الاثنين 24 أيلول/سبتمبر 2018

الدولة الاردوغانية

الجمعة 06 تموز/يوليو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

( 1 )

كان يوم 17 ايلول من عام 1961 يوما حزينا فيي وجدان الامة التركية وفي نفس الطفل ( رجب ) بائع الحلوى في محلة قاسم باشا في اسطنبول ..بعد ان نفذ عساكر العلمانية قرار شنق رئيس الوزراء الاسبق عدنان مندريس رئيس اول حزب اسلامي ديمقراطي منتخب ..بحجة تقويض النظام العلماني الذي اسسه كمال اتاتورك في تركيا .. ولم يفعل مندريس اكثر من تنفيذ وعوده الانتخابية بعودة الاذان لكي يصدح وبلسان عربي مبين و بناء المساجد وفتح المدارس الدينية وحرية ارتداء الحجاب والسفر الى مكة للحج والعمرة .. مع اطلاق عملية تنمية اقتصادية كبيرة ادهشت الشعب التركي .. كذلك اصراره على تعميق علاقة تركيا باوربا واشراك تركيا في حلف النيتو الاوربي .. لكنه لم يتوان من طرد السفير الاسرائيلي في انقره لدوره السياسي السيء في تركيا 0
اغلب الظن ان هذه الصورة المؤلمة لم تغب عن ذاكرة مصلح تركيا الجديد رجب طيب اردوغان الذي يعيد التجربة ( المندريسية ) بقوة اكبر وبتاييد شعبي كاسح مع انجازات اقتصادية وعمرانية مدهشة نقلت تركيا وخلال سنين معدودة الى مصاف الدول المتقدمة .
الثابت ايضا / ان يوم 24 حزيران من سنة 2018 .. سيكون يوما فاصلا ومهما في حياة وتجربة الرئيس اردوغان السياسية التي بدأت به كعضو فعال في حزب الرفاه الاسلامي الذي اسسه نجم الدين اربكان وسط الثمانينيات .. لكن المرحلة الاهم في مسيرة اردوغان ..كانت في سنة 1994 عندما أوكلت اليه مسؤولية مدينة كبيرة وهي اسطنبول التي كانت تعاني من الاهمال الاداري ونقص في الماء والكهرباء وتكدس النفايات في شوارعها وساحاتها .. ان هذه التجربة الميدانية المثيرة و الناجحة بامتياز .. هي التي نقلت اردوغان من قاعات المناقشات الحزبية العقيمة الى رحاب العمل البناء والمثمر وتقديم الخدمات اليومية الى المواطن التركي وحل مشاكله وبشكل مباشر .. ومن هنا بدا نجم اردوغان يتصاعد على حساب معلمه نجم الدين اربكان .. ولم يتاخر الوقت حتى يعلن اردوغان عن تاسيس حزب جديد سنة 2001 هو حزب ( العدالة والتنمية ) لكي يكون مهيئا بخوض انتخابات عام 2002 ويحقق فوزا كبيرا فيها ..0
( 2 )
واليوم وعندما اعلن فوز ادروغان كرئيس للبلاد وفوز حزبه /حزب العدالة والتنمية باغلبية مريحة في البرلمان يكون قد اكمل العدة وقدم للاتراك تجربة سياسية جديدة هي هذه ( الوسطية ) التي دافع عنها في بداية صعوده السياسي وهو يقول ( … سنتبع سياسة واضحة ونشطة من اجل الوصول الى الهدف الذي رسمه اتاتورك لاقامة المجتمع المتحظر والمعاصر في اطار القيم الاسلامية التي امن بها 99 بالمئة من المواطنين الاتراك ) .
