ظهره، حين أوعزت الى منظمة بدر بتركه والالتحاق بقافلة المالكي، لأنه كان معارضا للسياسات الإيرانية في العراق بدعمها اللامحدود للمالكي، ولم تكتفي بذلك بل جعلت كبار قيادات المجلس الأعلى يحاولون التمرد عليه، فكان أن أسس تيارا شبابيا أسماه تيار الحكمة الوطني، تاركا المجلس الأعلى لشيوخه، يتلقون الدعم والتمويل من إيران، عاد اليوم ليثبت أنه ملتزم مع الشعب الإيراني، أكثر من الذين يتلقون الأموال والأسلحة، والدعم الإعلامي والسياسي من حكومة طهران.

ترى هل خوف أطراف محور الشرق، من الزعل الأمريكي، الذي سيفقدها كرسي السلطة، جعلها تصمت عن الحصار الامريكي؟ وهل إن عمار الحكيم راغب بعودة العلاقة مع إيران كسابق عهدها، جعلته يتكلم بهذا الخطاب، أم إن هناك مواقف ثابتة، وأخرى متغيرة بتغير المصالح؟.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...