الأحد 18 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

موظف الخدمة الجامعية … وتدني مخرجات التعليم … وما يتقاضاه ؟!

الجمعة 10 آب/أغسطس 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

القسم الخامس
قد يظن أغلب المتأخرين من الطارئين على التشريع والتنفيذ ، أنهم أول من وضع قوانين الخدمة الخاصة ، وأنهم الآتون بما لم تستطعه الأوائل ، وما علموا أن الأولون هم رجال الدولة المهنيون ، الذين تركوا لنا من الإرث الحضاري والفكري والأخلاقي ما لا يمكن الإستغناء أو التخلي عنه ، أولئك الحريصون على وضع قواعد العمل من أجل بناء وتطور وتقدم وإزدهار ورقي البلد في الحاضر والمستقبل ، بفضل عدم تفكيرهم في تحقيق المصالح الشخصية الآنية الضيقة ، التي تشغل عقول الإنتهازيين والمتنفذين بقوة سلاح كياناتهم السلطوية وحماية ودعم دول الإحتلال والنفوذ الغاشم للعراق .

إن تشريع قوانين الخدمة الخاصة ، لم يكن إلا وليد الحاجة الماسة والضرورية لتنظيم ممارسة الواجبات الجديدة والمحدودة ، لإختصاصات علمية وعملية قليلة وقد تكون نادرة في حينها ، لضمان حقوق العاملين فيها على أسس وقواعد الحق والعدل والإنصاف ، خلال العقود الأولى من تأريخ تأسيس الدولة العراقية ، حيث صدر وعلى سبيل المثال لا الحصر ، قانون الصيدلة في 13/7/1923- وقانون حقوق وواجبات الزراع رقم (28) في 14/6/1933- وقانون خدمة الضباط في الجيش رقم (31) لسنة 1937- وقانون الخدمة الخارجية رقم (41) لسنة 1940- وقانون خدمة الشرطة وانضباطها رقم (7) لسنة 1941- وقانون الخدمة الطبية رقم (48) لسنة 1947- وقانون الخدمة الهندسية رقم (2) لسنة 1952- وقانون الخدمة القضائية رقم (58) لسنة 1956، إلى حين إلغائها ببديل تشريعي يستوعب متطلباتها كلا أو جزءا .

وفي موضوع بحثنا ، فقد كان قانون تأسيس جامعة بغداد الرقم (60) لسنة 1956(1) ، وممارستها لمهامها بموجب القانون رقم (28) في 15/9/1958(2) ، نواة المسؤولية عن بدء التعليم الجامعي ب (12) كلية ، ولغاية إناطة مسؤوليته بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المؤسسة بموجب القانون رقم (132) في 30/6/1970(3) وحتى الآن ، مع الإحتفاظ بإطار رعاية الخدمة الجامعية بثلاثة قوانين خاصة ، إلا أنها لم تمتاز إلا بالخلط غير المتجانس لمضامينها ، مما لا يساعد على إعتبارها أداة فعالة لتطوير التعليم الجامعي في العراق ، بسبب تركيزها على الجانب المادي المتعلق بالرواتب والمخصصات والإمتيازات بالدرجة الأولى ، والتي سعى المشرع إلى تثبيتها بغلو وتطرف غير مقيد بضوابط الإستحقاقات الطبيعية ، لخروجها عن الإطار العام لتنظيم شؤون إستحقاقات الوظيفة والخدمة العامة ، التي عرضنا فيها ضرورة إصدار نظام خاص بالمخصصات لكل وزارة أو دائرة ، مراعاة لطبيعة وظروف العمل المختلفة إداريا وفنيا ، حيث لا يمكن مساواة المهندس بالإمتيازات ، وهو يعمل في مواقع ميدانية مختلفة ، تتنوع فيها درجات الخطورة ، وأخرى إدارية مكتبية لا علاقة لها بإختصاصه العلمي أو العملي . كما ليس من إختصاص تلك القوانين كما نعتقد ، أن تنظر في الجانب الإداري الإجرائي للتعيين والإجازات والتقاعد مثلا ، بصيغ مخالفة لآليات تطبيقاتها العامة ، وكأن في ذلك من الإبداع والإبتكار ما يوجب العمل به ، مع وجود دلائل التمييز المخل بين إستحقاقات الموظفين ، إضافة إلى تعقيد الإجراءات الإدارية بدلا من تبسيطها . وبعد ذلك وبالدرجة الثالثة من الإهتمام ، يتناول القانون نظريا ما يتعلق بتطوير المهنة وما يمكن تقديمه من خدمات ، وما يمكن إنجازه في حدود الواجبات ، التي لا نجد فيها من مؤشرات العمل الجدي بها إلا نادرا أو معدوما من التوجهات ، لأن قانون الخدمة الجامعية والمشمولين بأحكامه ، لا يعنيهم غير ما يخصص ماديا لهم عن كل ما لا يعد جهدا متميزا ؟!. كونه من الواجبات الرئيسة التي يضطلع الموظف بمسؤولية أداء تفاصيلها ، لقاء راتب ومخصصات يتقاضاها شهريا ، وإن لم تأتلف جميعها مع ما يتناسب والمؤهلات الشخصية للموظف ، وما تمنحه له مدة الخدمة المستمرة في مجال إختصاصه الإداري أو الفني .