ولكن ورغم هذه (الوسطية ) والتقدم الكبير الذي انجزه اردوغان ..فان احزاب المعارضة اليوم وابرزها حزب الشعب الديمقراطي الذي يتزعمه محرم انجة واحزاب علمانية اخرى ..لازالت غير راضية اصلا على وجود حزب اسلامي يقود البلاد.. ومعترضة اليوم على نتائج حزب العدالة والتنمية .. وهنا تستذكر المعارضة جملة اسباب منها / احتكار حكومة اردوغان للاعلام الرسمي وسيطرته على عمل اللجان الانتخابية .. وعلى الرغم من اقرارمحرم انجة بهزيمته و بعد ان حقق نسبة لم تتجاوز الثلاثين بالمئة ..الا انه ظل مشككا بنزاهة الانتخابات..ويعتقد اقطاب المعارضة ../ ان التحول من النظام البرلماني الى الرئاسي وفوز اردوغان برئاسة الجمهورية سيكرس حكم الفردالواحد ..0
( 3 )
لقد جاء فوز اردوغان ليس بسبب قوة حزبه بل ايضا بسبب تشتت المعارضة السياسية في الانتخابات وفشلها بتقديم برنامج اصلاحي واضح .. لقد رفع حزب العدالة والتنمية شعار ( تركيا.. الكبيرة القوية ) بينما طرحت المعارضة شعارات منها الغاء حالة الطواريء ووعود باصلاحات دستورية.. وشعار طرد اللاجئين السوريين من البلاد .. وهو ذات الشعار الذي تطرحه الاحزاب اليمنية الناشئة في اوربا.
ان المشكلة الاخطر والتي ستواجه اردوغان مستقبلا .. هي مشكلة توسع ونمو السلطة السياسية على حساب سلطة الدولة وبغياب النقد الذاتي .. كذلك خطابات الاستقطاب السياسي بحجة وجود اعداء في الداخل والخارج والمخاوف من حدوث انقلابات عسكرية في المستقبل .. ان استمرار عمليات الاستقطاب المتازم سيكون عقبة حقيقية امام الحريات الديمقراطية ومقوضا للمباديء العلمانية التي التصقت بتراث تركيا الحديث .
ويستدل المنتقدون للتجربة الاردوغانية .. بقمع مظاهرات ساحة تقسيم سنة 2013 . كذلك الاجراءات التعسقية التي حدثت بعد احباط ا محاولة الانقلاب العسكري الذي حدث سنة 2016 .
ان تقليص الحياة الديمقراطية من شانها ان تذهب باعداء اردوغان الى استخدام وسائل عبثية منها / التحريض والعصيان والتخريب والضرر في منجزات البلاد والانخراط في احزاب سرية متعاونة مع جهات خارجية … والتاثير على سعر الليرة التركية من قبل جهات محلية و اطراف عربية والذي كان سببا مباشرا في مؤشرات هبوطها السريع قبل موعد اجراء الانتخابات .
لقد ذكر الرئيس اردوغان في خطاب النصر وبعد اعلان النتائج مباشرة من انه ..سوف لن يتوقف عن مسيرته السياسية الطويلة لجعل تركيا في سنة 2023 دولة عظمى .. وهي السنة التي ينتهي بها مفعول ( معاهدة لوزان ) التي انهت اسطورة الخلافة الاسلامية من القاموس السياسي ..يا ترى هل سيعيد اردوغان مجد العثمانيين بشكل معاصر ومتحضر وهو الزعيم الذي اعطى بعدا اسلاميا وقوميا جديدا لتركيا الحديثة .. ام تاخذه العزة بالفوز والتفرد وابقاء حالة الطواريء واذلال معارضيه والاستئثار بالحكم والانحيا لحزب العدالة والتنمية..يبق الاهم في هذا وذاك/ خلق فلسفة جديدة لإدارة الدولة يجتمع حولها الشعب التركي / جوهرها إسلامي ومظهرها علماني ..يطمئن لها العرب ولاتثير حقد الأوربيين ولكي تكون حصانة للمستقبل ..&




الكلمات المفتاحية
اوردغان تركيا

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

suscipit venenatis, elit. ante. felis id adipiscing risus id