الثلاثاء 20 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

عندما يتكلم الجندي المجهول – 5

الأحد 05 آب/أغسطس 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

الحلقة رقم – 5
بشجاعة لايمكن أن تُنسى راح يزيح الدواليب الطويلة دافعاً إياها بصعوبة الى الزاوية التي أرادها أن تكون موضعا مناسباً للتبول والتغوط. بعد هنيهه من الزمن صاح بسرور”

…” تعال ياأخي لقد أصبح المكان مناسبا لقضاء حاجتك”.بسرعة البرق قفز المسكين وكأنه كان يريد التخلص من حبل مشنقه قد إلتف حول رقبته…كانت تلك الحادثه تفوق الوصف.كنا صامتين تماما..كانت آهاتهِ وأناته تمزق نياط ألأفئدة حقاً.كانت الرائحه النتنه تنبعثُ في آفاق السرداب بطريقة تصيب ألأنسان بالغثيان. والغريب بعد أن قضى ذلك المسكين حاجته بجهدٍ جهيد أصبحت تلك الصفيحه المكان الرسمي لقضاء حاجتنا جميعاً. عند إقتراب عقارب الساعة من الثانية عشرة ليلاً رقدتُ على جهتي اليسرى بين أحمد وجعفر. كلما حاولت دفعه الى الوراء قليلا كي أتنفس الهواء,,يحاول أن يدفع جسده الى الخلف كي يقدم لي مساحه أوسع..إلا ان الجسد الممدد خلفه يدفعه مرة اخرى لأنه يأخذ جزءاً من حقه في النوم. خلاصة القول..كنا مصطفين على جوانبنا كأننا ملاعق طعام تم وضعها في خزان خاص بطريقة دقيقة. همس أحمد في أذني ” سوف أموت من الجوع..لم أذق شيئاً في الصباح ولا عند الغداء..إذا بقيتُ على هذه الحالة الى يوم غد سافقد السيطرة على نفسي ولن أستطيع أن أخطو خطوة واحدة إذا أخرجوننا من هذا المكان”. تأثرتُ لحاله جداً. شعرتُ أن مستغيثاً يطلبُ طلقة الرحمه للخلاص من آلامه. بحثتُ في جيب قمصلتي العسكرية ..تحسستُ موضع التمرات القليلة التي كنت أحتفظ بهن منذ الصباح. كنت قد إختطفتهن من الكيس الذي كان في المدرسة قبل أن نغادرها ووضعتهن في جيبي تحسباً لأي طاريء وكان تحسبي في مكانه. رحتُ أحسب التمرات باصابعي فوجدتهن عشرة أو أكثر بقليل. دون أن أصدر أي صوت أخرجت ثلاثه وسحبتُ يد أحمد واضعاً إياهن في وسط يدهِ ووضعت إصبعي ألأخر فوق فمه كي لايتكلم بصوت مسموع يودي في النهاية الى إكتشاف أمرنا. الجميع يئن من الجوع والعطش لذلك ينبغي مراعاة مشاعر ألاخرين المعذبون في ألأرض أمثالنا. سمعتهُ يلوكها بصوت مكتوم.أعطيتُ جعفر نفس العدد في حين رحتُ اضع الباقي في فمي الواحدة تلو ألأخرى وامضغها ببطيء كي استمتع بها الى أقصى درجات ألأستمتاع. تقدم الليل وراح أغلب ألاشخاص يصدرون شخيرا مسموعاً. حاولتُ أن أغمض عيناي قدر المستطاع إلا أن النوم جافاني . بين فترة وأخرى أهمس في أذن أحمد:

…” هل أنت نائم؟ أنا لااستطيع النوم!!”. كان أحمد يُصدر أنيناً خافتاً يدل على أنه شارف على ألأستغراق في النوم….أو لنقل أن جحافل النوم بدأت تغزوا عيناه رويداً رويداً.

تركته ينام لعله يحلم أحلاما سعيده تنتشله من هذا الجحيم. راح ذهني يتقهقر الى الوراء لأجد نفسي أفكر في حالتين مأساويتين حدتث هنا قبل مغيب الشمس جعلت كل عضلة من عضلات جسدي ترتعش. ألأولى ..كنتُ أسمع صوت إمرأه تبكي بحرقة عند باب السرداب وتطلب من الحرس الكردي بصوتٍ حزين يمزق القلب ويحيل الروح الى رماد.. تتوسل اليه قائلة:

…” الله يحفظك..زوجي محبوس هنا في السرداب وهو مسكين وفقير ..هو شرطي بسيط ولم يؤذي أي أحد طيلة وجوده هنا في كركوك..نحنُ من محافظة أخرى..ماذا نفعل جئنا الى كركوك وراء لقمة العيش..دعني أراه فقط..عندي أربعة أطفال..إرحم بحالي”. كانت بين فترة وأخرى تصرخ بصوت مرعب مكسور مدحور :