لقد ثبتنا في المقالات السابقة ما تم تخصيصه ومنحه لموظف الخدمة الجامعية في ظروف مختلفة إقتصاديا ، وكنا على أمل تلافي نقاط الضعف التي أصابت من التعليم العالي والخدمة الجامعية مقتلا ، لكننا لم نجد غير التمادي في التطرف والغلو الإداري والمالي ، إلى الحد الذي أصبح فيه قانون الخدمة الجامعية ، قانون إمتيازات مادية وتفاوت طبقي ، يتدافع حملة شهادات الإختصاص العليا على الشمول بأحكامه ، طرقا بأبواب الكليات أو المعاهد ، ووقوفا عند أعتابها لغرض التعيين أو نقل الخدمات ، أو سعيا محموما لتطبيق القانون بالإحالة في دوائر ووزارات أخرى ؟!، بعد غياب وقطيعة وهجر معظم الحاصلين على شهادات الإختصاص الجامعية للوطن والمهنة في زمن الحاجة إليهم ؟!.

إن سريان أحكام قانون الخدمة الجامعية رقم (23) لسنة 2008- المعدل (4) ، على موظف الخدمة الجامعية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي كان حصريا ، بإعتباره من أنظمة وقواعد الخدمة الخاصة المقيدة لقواعد الخدمة العامة ، حسب نص المادة (1/أولا) منه ، بدلالة مقاصد ومعاني التعابير الواردة في البند (ثانيا) من المادة ذاتها ، حيث ( الوزارة – وزارة التعليم العالي والبحث العلمي/ والوزير– وزير التعليم العالي والبحث العلمي/ والمؤسسة – الجامعة أو المعهد/ والجامعة – إحدى الجامعات العراقية الرسمية/ والهيأة – هيئة التعليم التقني ) ، كما حدد البند (ثالثا) منها أيضا ، المقصود بموظف الخدمة الجامعية ، وهو ( كل موظف يقوم بممارسة التدريس الجامعي والبحث العلمي والإستشارة العلمية والفنية أو العمل في ديوان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أو مؤسساتها ممن تتوفر فيه شروط عضو الهيئة التدريسية ، المنصوص عليها في قانون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رقم (40) لسنة 1988(5) أو أي قانون يحل محله ) ، وذلك ما يؤكد على عدم شمول الهيئات التعليمية أو التدريسية أو العاملين في ديوان وزارة التربية والمديريات العامة للتربية في المحافظات ، أو غيرهم من منتسبي السلطات الثلاث أو الوزارات والدوائر الأخرى بأحكامه ، لخضوعهم لأحكام قانون الخدمة المدنية رقم (24) لسنة 1960- المعدل أو قواعد الخدمة الخاصة .

