السبت 21 أيلول/سبتمبر 2019

الدين يحارب الحضارة في العراق ومجتمعات الشرق/1

الثلاثاء 21 آب/أغسطس 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لا توجد مصادر تأريخية دقيقة ورصينة يمكن الرجوع اليها لمعرفة نسبة ( العرب ) الذين كانوا يسكنون مع بقية سكان العراق وبقية الدول العربية قبل بدء غزو العرب المسلمين القادمين من صحراء شبه الجزيرة السعودية اليها في القرن السابع الميلادي ، بسبب عدم وجود آثار مادية كافية تفيدنا بوجود ( عرب ) في هذه البلدان خلال الفترة الزمنية السابقة للغزو الأسلامي العربي ، بينما لا تختلف كل الآثار المادية والمصادر التاريخية في أن معظم الدول العربية حاليا مثل العراق وسوريا والاردن ولبنان وفلسطين في قارة آسيا ، ومصر وليبيا والجزائر وتونس ومراكش وموريتانيا والصومال في أفريقيا ، كانت أراضي تسكنها قوميات غير عربية أضطرت بمرور الزمن الى ترك لغاتها القومية وديانتها اليهودية والمسيحية بعد الغزو العربي الأسلامي عليها في القرن السابع الميلادي ، فأضحت النتيجة أن تحولت معظم تلك القوميات الاصلية الى أقليات في معظم الدول العربية حاليا .
معتنقي أديان الصابئة المندائية واليهودية والمسيحية من العراقيين مثلا، ينتسبون في اغلبيتهم العظمى الى قوميتين أساسيتين هما : قومية العبرانيين وقومية الآراميين من الكلدان والسريان والآشوريين ، وأن موطنهم كان يمتد على طول أراضي العراق وسوريا والاردن ولبنان وفلسطين ( أسرائيل ) وجنوب وشرق ايران وجنوب تركيا ومنطقة سيناء وشمال مصر ، لكن هاتين القوميتين تشكلان حاليا نسبة قليلة تقارب الصفر بين عدد سكان العراق وبقية هذه البلدان ، وتتضاءل هذه النسبة يوما بعد آخر بسبب تعرضها للأضطهاد والتمييز القومي والديني المستمر منذ يوم الغزو العربي الاسلامي لهذه الدول قبل ما يقارب 1450 عاما ولحد اليوم ، أما فيما يخص القومية الأرمنية من مسيحي العراق وسوريا ولبنان وفلسطين فنسبتهم محدودة جدا ، ويشير التاريخ الحديث الى أنهم أنتقلوا من تركيا الى الدول العربية المجاورة كالعراق ولبنان وسوريا مطلع القرن العشرين هربا من القتل والأضطهاد الديني في عهد الدولة الاسلامية العثمانية حيث قُتِل وشُرِدَ أكثر من مليون ونصف أرمني وآشوري على يد المسلمين الأتراك ولهؤلاء الأرمن لغتهم القومية الأرمنية، بينما يتحدث بقية أغلبية المسيحيين العراقيين حاليا اللغة الآرامية أضافة الى العربية ، ويتحدث اليهود باللغة العبرية أضافة الى العربية أيضا.
مسيحيو ويهود مصر ، وضعهم مشابه لمسيحيي العراق وبلاد الشام ( سوريا ولبنان وفلسطين والاردن )، فالكثير من المصادر التاريخية ترى ان قوميتهم هي القومية القبْطية التي كانت تشكل القومية الرئيسية لسكان مصر قبل دخول الغزاة المسلمين من البدو العرب الى أرض مصر ، وان نسبة كبيرة من هؤلاء الاقباط اضطروا الى تغيير ديانتهم المسيحية واليهودية الى الاسلام واضطروا كذلك الى تغيير لغتهم القبطية القديمة قِدَمْ تاريخ مصر الى اللغة العربية تحت تأثير سيف الغزو العربي الاسلامي عليهم ، وهذا ما حصل أيضا لقوميات أخرى عديدة تعرضت للغزو العربي الاسلامي في قارة أفريقيا ، كالقومية ( النوبية ) في جنوب مصر وشمال السودان مثلا ، وقومية الأمازيغ في دول شمال أفريقيا ، وقوميات عديدة أخرى في كل من الصومال وأريتيريا والحبشة .