…” حميد..حميد..حميد..هل أنت على قيد الحياة؟..ماذا سافعل إذا أنت مت؟”. ثم تجهشُ في بكاءٍ مرير. كانت أعصابي ترتعش مع كل شهقه تطلقها في ذلك الصمت المميت. كنت أبكي معها بصمت ..تمنيت أن أمتلك كل القنابل اليدوية في تلك اللحظة وأفجر بها نفسي والقابعون معي في الظلام وكل الحراس الذين لايعرفون الرحمة في هذا العالم. ولكن أنى يكون ذلك ونحن هنا في هذا المكان أضعف منها بكثير. كان حميد يصرخ بأعلى صوته وهو جالس أمامي على بُعد عدة خطوات:

…” خديجه ..لاتخافي..أنا في صحة جيدة..إذهبي للبيت..إهتمي بالأطفال..بالله عليك إذهبي ..لاتعذبينني..قلتُ لكِ أنا في صحة جيدة..”. كنتُ أتابع كل كلمة بقوة..أقسمتُ مع نفسي أنني يوما ما سأكتب كل كلمة كانت خديجه تقولها..وكل كلمة كان حميد يتلفظها..إنها تاريخ العراق ألأسود في زمن صعدت فيه القلوب الى الحناجر..

وبجهدٍ جهيد طردتُ تلك الصورة المؤلمة لأجد نفسي أتخبط في صورة مرعبة أخرى.إنها صورة رباح التي لن تنمحي من ذاكرتي حتى مماتي. كان رباح مجروحا أثناء المناوشات التي حدثت بين الجنود وألأكراد.جاءوا به مخضباً بدماءه وألقوه عند باب السرداب من الخارج. كان يئن ويصرخ من شدة ألألم وهو مستلقٍ على ظهره. لم يقدموا له أي علاج. كان يصرخ بشكل يحطم النفس البشرية ويسحق أي عنصر من عناصر المقاومة لدى أي إنسان. كان يردد بين لحظة وأخرى:

…” آه..سأموت..بناتي سبعه..عندي سبع بنات..إرحموني..ألألم يقتلني..أريد ..ماء.”. أما الحرس الواقف أمام الباب فقد تحجر قلبه…وفقد كل ذره من ذرات ألأنسانيه الكامنة في روحه الخبيثه. كان يرفسه بين فترة وأخرى ويقول له:

…” هذا جزاء كل من يقاتل مع صدام. أنت بعثي خبيث”.إستمرت حالة رباح أكثر من ساعة على هذه الحالة..وفي لحظة ألأنهيار النفسي التي كنت أعيشها سمعتُ عدة إطلاقات دوت في الصمت المرعب..وصرخ رباح بصوتٍ مكتوم..وخمدت أنفاسه الى ألأبد. لقد أطلق الحرس عليه الرصاص كي يتخلص من توسلاته. طارت روحهُ الى السماء..إنتهت حياته بين عذاب أمدي في جيش صدام وبين تلك الجروح البليغة التي كانت تعصره وتذيقه الويلات.

حدثت دمدمة بين المتواجدين معي في السرداب..بعدها حل صمت مخيف. سمعتُ بعضهم يهمس” سوف يقتلوننا الواحد تلو ألاخر مثل هذا المسكين”. كنت أشد تألماً على رباح من كل المتواجدين لسبب واحد..” كان رباح من نفس الوحدة العسكرية التي كنت أنتمي اليها..تعرفتُ عليه قبل يوم واحد من ألأنسحاب من—المطلاع—في الكويت.جلس في باب الموضع الدفاعي الذي كنت فيه وراح يتحدث معي بطريقه لطيفه.. كأنه كان يستمد مني قوه خفيه. حدثني عن ظروفه الصعبة وعن بناته السبعه. حينما وصلتُ الى وحدتي العسكرية في الشورجة في كركوك وجدته ُ هناك. كان جندياً بطلاً حقاً. كان النقيب باسم يقول عنه:

…” رباح بطل حقيقي..لقد جلب معه جهاز – الراكال—على ظهره من صحراء الكويت الى هذا المكان”. كانت صرخاته ألأخيرة..لحظة إطلاق الرصاص عليه من قبل ذالك الحرس الذي ليس في قلبه رحمه ترن في اذني وتجعل أعصابي ترتعش حتى لحظة كتابة هذه السطور عام 2011م. من هو المسؤول عن كل هذه آلآلام البشرية التي يُعاني منها أبناء العراق؟ هل هو صدام؟ هل هي أمريكا؟ هل هم ألأكراد؟ هل هي أنا أم انت..أم ماذا؟ أسئلة تدور في ذهني منذ زمن طويل…..

