السبت 25 يونيو 2022
40 C
بغداد

هوبز ينتصر وروسو يحتضر !

ان النظم الديمقراطية التي يتغنى بها الغرب و يحاول تصدريها لكل ارجاء القرية الصغيرة و جعلها مثالا يحتذى به على انه الانموذج الامثل ، لا تكون صالحة في كل زمان و مكان لذلك نراها في كثير الدول تفشل كون الظروف عادة ما تكون غير مناسبة لنمو هذا الجنين الاشقر ابن العم سام.

و لو فرضنا جدلا انه ينمو من دون تدخل الانسان نباتا طبيعيا بفرض التشبيه كونه يماشي الفطرة و يماهيها ، علينا ان نعي جيدا ان ادوات هذا النوع من النظام في التعبير و التغيير انما تكون مختلفة و متباينة ، فمثلما تعتمد الانتخابات طريق و مسلك نحو التبادل السلمي للسلطة ، فانها بقبالة ذلك لا تحتكر هذه الطريقة فقط بل تعطي فسحة عظيمة لادوات تغيير اخرى كالتظاهرات و الاعتصامات و الاضرابات و كلها مكفولة محليا و دوليا ، دستوريا و حتى من خلال مبادئ حقوق الانسان و مواثيق المنظمات الدولية ، لذلك على الدول التي تتغنى بهذا النظام ان تؤمن بأحقية التعبير عن عدم القبول و السخط فيما اذا كان هناك انحراف على مستوى العقد المبرم بين السلطة و الشعب استنادا الى روسو و ليس الى ذاك المنحرف هوبز .

لذلك و استنادا الى مختلف النظريات و التنظيرات و الوقائع فان من حق كل الشعوب المطالبة بحقوقها بمختلف الطرق المشروعة عند اخلال طرف السلطة بالعقد المبرم بين الطرفين و لا يجب ان يلعن الشعب و يوصف بما لا يليق و لا يُقبل ، ان كانت السلطة مؤمنة بالديمقراطية فعليها الايمان الكامل و المطلق لا ان تؤمن فقط بما يتلائم و مصالحها ف ما لا يدرك كله يترك جله نعم و الا فلا .

ان تظاهرات الشعب العراقي عندما انطلقت انما كانت تمارس ابسط حقوقها في التعبير عن ضياع الحقوق و هدرها و العبث بمصير بلد يكتنز الخير و لا يعلمون اي يولي مهرولا نحو حيتان فساد ابى الا ان يهلكها قريبا باذنه تعالى .

بعد مرور ما يقارب على نصف الفترة التي حكمنا بها ذاك النظام البائد ، لم يرَ الشعب من الطبقة السياسة الحاكمة الحالية غير السوء و عظيم النهب و السلب الا ما رحم ربي ، لذلك فان خروجهم للشارع انما هو تلبية لنداء العقل و حب الوطن و الخوف من قادم يدفع اجياله القادمة عظيم الثمن ، انها صرخة جائع في حضرت سلطان جائر نعم انه الجهاد الاعظم .

ابو ذر الرجل الثائر يستغرب كيف من لا يجد قوت يومه ان لا يخرج شاهرا سيفه ! ، و تنفيذ عقوبة قطع اليد لمن سرق قد اوقفها احد الصحابة في ظل القحط و انعدام الامن الغذائي فالعيب لم يكن بالسارق بل بالسلطة التي لم ترعَ الحقوق و تحفظ للناس حق الحياة الكريمة .

لكن رغم ذلك لم يخرج الشعب اليوم شاهرا سيفه و لا حاملا سلاحه و لا مطالبا بما يعجز الحاكم عن ايجاده و تنفيذه ، لم يسرقوا و لم يعبثوا و ما ارادوا الا الصلاح و الاصلاح في امة قد ساء وضعها و اصبحت بالحضيض يوما بعد اخر .

ان انعدمت الكرامة فلا قيمة لعيش بعد اليوم و هوان يمضي العمر بهوان ، و الكرامة تحفظ بتوفير ابسط الحقوق و المستلزمات ، طالبوا بالخدمات و توفير فرص العمل لا اكثر و هي مقارنة بخيرات بلدهم هي مطالب لا تذكر بل فطرية يجب ان تكون ، من المهد يجب ان يتمتع بها كل فرد حتى يأذن الله بانقضاء اجله .

فبدلا من توجيه اللوم و التهم على المتظاهرين من قبيل المندسين و المخربين ، و هذا امر لا احد يستطيع ان ينفيه ، فكيف لا تتواجد هكذا فئة ضالة في ظل تظاهرات عفوية تشارك فيها مختلف طبقات المجتمع و بمختلف الميول و التوجهات ، تظاهرات بكل تأكيد سيحاول جرها نحوه ذاك المخرب بتوجيه او بعدم توجيه ، كيف لمن يطالب بحقه ان يعرف ذلك لا بل كيف له القضاء على من يريد اخذ التظاهرات لمآلات اخرى !! ، انه واجبكم ايتها السلطة ، مسؤوليتكم في تشخيص هؤلاء ، و واجبكم بتنفيذ المطالب كي يعود اصحاب الحق لبيوتهم آمنين .

لكن من يسمع ! ، و ان سمعوا من يهتم ، سلطة ختم الله على قلوبها ، فما عادت ترى الا الحق معها و الباطل لا يأتيها مطلقا ، المعيب فيهم كثير و رغم ذلك لا يعترفون و ان اعترفوا بفشلهم يزدادون بالمناصب التصاقا .

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةافيون الشعوب
المقالة القادمةرسالة عاجلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
864متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ننتخب إذن؟

  لا يحدث في دولة تحترم نفسها وشعبها أن يتمكن الخاسرون في الانتخابات من وراثة الرابحين، فيمتلكوا الأغلبية، ويتفردوا في التصرف بالبلاد والعباد دون وجع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعطيل وعي المواطن في ظل غياب القوانين

(( من المسئول عن هذه الضحايا التي تذهب من جراء إصابتها بالحمى النزفية وهذه الأعداد الكبيرة والمتزايدة التي نفتقدها من أبنائنا منذ شهور وما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من يبادر لتعبئة رأس المال الفردي لاغراض تنموية؟

في العراق توجد الكثير من الثروات الشخصية ( بغض النظر عن مصادرها ومدى شرعيتها)، يجري انفاقها وتبذيرها بطرق مختلفة معظمها استهلاكي غير ضروري. كيف يمكن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الريبة والكراسي!!

الريبة: الظن والشك والتهمة. الكراسي: كراسي المسؤولية أو المناصب لا يوجد كرسي لديه سلطة أو مسؤولية ولا تحيطه زوبعة من الشكوك والظنون , فهذا طبع السلوك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سياسيو العراق .. أنبـيــاء .. ولكـن !

يتصور سـاسة العراق الحاليين ..بل لنقل الأحزاب التي وصلت إلى السلطة بعد العام 2003 إنهم ملح هذا البلد وخميرة الخير فيه . على أساس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الصمت بلا قانون

عندما تكون في بلد يحكمه القانون تشعر بأمور ثلاثة، الأمان، العيش الرغيد، والاطمئنان على جميع ماتملك . عكس الأول ترى تسود الفوضى والرعب وعدم الاطمئنان...