هناك دول اخرى احتلها المسلمون في كل من قارة اسيا واوربا لكنهم لم ينجحوا في تغيير اللغة القومية لتلك المجتمعات كما في تركيا وايران والباكستان وأفغانستان وأجزاء من الهند وأذربيجان وأرمينيا وماليزيا واندونسيا والبانيا وغيرها .
المسلمون الشرقيون يحاربون التطور والتحضر :
أما عن تاريخ العراق الحديث نسبيا فنقول أختصارا أن بريطانيا العظمى بدأت باحتلال العراق عام 1914 خلال العرب العالمية الأولى مُنْهية سلسلة أحد عشر أحتلالاً متناوبا تعرض له العراق من جهتي الجارتين المسلمتين تركيا السنية وايران الشيعية .
قامت بريطانيا بتأسيس الدولة الحديثة لأول مرة في تاريخ العراق ، حيث وضعت أول دستور حديث للبلاد وأسست الوزارات ، وأسست الجيش العراقي ، مع كل ما يلزم ذلك من البنى التحتية من تخطيط وثقافة ومؤسسات وأبنية ومدارس ومعاهد ومستشفيات وطرق ووسائل مواصلات حديثة برية وبحرية وجوية ومعامل ومصانع ، كما أنهت احتلالها للعراق رسميا في عام 1932 بعد تشكليها لوزارة ونظام سياسي مَلَكي وطني يحكم العراق وفق سياقات غير عنصرية وغير طائفية ، سياقات متطورة متناسبة مع ذلك الزمن ، حتى أن وزير المالية في تلك الوزارة كان يهودي الديانة ، وتتحدث وسائل الاعلام العراقية الحديثة بأن هذا الوزير اليهودي كان وما يزال أفضل وأنزه وأكفأ وزير للمالية على مدى كل تاريخ العراق لحد يومنا هذا .
احتلال بريطانيا العظمى للعراق ذو الأغلبية المسلمة جاء بعد حوالي ثمان قرون من أحتلالات متناوبة له من قِبَل الجارتين المسلمتين ايران وتركيا ، حيث كانت الاطراف الدينية الاسلامية الشعية العراقية تنتعش بسلطتها أثناء فترة أحتلال ايران الشيعية للعراق ، بينما تنتعش الاطراف الاسلامية السنية العراقية أثناء فترة الاحتلال العثماني التركي السني للعراق ، فالتنافس والأقتتال على السلطة والمصالح المادية بين السنة والشيعة في العراق وفي كثير من البلدان الاسلامية كان وما يزال ممتدا منذ اللحظة الاولى لوفاة مؤسس الاسلام ( محمد) لغاية يومنا هذا ، حيث يتلوّن هذا الصراع سياسيا تحت غطاء والوان مختلفة حسب زمن حصوله ، ولكن جميع هذه الصراعات تشترك بصفة واحدة أساسها هو الطمع بالسلطة والأمتيازات المادية تحت غطاء تبريرات وتفسيرات دينية اسلامية .
في منتصف القرن الثامن عشر كانت بريطانيا العظمى من مَراكز الثورة العلمية والصناعية الحديثة في التاريخ البشري ، لذا فان دخول بريطانيا للعراق لأستعماره بعد تخليصه من حكم دولة العثمانيين الاسلاميين شَكّلَ فرصة ذهبية كبيرة للمجتمع العراقي للتحضّر الحقيقي علميا وصناعيا ومعماريا ، مثلما كانت فرصة ذهبية لبناء نظام مجتمعي وسياسي تستند حكومته على أسس ديموقراطية في حكمها للبلاد بعيدا عن أصول الدين الأسلامي المتخلفة حضاريا وأنسانيا ، الا ان ذلك لم يَرُقْ للقوى الدينية الاسلامية العراقية سنية كانت أم شيعية ، فتوفّرْ :
فرص التَحَضّر المتمثلة في البناء والصناعة والنفط والزراعة والتجارة والتعليم والصحة والاتصالات والمواصلات وفي الجيش والشرطة مع وجود انتخابات حرة كان يُشكّل دمارا حقيقيا لسلطة القوى الدينية .
الدين والسلطة الدينية التي تنتعش عند فقدان فرص التعليم والبناء والعمل وأنتشار الفقر والجهل والمرض ، وهي ظروف تنتهزها هذه القوى الدينية الاسلامية لتطرح نفسها كطريق بديل ينقذ الانسان العراقي من الاوضاع السيئة ، وذلك باللجوء الى الدعاء الى السماء ورموزها الدينية ، بمعنى اللجوء الى الغَيْبْ لغرض التَوسّل للحصول على أوضاع أفضل.