كلما تقدم الليل إزدادت رغبتي الشديدة لأي نوع من أنواع الطعام..ولكن دون جدوى.عندما أشرقت الشمس تسلل ضوء خفيف من النافذة العليا وإنحدرت أشعتها معلنة إنبثاق يوم جديد قد يكون له دور مصيري في حياتنا.. همس جعفر في اذني:

…” لماذا لانهرب من هذا السرداب المرعب؟ إن بقائنا هنا خطر جدا وقد تحدث نتائج وخيمة كلما تقدم النهار”. نظرتُ اليه بعينين منفتحتين منتفختين من السهر الطويل. أصابتني نوبة شديدة من التساؤلات حول ذلك ألأقتراح المستحيل. قلتُ على الفور وبطريقة الهمس:

…” كيف..كيف..هل أنت مجنون؟ كيف نستطيع العبور من هذا الباب الحديدي الموصد؟ وكيف نستطيع إجتياز هذا الحرس اللعين؟”. صمت جعفر وجالت عيناه في كافة أرجاء المكان..غمز بطرف عينه اليسرى وهو يهمس في أذني:

…” من هناك..ذلك المكان قد يكون مناسباً للهروب”. قمتُ بمسح شامل بنظراتي المرهقه لتلك النافذه الملاصقه لسقف السرداب.إعتقدتُ أن عملية الهروب من تلك النافذه يُعتبر ضرب من ضروب المستحيل. دون تردد قلتُ له :

…” إذا تمكنتَ أنت من الوصول الى النافذه سوف التحق بك على الفور..ومهما كات النتيجة”. نظر جعفر الى أحمد ثم تطلع الى وجهي وكأن كلماتي قد شحذت همته وأضافت لجسده طاقه غير مرئية. قال على الفور:

…” سوف أتسلق الجدار وحينما أصل الى القمة سأسحبك”. بدا يصارع الجدارين القريبين من بعضهما البعض وكانت أقدامه تتزحلق على الجدار كلما دفع أحدهما في أعقاب ألأخرى. كانت عيناي مسمرتان اليه وأنفاسي محبسه ..كنت كمن يشاهد لعبة الحياة والموت..ولحسن الحظ كانت النافذة الشاهقة ألارتفاع خالية من القضبان الحديدية. دفع زجاجها بكل قوة فتهشمت الى الفضاء الخارجي محدثه صوتا مزعجاً لكافة الرجال القابعين في السرداب. كانوا يتطلعون اليه بنظرات ملؤها الحيرة وألأرتباك والتردد. كل فرد كان يعتقد أن تلك الطريقة سوف لن يُكتب لها النجاح لعدة أسباب..منها أن الحرس الخارجي سوف ينتبه لتلك الضوضاء وسيعيده الى مكانه مكيلاً له أشد أنواع السب والشتم. أصبح جسده على ألأرض الخارجية ورأسه إمتد الى جهتي وراح يصرخ بعصبية:

…” إسرع لاتجعل هذه الفرصة الذهبية تذهب أدراج الرياح”. نظرتُ الى الحقيبة العزيزة جداً على قلبي كونها تحتوي على أشياء كنتُ قد جلبتها من البيت وستكون لها أهمية فيما إذا بقيت معي فترة أطول من الزمن. صرخ بنفاذ صبر :

…” إترك الحقيبة ..إتركها..لن تستطيع تسلق الجدار إذا كانت معك”. دون وعي بدأت أتسلق الجدار ألأملس بصعوبة بالغه. في النهايه مد جعفر يده وسحبني بقوة… في لمح البصر كنا نسير في الشارع المحاذي لذلك السرداب. كيف هربنا ..لاادري!! . حينما خرجنا من القبو لم يكن هناك أي حارس..أين إختفى..لااحد يعرف. ظل بقية الرجال في السرداب..لم أر سوى سبعة رجال يتسلقون الجدار. تركتُ حميد خلفي يلعق جراحه بصمت..وحتى هذه اللحظة لاأعرف ماذا حل به وبالأخرين. قبل أن أصل الى خارج القبو سمعت أحدهم يقول” لن أهرب فهذا شيء خطر جدا”. كنا سبعة جنود من وحدات عسكرية مختلفة.