وعليه نجد وجوب التأكيد المتكرر على ما نصت عليه المادة (24) من قانون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المذكور آنفا ، من أن ( تتألف الهيئة التدريسية في الجامعات وهيئة المعاهد الفنية من ( الأساتذة والأساتذة المساعدين والمدرسين والمدرسين المساعدين ) ، وتلك عناوين وظيفية إختلط إستخدامها بالألقاب العلمية الخاصة بموظفي الخدمة الجامعية حصرا ؟!، مع وجود الإختلاف الكبير بين معايير وشروط منح كل منهما والترقية فيما بينهما ، وكونها من العيوب الإدارية التي يمكن معالجتها بإستحداث عناوين وظيفية ، بدلا من التداخل الحاصل بينهما ، أو الإبقاء على إستخدامهما المزدوج ( ألقاب علمية وعناوين وظيفية في آن واحد ) ، على شرط توحيد معايير المنح والترقية من حيث المدة اللازمة في كل منها ، إلا إن حمى الرغبة الجامحة التي أصابت أصحاب الشهادات العليا بعد الإحتلال ، لغرض الحصول على ما يمكن من الإمتيازات المادية والمعنوية ومن غير إستحقاق طبيعي ؟!، أدت إلى نص المادة (27) من قانون وزارة التربية رقم (22) لسنة 2011 (6) على أن ( أولا- يتمتع منتسبو وزارة التربية من حملة الشهادات العليا الماجستير والدكتوراه أو ما يعادلهما ، ممن تتوافر فيهم شروط عضو الهيأة التدريسية المنصوص عليها في قانون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رقم (40) لسنة 1988 ، بجميع الحقوق والإمتيازات التي يتمتع بها أقرانهم في الجامعات وهيأة التعليم التقني التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، المنصوص عليها في قانون الخدمة الجامعية رقم (23) لسنة 2008 وتعديلاته ) و( ثانيا- يعد حامل شهادة الدكتوراه المشمول بأحكام هذا القانون مدرسا ، وحامل شهادة الماجستير مدرسا مساعدا ، لأغراض التقديم للترقية العلمية في الكليات والمعاهد المناظرة لإختصاصاتهم ، للحصول على المرتبة العلمية وفق تعليمات الترقية العلمية ، وتدور لهم الخدمة الجامعية المؤداة قبل نفاذ هذا القانون لأغراض الترقية إلى المرتبة العلمية التالية ) ، وهكذا جرى الإلتفاف والتحايل على القانون في دوائر أخرى ، بغية التمتع بالإمتيازات المادية التي منحها القانون لحملة شهادات الإختصاص ، مع العلم أن موظف الخدمة الجامعية يتولى القيام بالمهام والواجبات المحددة في المادة (2) من قانون الخدمة الجامعية ، وهي بشكل عام مما لا يكلف بها منتسبو وزارة التربية من معلمين ومدرسين وإداريين ، أو غيرهم من غير منتسبي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، والتي نورد بعضها لتشابهها مع ماورد منها في القانون السابق ، وإن إختلفت صياغة بعض كلماتها والجمل أو تغير موقعها تقديما وتأخيرا :-

المادة -2- يتولى موظف الخدمة الجامعية ما يأتي :

أولا – رعاية الطلبة فكريا وتربويا ، بما يحقق مصلحة الوطن والأمة في إرساء دعائم المجتمع العراقي الديمقراطي نحو بناء حضارة إنسانية راقية متخذا من الأسلوب العلمي في التفكير والممارسة أداة لتحقيق تلك الأهداف .

ثانيا – القيام بالتدريسات النظرية والعملية والتطبيقية والميدانية والتدريب والمختبرات والمعامل والحقول التجريبية ، والمحافظة على موجوداتها ومراقبة حسن استعمالها وإلقاء المحاضرات النظرية والعملية ، وحل التمارين وتدقيق تقارير الطلبة والإشراف على البحوث والرسائل .

ثالثا – إجراء البحوث العلمية في مختلف المجالات .

رابعا – الإسهام في النشاطات الجامعية كالمواسم الثقافية ويوم الجامعة ومعارض الكلية وحفلات التخرج والفعاليات الطلابية وما يطلب منه القيام به من فعاليات علمية وتعليمية .

خامسا – الإسهام في التأليف والترجمة والنشر .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- نشر القانون في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (3806) في 14/6/1956 .

2- نشر القانون في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (34) في 20/9/1958 .

3- نشر القانون في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (1893) في 3/6/1970 .

4- نشر القانون في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4074) في 12/5/2008 .

5- نشر القانون في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (3196) في 4/4/1988 .

6- نشر القانون في جريدة الوقاءع العراقية بالعدد (4209) في 19/9/2011 .




الكلمات المفتاحية
مخرجات التعليم موظف الخدمة الجامعية

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

mattis dictum ipsum eleifend Lorem ut elit.