المسلمون يحاربون أول نظام ديموقراطي في تاريخهم :
كانت فترة الحكم الوطني المَلَكي التي أسسته بريطانيا في العراق والممتدة فترته منذ عام 1921 ولغاية 1958 تمثل أول وأفضل فترة من فترات الحكم المُتَحَضِر بين فترات كل تاريخ العراق ولحد يومنا هذا ، بينما قاومت القوى الاسلامية القوات البريطانية بالقوة اثناء ما تسمى ( ثورة العشرين ) والتي ما زال العراقيون يحتفلون بها لحد الان بأعتبارها حدثاً يرمز الى رفضهم ومقاومتهم للمحتل الأجنبي المسيحي الديانة ، بينما أن هذه الثورة التي حركها الاسلاميون العراقيون توضح لنا مدى جهل وتخلف أغلبية الشعب العراقي الى الدرجة التي تقوده الى مقاومة مَن ْيحمل له مقومات الحياة المتحضرة الحديثة.
منح الاحتلال البريطاني العراقيين فرصة انسانية نادرة وسخية تتمثل بقيامه ببناء نظام دولة ودستور وفق الأسس الحديثة آنذاك ، فقد أسست بريطانيا كامل البنى التحتية النموذجية لدولة ذات أتجاه علماني ديموقراطي ، لكن العمائم الدينية الاسلامية الشيعية حاربت مثل هذا النظام بالسلاح مطالبة بأقرار نظام ديني وفق الشريعة الدينية الأسلامية الشيعية الايرانية ، بينما حاربت العمائم الدينية السنية مثل هذا النظام مطالبة بأقرار نظام وفق الشريعة الدينية الأسلامية السنية العثمانية ، وهكذا كان لابد من القوى المتحكمة بالأنظمة السياسية في العالم من أعطاء المجال لتكوين حركات واحزاب قومية وأخرى شيوعية للظهور على ساحة المجتمع العراقي لمقاومة التيارات الدينية الاسلامية المتخلفة عن قبول حياة التحضر ، كما كان لابد من القوى المتحكمة في الانظمة السياسية في العالم من أعطاء المجال لشخصيات عسكرية طامعة بالسلطة لغرض السيطرة على الحكم داخل العراق ، وليتم بين فترة وأخرى تَناَوُب الأنظمة الدكتاتورية التي تتناسب ومرحلة المرض السرطاني الديني المُدِمّر المتوارث في المجتمع العراقي ، وهذا ما حصل تماما في معظم الدول العربية والاسلامية ، فالانظمة السياسية والادارية التي أسسها المحتلون الاوربيون مطلع القرن العشرين في أغلب الدول العربية والاسلامية كانت أنظمة متحضرة قياسا الى زمنها ، فهي لم تكن عنصرية ولا طائفية ، ولم تكن تمييز بين أنسان وآخر بسبب قوميته أو دينه أو لونه أو انتمائه الفكري ، لذلك فأن القوى الدينية الاسلامية في الدول العربية والاسلامية قاومت هذه الانظمة المتحضرة بالسلاح بدعوى ولاءها للمُحتل الاجنبي المسيحي الديانة.
الغرب يُعَمّر بلاد المسلمين الشرقيين وهم يحاربونه :
خلال القرن العشرين بنى المحتلون الغربيون ( بريطانيا ، فرنسا ، اسبانيا ) على أرض أغلب المجتمعات الاسلامية العربية الكثير من الأسس والبنى التحتية لقيام نهضة وحضارة واسعة في كل مجالات الحياة الزراعية والصناعية والاقتصادية والعلمية والصحية والتعليمية ، ويمكن لأي مواطن في هذه الدول العربية والاسلامية الرجوع الى تاريخ بناء أو تأسيس أو تخطيط أي منشأة مهمة في بلاده وسيتوصل الى أن المحتلون الغربيون هم الذين خططوا أو بنوا هذه المنشأة المهمة في بلاده ، كما ان أي مواطن من هذه الدول العربية والاسلامية يستطيع أن يعرف من خلال المصادر التاريخية المستقلة أن كل المثقفين من ابناء بلاده كانوا يتعاونون مع ( المُحتل ) المستعمر الغربي المتطور حضاريا وعلميا وأقتصاديا وأنسانيا من أجل بناء حضاري في البلد العربي وفق مصلحة مشروعة متبادلة لطرفي المعادلة.
