الثلاثاء 01 كانون أول/ديسمبر 2020

العرب .. الدين .. التطور

السبت 11 آب/أغسطس 2018
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

نقطة ضوء مركزة و مختصرة عن موضوع مهم يشغل البال ويثير التساؤلات عن سبب التخلف الحضاري العربي عن العالم ، هذا الموضوع يشغل بال الجميع بقوة وعلى الأخص الشباب و المثقفين ويثير تساؤلات كثيرة صعبة الاجابة لما أصاب العرب من شدة التراجع و التخلف والفقر و الجهل و الفساد ونحن على ابواب العقد الثالث نحو الألفية الثالثة .

بدايةً .. نعلم ان المجتمع بحاجة الى التقدم و التطور ليبقى حياً ، والتطور يتطلب البحث و التفكير و التفسير والتجربة (العلوم) لكي يحصل التقدم ، و هناك حاجة في أن تتوفر المواظبة و الأصرار و الثقة بالنفس ، الا ان الثقة وحدها لا تكفي ولن تجدي بدون الشجاعة ، والشجاعة بحاجة الى العقلانية إذ بدونها تصبح الشجاعة تهور.

اذا توفرت بيئة اجتماعية بهذا الاسلوب ، تقدمت الأمم ، و بنيت الحضارات . الا انها لم تكن لتحيا و تزدهر لولا توفر قوانين الحياة الاجتماعية وتنظيم حقوق الانسان و الاتفاق على مفاهيم الحرية وحدودها والا كانت ستكون فوضى عارمة تنعكس سلبا على الانسانية (وهذا ما وفره الدين الذي تستنبط منه قواعد وأسس القوانين و الانظمة الاجتماعية).

هذه من ثوابت الحياة و بديهياتها في كل شؤون الانسان اينما وجد ، لكن فهمها و تطبيقها بالشكل الصحيح يختلف بين الأمم و المجتمعات بحكم الدين و التقاليد و الاعراف التي يؤمن بها و يعتنقها ذلك المجتمع ومستوى الانفتاح الفكري في تقبل التجديد و التنوير، لذلك نجد ان مجتمعات الانفتاح الفلسفي الفكري تعمل بهذه المفاهيم ، و على اساسها تم فصل الدين عن الدولة و الحكم ، اما المجتمعات التي تنغلق على ما لديها من موروث تاريخي فهي الأبعد عن التطور و التقدم وتجدها دوما في اخر الركب الحضاري مع انها تنتقي وتأخذ من العوالم المتحضرة لتستفيد من كل ما ينتج عنه لرفاهية واستمتاع الفرد بالحياة.

لكن من المؤسف اننا لو اردنا رسم صورة للمجتمع العربي لنتبين موقعه الحضاري وفق الثوابت التي سبق ذكرها سنجد ان الموروث الاسلامي هو المعطل الرئيسي للعرب ، إذ ان الامكانات البشرية والعناصر المادية في الطبيعة و الحياة بشكل عام متوفرة لدى العرب في مناطقهم الجغرافية ولكن يستغلها الاخرون (غير العرب) بجدارة لمصالحهم . ومما لا يمكن انكاره وجود العقول و المفكرين العرب ممن يمتلكون الفكر والعقل والوعي والادراك (كلها مسميات تصب في قدر واحد) الا انها على الاغلب مقيدة بالموروث الديني الذي يعمل على تفسير خطوات ومتطلبات واجراءات التقدم و التطور على انها كفر و الحاد بحجة انها تسعى الى إحراف العقيدة و الدين عن ثوابتها او انها لا تحظى بالاولوية في خطط العمل . بهذه البيئة الفكرية وهذا الاسلوب لن يتقدم العرب و لن يحصلو على فرص التقدم الذاتية مثلما يحظى بها العالم ، لهذا ترى ان اغلب اذا لم نقل كل المساهمين في عجلة التقدم و التطور الحضاري من العرب هم مهاجرون اما لطلب العلم او لأسباب اخرى لسنا في صددها الان ، وينجزون ابداعاتهم العلمية الفذة و مشاركاتهم في تطور الانسانية بعيدا عن اوطانهم .

اليس من الغريب ان يكون واقع الحال بهذه الصورة ، اليس غريبا ان العرب وعلى مدى عشرات القرون الماضية منغلقين على موروثاتهم ومعتقداتهم الدينية التي قيدت العرب بالجهل المقدس . هل يعقل ان العرب لم ينتبهو الى هذا الحال و لا الى فهم مسببات التخلف الذي هم فيه . يجب مواجهة هذا التساؤل للأجابة عنه وبشجاعة لمعالجته . قد يكون السبب (وهو امر محتمل جدا) انه رد فعل عربي اسلامي على خسارة تسيدهم الحضاري على العالم قبل ما يزيد عن الف عام وهو ما سبب انعكاس للحاضر المتردي المتمسك بموروثاته البالية وعلى مبدأ (أخذته العزة بالاثم) ، فلا هو متراجع معترف بخسارته ليلتحق بالركب الحضاري ولا هو يمتلك البديل لما يرفض الانصياع له ، ولن نستبعد وجود مقاصد متعمدة لتقييد العرب بما هم فيه لأبعادهم عن التحرر من هذا القيد سواء من العرب انفسهم والمنتفعين منهم او من غيرهم . لكن تبقى هناك ضرورة حتمية لمواجهة وكسر هذا القيد.




الكلمات المفتاحية
التطور الدين العرب

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.9