الجمعة 21 أيلول/سبتمبر 2018

الشيخ والقس والأزمة بين انقرة وواشنطن !

الخميس 16 آب/أغسطس 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

على الرغم من شبه ادراكٍ للرأي العام العربي والدولي بأنّ القسّ الأمريكي ” اندرو برونسون ” المحتجز في تركيا , والشيخ – الداعية التركي ” فتح الله غولن ” المعارض لحكومة اردوغان والمحرّض والمخطط لمحاولة الأنقلاب الأخيرة في تركيا , والمقيم في الولايات المتحدة وتحت رعايتها ودعمها , فأنهما السبب الأصغر حجماً في او ضمن اسباب الأزمة القائمة بين البلدين , لكنّ إثارة قضيتهما عبر وسائل الإعلام فأنها تزيد من تعقيد الأزمة , ولعلّ توقيت ذلك ذلك مفتعل ومقصود .

وَ ” لتكبير ” حجم هذه الصورة التي تتسيّد الأزمة والإطلاع على ملامحها وقسماتها من مسافةٍ اقرب , فنشير أنّ السيد القس مقيم في تركيا منذ 20 عاماً ولم تتعرّض له اجهزة الأستخبارات التركية ذات يومٍ طوال تلكم السنين , لكن جرى كشف تحركاته واتصالاته مع اطراف المحاولة الأنقلابية الأخيرة بوضوح , وهذا ما يفسّر اهتمام واصرار الولايات المتحدة لإخراج أحد عملائها العريقين من تركيا , ونشير ايضاً أنّ القس لم يودع السجن رغم كلّ ذلك وانما تحت الأقامة الجبرية مع زوجته في منزله في مدينة ازمير التركية , وقد زاره القنصل الأمريكي هناك يوم امس الأول , وهذا ما يبرر للسلطات التركية الأحتفاظ به ولأسباب عدّة , بينما تفتقد الأدارة الأمريكية مشروعية مبادلة القس بالداعية التركي المستر فتح الله غولن .!

وحيث أنّ السياسة تحتمل كلّ المفاجآت البعيدة والقريبة , فلو افترضنا من زاويةٍ خارج نطاق اللعبة , نزول مَلَك الموت السيد عزرائيل رضوان الله عليه وخطف روح السيد القس ونقلها الى الرفيق الأعلى , فماذا سيغدو موقف الأمريكان يا ترى .! , انها فرضية محتملة الوقوع في اية لحظة .!

وبهذه المناسبة غير المناسِبة , وإثر الأنخفاض الحاد للّيرة التركية جرّاء العقوبات الأمريكية , لكنّ وضعها تغيّر خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية من 700 الى 600 ليرة مقابل المئة دولار الأمريكي , ومن المتوقع حصول تغييرات مالية وسياسية اخرى في هذه الأزمة المتّقدة .
وفي استقراءاتٍ لأبعاد وزوايا هذه الأزمة المندلعة , والتي هي في بداياتها ولابدّ من فسح المجال المتبادل لأتخاذ واجراء خطوات تصعيدية اكثر , لكنّ طبيعة وسيكولوجية العلاقة بين الأمريكان والأتراك لا تسمح بالذهاب او الصعود الى آخر درجات السُلّم .! فلمْ يجر اتخاذ قرار بغلق قاعدة انجرليك الأمريكية في تركيا بعد , وما يفرزه ذلك من تغير الدبلوماسية التركية مع اسرائيل , وانضمام تحالفات اسلامية جديدة مع تركيا , انّما لابدّ من اجراء عملية تنفيس للأزمة التي تعاني من احتقان سياسي وغير سياسي كذلك .




الكلمات المفتاحية
الشيخ والقس انقرة وواشنطن

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

dapibus tristique Praesent non leo nunc Curabitur