الكاتب الاجتماعي العراقي الراحل البروفيسور على الوردي كان موفقا في كتابة الكثير عن تاريخ وأحداث المجتمع العراقي خلال القرن العشرين ، وكان هذا المفكر الاجتماعي موفقا في نقل تفاصيل ودقائق الاحداث التي حدثت في العراق عام 1920 التي سٌمّيت بمجموعها ( ثورة العشرين ) والتي هي عبارة عن مجموعة أعمال تمرد وعنف ضد رجال الاستعمار البريطاني قام بها مجموعات من البسطاء والجهلاء العراقيين بعد دعمهم ماديا وتحفيزهم دينيا من قبل بعض رجال الدين الاسلامي في العراق ممن فقدوا مصالحهم المادية والعشائرية والسلطوية الغير مشروعة في بعض مناطق العراق بسبب حركة التطور والبناء والتحضر التي قامت به حينها بريطانيا بالتعاون مع المثقفين العراقيين .
الشرقيون المسلمون يثورون ضد التحضر :
مقاومة الاستعمار الاوربي الغربي الذي حاول خلال القرن العشرين من النهوض بالعديد من دول أو مجتمعات الشرق الاسلامية جاءت في الغالب من أطراف وشخصيات دينية أسلامية رأت في أنتشار الحضارة والعلوم والمساواة خطرا كبيرا على مصالحها الأنانية ، المادية منها أو السلطوية ، لذا فان هذه القوى الدينية تتحمل مسوؤلية كل الضحايا الابرياء الذين قُتِلوا سواءا من الافراد المحتلين أو من أفراد تلك المجتمعات الاسلامية ، اضافة الى تحمل هذه القوى الدينية لمسوؤلية بقاء هذه المجتمعات الاسلامية ، لاسيما العربية منها ، متخلفة عن الحضارة الانسانية لحد يومنا هذا .
ما زال أغلبية المسلمين العرب يثقفون أجيالهم بأن مقاومة أوضاع التحضر والبناء والتعليم التي شَيّدها الأستعمار او الاحتلال الغربي لهذه الدول هو حدث أيجابي يدعو للفخر ، وهنا يختلف الحال بشكل كامل عن مجتمعات غربية في شتى أرجاء العالم قاومت فيما بينها احتلال أحدها للأخرى أنطلاقا من مبدأ رغبة تلك المجتمعات ببناء حضارتها طوعاً دون أن يكون بديلهم في رفض الاحتلال هو الرجوع الى أعادة أحياء التاريخ الديني القديم ليكون منهجا لحاضرهم ومستقبلهم ، والدليل على كلامنا هذا هو تطور أغلب هذه المجتمعات الغربية بشكل متواصل وكبير مع تزايد حصول مواطنيها على حقوقهم الانسانية الاساسية ، بينما أن أغلب الدول الاسلامية ، والعربية منها تحديدا ، ظلت وما تزال لحد هذا اليوم بعيدة عن الحضارة وعن منح مواطنيها أبسط حقوق الانسان في حرية الفكر والتعبير بعد أستقلالها عن المستعمرين الغربيين، فالشعوب الاسلامية والعربية منها تحديدا تتحرك وفق تراثها الديني الاسلامي المنغلق الرافض للآخرين والرافض لأي درجة من التحضر بسبب الأصرار على أعادة أفرادها الى حالة الماضي الديني بكل ما يحمله من تخلف وأضطهاد لحقوق الانسان وفق المعايير الحديثة.
نعم ما تزال الدول الاسلامية العربية تُمَجّد في ثقافتها المتوارثة من جيل الى آخر الثورات التي حاربت التحضر والبناء والغربي في بلدانها ، كما تُمجّد أسماء الشهداء المسلمين الذين قتلوا أثناء مقاومتهم للمستعمر الذي حاول بناء بلادهم ، في حين أن اولئك الشهداء ليسوا سوى ضحايا مساكين للفكر الديني الاسلامي في هذه البلدان العربية الاسلامية ، هذه البلدان التي لم تتمكن من أن تُنشيء نظاما ديموقراطيا واحدا منذ يوم أسقاط انظمة الحكم ذات الاسس المتحضرة والتي أوجدها المستعمر الاوربي ولحد اليوم ، في حين أن الدول الاوربية هي التي خططت وأنشات جميع الابنية والمنشآت والمعامل والمصانع ومنشأت التنقيب عن النفط والمعادن الاخرى ومنشآت استخراجها وصناعتها ، وكذا متطلبات الزراعة الحديثة والري والمدارس والمعاهد والجامعات والموانيء والمطارات وجميع الانجازات والمشاريع وأنظمة البنى التحتية الرئيسية في هذه الدول العربية والاسلامية.