رياح آذار الباردة عند الصباح ألهبت وجهي بسياطها. شعرتُ بجوع شديد يخترق أمعائي فيجعل حركتي صعبة جداً. كنا نمر من أمام منازل كثيرة جدا إصطفت على جانبي الشارع. النسوه والفتيات وقفن في أبواب تلك المنازل ينظرن الينا وكأننا إنحدرنا من كوكب أخر. كانت بعض الفتيات يطلقن تعليقات لاتليق بالوضع المزري الذي كنا نخوض فيه. قالت إمرأه بصوت مرتفع:” لاتخافوا..سلام..سلام.” أرعبتني تلك الكلمات فقد قالتها بطريقة تدل على أشياء كثيرة تلوح في ألفق، قلت مع نفسي:

…” ماذا تقصد بكلمة سلام..وما معنى..لاتخافوا؟”. صاحت أخرى” أنتم طلقاء..طلقاء”. وصاحت أخرى” تعالوا..خذوا هذه الكمية من الخبز..أنتم جائعين وهذا يظهر على وجوهكم”. ترددنا في البداية من التقدم نحوها و اعتقدنا أنها تسخر منا..وركضتُ نحوها فوضعت ثلاثة أرغفة في يدي ..وراحت توزع الخبز على بقية الجنود البؤساء حقاً. والغريب أنني لم أستطع أن اضع لقمة واحدة في فمي على الرغم من جيوش الجوع الشرسة التي كانت تزحف في أمعائي بلا هواده. أحسست انني متسول قذر في بلادي. تقدمنا في السير نحو المجهول..وأقول المجهول لأننا لانعرف أين نذهب. ألأرباك والفوضى قد سيطرتا على كافة الشوارع. شاهدتُ سيارات حكومية متنوعة مليئة بالأكراد المدججين بالسلاح وهم يطلقون العيارات النارية في الهواء وكأنهم يعيشون عيداً خاصاً. هل صحيح مايحدث في هذه المدينه الجميلة؟

كركوك – عروس—الثروات الخالدة والجمال الساحر..فجأة تتحول الى مدينة دموية خالية من أدنى معاني الرحمه وألأنسانية. دون سابق إنذار صرخ بنا أحد ألأكراد المدججين بالسلاح:

…” توقفوا..أين أنتم ذاهبون؟”. كان هذا الرجل يقف في باب أحد المنازل وقد وقفن الى جانبه ثلاتة نسوه..ورحن يضحكن لتلك الحركة الفجائية التي قام بها ذلك الرجل.نظرنا الى بعضنا البعض مذهولين لانعرف ماذا نقول؟ لأننا لانعرف ان نجيبه باللغة الكردية ..كما أن حركته الفجائية أدخلت الرعب الى قلوبنا..وأعتقدتُ أنه سوف يُطلق النار علينا فوراً. قفز أحد الصبيان الى جانبه متحدثا باللغة الكردية قائلا:

…” إتركهم..إنهم جنود غرباء مساكين”. أمر الرجل الصبي بقوة قائلا :

…” خذهم الى الجامع..هناك جنود كثيرون ..سوف نتخذ بهم قرار خاص فيما بعد”. مسك أحد الجنود يد الصبي وهويقول:

…” أرجوك خذنا الى الجامع ..لاتتركنا لوحدنا..نحن لانجيد اللغة الكردية.” شعر الصبي بالأعتزاز وهويسمع أحد الجنود يطلب منه البقاء معنا. دخلنا الجامع. مكان مقدس تحول فجأة الى مهجع يغص بالجنود من كافة الوحدات العسكرية.معتقل نظيف ويشعر فيه ألأنسان بالأمان بعض الشيء. إتكأ جنود كثيرون على جدرانه باسترخاء وتكدست ألأحذية خارج الباب بشكل ملفت للنظر. جماعات يتبادلون أطراف أحاديث مختلفة. كان بعض ألأطفال اليانعين يحملون الشاي بين فترة وأخرى ويوزعونه على الجنود الجالسين على ألأرض..ولاأدري هل أن ذلك الشاي كان مجانا أم مقابل نقود قليلة لأنني لم أذق قدحاً منهُ. بين فترة وأخرى كنت اسمع طلقات نارية في الهواء لااعرف سبباً لها. شعرت بحاجة شديدة لتناول أي شيء من الطعام فقد إقتربت الساعة من الواحدة ظهراً دون ان أضع لقمة واحدة في فمي على الرغم من إمتلاكي ثلاثة أرغفه من الخبز—الخبز الذي أعطته لي تلك المرأه–. حاولتُ ان أمضغ قطعه صغيرة ولكن حالتي النفسية منعتني من ذلك.أعدت القطعة الى جيبي وأتكاتُ على الجدار اراقب مايدور حولي.

يتبع…………..




الكلمات المفتاحية
الجندي المجهول الزاوية المسكين

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

fringilla mi, suscipit elit. sit amet,