السبت 11 تموز/يوليو 2020

ما مغزى الدور الخليجي في اعادة العلاقات بين اثيوبيا وإريتيريا

الثلاثاء 31 تموز/يوليو 2018
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

هناك كثير من العوامل التي تقف وراء سعي العديد من القوى الدولية والإقليمية في المرحلة الراهنة إلى ترسيخ وجودها على سواحل البحر الأحمر فعلى الرغم من الأهمية الاستراتيجية التي يحتلها هذا الممر المائي الحيوي الذي دفع العديد من الدول للبحث عن فرص للتواجد من اجل بناء القواعد العسكرية على سواحل الجانب الأفريقي لتأكيد نفوذها في المنطقة .. كما اتجهت دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية عقب اندلاع الحرب في اليمن إلى توسيع حضورهما العسكري على الجانب الأفريقي من البحر الأحمر فوقعت المملكة على اتفاق مع جيبوتي بإنشاء قاعدة سعودية في البلاد، وأنشأت الإمارات قاعدة عسكرية في بربرة بجمهورية الصومال وكذلك قاعدة أخرى في إريتريا واصبح التحول نحو ارتيريا من الخيارات الاستراتيجية لانها إحدى بلدان القرن الأفريقي التي تتميز بموقع جغرافي مهم بسبب إطلالها المباشرة على البحر الأحمر فضلا عن زخم التواجد الإيراني فيها كما ان نصف سكانها تقريبًا من المسلمين، وأهم مدنها العاصمة أسمرا والميناءان الرئيسيان على البحر الأحمر عصب ومصوع، فضلًا عن العديد من الجزر التابعة لها وأهمها أرخبيل دهلك وتشكل هذه الجزر نقطة تحكم إستراتيجية بإمكانها التأثير على موازين القوى في المنطقة، كما أن موقع إريتريا وقربها من منابع النفط في الخليج وشرق أفريقيا والتي تعتبر من اهم مسارات عبور الطاقة والتجارة في مضيق باب المندب مما يضاعفان من أهميتها الإستراتيجية لدول الخليج العربي خصوصاً بعد تهديدات ايران واتباعها الحوثيين لخطوط الملاحة عبر مضيق هرمز .. لذلك ارتأت السعودية والإمارات تحسين العلاقات مع ارتيريا وكان العائق الأساسي هو العداء التاريخي بين أسمرة وإثيوبيا وكذلك التغلغل الإيراني في ارتيريا لهذا بذلت الإمارات جهداً في اعادة العلاقات بين البلدين اثيوبيا واريتيريا وفعلاً نجحت بذلك وتمت المصالحة وأعيدت العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد قطيعة دامت اكثر عشرين عاماً مما ادى ذلك الى جر الدولتين من نفوذ ايران التي كانت تلعب على حبال التناقضات بينهما وخصوصاً العلاقة المتميزة مع إريتريا لفترة طويلة حتى اصبحت اريتيريا بوابة نظام الملالي إلى القارة السمراء وقد تجسدت تلك العلاقة باتفاقية التعاون النفطي بين البلدين، ثم تجاوزت حدود الاقتصاد إلى التعاون السياسي والعسكري حيث قامت إيران بتزويد البحرية الإريترية بالأسلحة، وبعد ذلك اصبحت ممر لتهريب السلاح والعتاد الى الحوثيين وتدريبهم في ارتيريا لغرض إرسالهم الى اليمن .. هذا التغلب الإيراني دفع السعودية والإمارات بعد عاصفة الحزم الى التحرك السياسي والدبلوماسي من اجل سحب البساط من تحت اقدام ايران وتحجيم نفوذها في المنطقة، وقد أشار ألكسندر ميل ومايكل نايتس -الباحثان في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى- تفاصيل مثيرة عن خطط خليجية -إماراتية بشكل خاص للتوسع في القرن الأفريقي انطلاقًا من إريتريا وقد تم تأجير ميناء عصب العميق ومطار عصب للإمارات لمدة ثلاثين عاماً بهدف إقامة قاعدة عسكرية إماراتية، وتعهدت دول الخليج بزيادة إمدادات الوقود إلى إريتريا، وتطوير مطار العاصمة، فضلًا عن إنشاء بنى تحتية جديدة. وبذلك قفزت ارتيريا من السفينة الايرانية لتلتحق بركب الخليج العربي مما اتاح للتحالف الخليجي-الإريتري الجديد شريان حياة للعمليات المتواصلة في اليمن حتى تطورت العلاقات لحد خروج الطائرات الخليجية في مهامها القتالية انطلاقًا من قواعد على الأراضي الإريترية، كما استضافت أسمرا مقاتلين يمنيين موالين لحكومة الرئيس هادي .. هكذا تمكنت السعودية والإمارات من سحب البساط من تحت اقدام ايران وليس فقط من مناطق نفوذها في الخليج وانما العمل جاري على تحجيمها في افريقيا ..




الكلمات المفتاحية
اثيوبيا وإريتيريا الدور الخليجي المرحلة الراهنة

الانتقال السريع

النشرة البريدية