الغرب يبني الشرق والاسلام يرفض البناء :
المحتلون الغربيون أنشأوا في الدول الاسلامية في مطلع ومنتصف القرن العشرين أنظمة سياسية وحكومات جعلت الانسان في هذه الدول قادرا على نيل بعض من حقوقه الاساسية في حرية التفكير والتعبير وحقوقه الاساسية في حياته ونشاطه الجنسي بعيدا عن قيود الفكر الاسلامي ورجال الدين الاسلامي ، وهذا ما قاومته القوى الدينية الاسلامية التي ترى في البناء والعلم والتحضر وفي حق الانسان في التفكير والتعبير تهديدا وتدميرا لمصالحها ، وهنا لابد لنا من الأشارة الى موضوع هو غاية في الأهمية الا وهو وجود قسم من رجال الدين سنّة كانوا أم شيعة في جميع المجتمعات الاسلامية ممن كانوا على علاقة ممتازة مع المحتلين الغربيين أسوة بالمثقفين الذين تعاونوا مع المحتلين الغربيين من أجل حاضر ومستقبل أفضل لبلدان الشرق المسلمة المتخلفة في كل جوانب الحياة ، أما أغلبية رجال الدين المسلمين فهم ممن تضررت مصالحهم وسلطاتهم بوجود سلطة المحتل الغربي الاوربي ، فهذا المحتل حاول فَرْضْ حالة التحضر والعمل والبناء والمساواة بين المواطنين بدلا من حالة الجهل والكسل والتوَسُل من أجل لقمة عيش من رجال الدين . أغلبية رجال الدين الاسلامي في بلدان الشرق حاولوا أستثمار جهل بسطاء الافراد من أجل تجنيدهم بدوافع دينية أو وطنية لمحاربة المستعمر الغربي المسيحي الديانة بذريعة القدرة على الاستقلال أو بذريعة أعادة أحياء أحكام وأسس الدين الاسلامي الذي ولِدَ في صحراء البدو العرب في السعودية منذ ما يقارب 1450 عاما ، بينما كان موقف رجال الدين هذا ردة فعل طبيعية لتضرر مصالحهم المادية والسلطوية بحكم الغزو الثقافي والحضاري الغربي لبلدان الشرق الاسلامية ، فموقف رجال الدين الاسلامي كان يهدف اساسا الى منع أي تحضر أو تطور في المجتمعات الاسلامية الشرقية .
حاول رجال الدين الاسلامي سابقا ولغاية يومنا هذا بث ثقافة معاداة الحضارة الغربية بأعتبار ان هذه الحضارة الغربية تعاكس مباديء وقيم الصحراء التي أسسها محمد قبل 1450 عاما ، حيث يدعي الاسلاميون بأن الحضارة الغربية تهدف الى سرقة ثروات الشعوب الاسلامية ، متناسين الفوائد الضخمة الناشئة من دخول التحضر الى المجتمعات الاسلامية ، فلا زراعة أفضل ، ولا صناعة أفضل ، ولا تجارة أفضل ، ولا مواصلات أفضل ، ولا اتصالات أفضل ، ولا صحة أفضل ، ولا طب أفضل ، ولا علوم ولا تعليم أفضل ، ولا حقوق للانسان لولا دخول الحضارة الغربية ، وأنه لابد من ثمن لدخول هذه الحضارة ، وعلى كل حال فمهما كان هذا الثمن فهو أقل من ثمن بقاء هذه المجتمعات تحت ظل التخلف الحضاري في كل مجالات الحياة وبقاء الانسان الشرقي مَسْلوبا من كل حقوقه الانسانية تحت ظل الفكر والاحكام الدينية الاسلامية .
الاسلام يرفض التَنَوع :
أن بقاء نسبة كبيرة من شعوب الدول العربية لحد الآن على حال أعتبار مقاومتهم للاستعمار او الاحتلال الغربي ولانظمة الحكم الوطني التي أنشاءها ذلك الاحتلال خلال فترات القرن العشرين كحدث يَتُم التفاخر به يدل على مدى بقاء الشعوب العربية على تخلفهم عن تفهم الحضارة وحقوق الانسان في مجتمعاتهم .
الأرث الديني والثقافي الاسلامي جعل أغلب المجتمعات العربية والاسلامية ترى في أديان وحضارات بقية مجتمعات العالم تهديدا لوجودها ، حيث تحرص هذه المجتمعات الأسلامية من خلال أنظمتها وقوانينها ومناهجها الدراسية ومن خلال ثقافات القوى الدينية الأسلامية الى تصوير التاريخ الديني الأسلامي وكأنه قمة الحضارة التي يجب أعادة أحياؤها مرة أخرى ، كما تسعى هذه الدول الاسلامية الى تصوير العالم المتحضر وكأنه عدو للأنسان المسلم ، وهذا هو مُتأتٍ من فهم وتطبيق نصوص آيات القرآن ومنهج السنة والسيرة النبوية التي تدعو الى مصادرة أبسط حقوق الانسان ، فالقرآن يدعو المسلمين بوضوح لا يقبل الشك الى أحتقار البشر الآخرين بل وقتلهم حين التمكن من ذلك كما سنشرح ذلك في مقالات لاحقة .
من الايجابيات الملفتة للنظرعن الاحتلال الاوربي للدول العربية خلال النصف الاول للقرن العشرين هي ان هذا الاحتلال لم يُجْبر المجتمعات الاسلامية على تغيير دينها الاسلامي ، بل حدث العكس تماما حيث حاول هذا الاحتلال بناء أسس منح حريات الاعتقاد الديني والطائفي لكل فرد من افراد هذه المجتمعات دون تمييز بين دين وآخر أو بين طائفة وأخرى ، لذا فان قوة الاحتلال الغربي المتحضر مَكّنتْ السنّة والشيعة وبقية الطوائف الدينية الاسلامية على حد سواء من نيل جزء كبير من حريتها في ممارسة طقوسها كما نال الكثير من ذوي الاديان الاخرى حريتهم في ممارسة طقوس العبادة ، وهذا هو تماما عكس ما فعله الغزاة العرب المسلمون قبل 1450 عاما حين قدموا من صحراء السعودية ليحتلوا ويعتدوا على جميع المجتمعات المجاورة للصحراء السعودية ، تلك المجتمعات ذات القوميات والاديان المختلفة والتي كانت تمثل المجتمعات الاصلية لمعظم الدول العربية حاليا وليجبروا تلك المجتمعات على تغيير قومياتها الى العربية واديانها الى الاسلام وحضارتها الى أفكار التخلف البدوي الصحراوي ، جاعلة اياها شعوبا مسلمة بالسيف والاكراه ، حارمة أياها من الحضارة والحرية والتطور ومانعة اياها من قبول الاخرين ، ولتصبح هذه الشعوب والمجتمعات أكثر شعوبا العالم تخلفا منذ ذلك الزمن ولحد يومنا هذا بعد أن كانت شعوبا صنعت أفضل حضارات العالم وأقدمها قبل دخول الاسلام عليها، حيث أصبح غزو الاسلام لهذه الشعوب هو تاريخ موت الحضارة لدى هذه الشعوب لحد يومنا هذا.
في العراق تحديدا ، أستمر الحكم الوطني المَلَكي الذي اسسته بريطانيا في العراق لغاية عام 1958 حيث قام أنقلاب عسكري دموي بأسقاط النظام الملكي وتأسيس الجمهورية العراقية ، بعدها توالت عدة أنقلابات عكسرية كان الدكتاتور صدام حسين زعيم آخر تلك الانقلابات ، وتمت أزاحة الدكتاتور صدام حسين عن حكم العراق عام 2003 من قبل جيوش التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية .
خطوات السناريو التاريخي الذي حصل في العراق منذ مطلع القرن العشرين لحد يومنا هذا ، والمتمثل بقيام الثورات ذات الاسس الدينية بغطاء سياسي ووطني ضد الدول الغربية المستعمرة أو المحتلة ، وبعدها أعلان الاستقلال وبعدها توالي أنظمة حكم دكتاتورية على الحكم ، حصل تماما في جميع الدول الاسلامية عموما كما حصل في العراق .
والى مقال لاحق لطفا ..




الكلمات المفتاحية
الدين العراق

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.