الجمعة 16 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

الإسلام السياسي من الخوارج إلى المنطقة الخضراء

الجمعة 22 حزيران/يونيو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

_الإسلام السياسي من الخوارج إلى المنطقة الخضراء..عنوان كتاب للاستاذ سعدون المشهداني، هو أحد المصادر الغنية في موضوع الإسلام السياسي!

_قبل أن نستعرض في قراءة تحليلية متواضعة للكتاب.. يجب أن نحدد بعض أهم ملامح سياسات الإسلام السياسي ودوره في الحكم؟ّ!

_بالنظر إلى تجربة الإسلام السياسي بعد عام 2003 سنجدها تجربة فاشلة بكل المقاييس.. فاشلة في السياسة والحكم، وهذه هي تجربة الإخوان المسلمين في حكم مصر لمدة سنة بعد ثورة 25 يناير وتجربة حركة النهضة في تونس بعد الإطاحة بنظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.

_هناك من سيعترض على هذا التوصيف.. بحجة أن صعود التيار الديني للسلطة جاء نتيجة الانفجار ضد الطغيان والاستبداد..وأن تجربتهم تعرضت لعدة مؤامرات وقد أجهضت تماما.

وهنا الأهم:

1. الإسلام السياسي..جماعات تقتل بعضها بعضاً!

2. الإسلام السياسي..مؤامرات وانقلابات وسباقا على الكراسي!

3. الإسلام السياسي..هو صناعة مخابراتية بحتة، جاء لتفريق الأمة!

4. الإسلام السياسي..تنظيمات راديكالية_براغماتية..وقضية الولاء بالنسبة لها، أصبح ولاء سياسيا ولم يعد ولاء دينيا..والهدف من يحكم من يتسلط؟

أولا..الإسلام السياسي في العراق والتصالح بين الدين والثروة:

لايختلف اثنان من ذوي التفكير السليم والمحايد على أن تجربة الإسلام السياسي في العراق قد فشلت بصورة غير مسبوقة..حيث تمكنت قيادة هذا التيار أن ترسم بريشتها الايديولوجية السوداء معالم نظام جديد، ذهب بالعراق إلى الدمار والانحطاط.. والعراق بعمقه التاريخي تعرض للحصار والتمزق بفعل الغزو الفكري والعسكري من قبل قوى الاستعمار..من هنا جيءَ بالإسلام السياسي لكي يقود سياسة التمزيق والتفتيت، والتي تركت جروح غائرة في البلاد. وأستمر الساسة يتبعون مع هذا الشعب المسكين الفكرة الميكافيللية وأغرقونا في في الفتن الطائفية..حيث أوقعونا في صراع طائفي مقيت! ومن لم يقبل الصراع الطائفي خدعوه بفكرة العروبة وغيرها من الاكاذيب التي أصلا هم لايعترفون بها، وورطوا الشعب بقتال عربي_ كردي. وإذا ماأردنا معالجة العلاقة بين الإسلام والسياسة، من خلال قراءة خطاب الإسلاميين.. يجب أن نؤكد على حقيقة هامة جدا، هي أننا لاننتقد المجتمع الإسلامي، بل لفكر التيارات الإسلامية ونشاطها. بدون أدنى شك، بعد هذه التجربة الفاشلة للإسلاميين في الحكم وبكل ماتحمله الكلمة من معنى..لم يعد الإسلام السياسي رهانا استرتيجيا لا في العراق ولا في الدول العربية. ويبدو أن في رأي المفكرين السياسيين أن الوقت قد حان لاندثار الإسلام السياسي. وبعودة بسيطة للتاريخ، نجد الإسلام لم يشهد حكم رجال دين باستثناء إيران 1979..بمعنى أن يكون رجل دين على رأس السلطة، فكلها سلطات ذات اصول علمانية لم تطبق الشريعة بصورة حرفية..ملوك، جنرالات، رؤوساء.

هذه كانت مقدمة بسيطة..الآن قراءة في الكتاب عنوان البحث:

ثانيا..هل كان الإسلام السياسي مشروعا لتفتيت الأمة؟

في كتابه( الإسلام السياسي من الخوارج إلى المنطقة الخضراء).. يوضح الاستاذ المشهداني أن شكالية تحول الموقف السياسي إلى موقف ديني حذر منه رسول الله عليه الصلاة والسلام، ببصيرته النبوية..لأن ضرورات السلطة هي وليدة اللحظة، وهي بنت وقتها..وعليه لاتعد مثل هذه الممارسات من الدين. إذن فحديثنا هو حديث سياسة، وإشكالية تاريخنا الإسلامي إن ماهو سياسي يتحول إلى موقف ديني عقائدي. ومع مرور الوقت وتراكم الحجج يتحول الموقف السياسي إلى عقيدة دينية تأخذ ملامح قوة منافسة للدين، بل في حالات كثيرة هي الدين.. ولايبقى سوى خيط رفيع بين دعاة السلطة والدين إلا الاسم، ألا وهو الإسلام. ولم يحفل تاريخنا الإسلامي بأحكام جائرة من نظم جائرة نُفذت وقامت على أنها حكم الله..والله منها براء، لأن الحكم كان لجريمة أو لصفقة ولكن الجريمة مرت وحمل حكم الله أمراً هو منه بريء. إن دخول الحركات الدينية والاصلاحية أو التجديدية عالم السياسة جعلها تغرق في حمام الدم..وتغور في تحالفات مع العدو قبل الصديق من أجل السلطة. وأصبح ملمح نتلمسه من سيرة النبي الكريم هو حرصه على التوحيد قبل كل شيء..فلم تروي لنا السيرة أن رسول الله كانت من سماته وصفاته وتعامله..تعامل الملك أو السلطان، فكان يسعى لبقاء المسلم ضمن دائرة التوحيد، وكان همه زرع اليقين بوحدانية الله. فلم تكن السلطة من اولويات الرسالة، ولا من اهتمامات الوحي، ولو سألت أي مسلم أيهما أكرم عند الله ورسوله التوحيد أم السلطة؟ لقال لك وعلى الفور ودون تردد التوحيد هو الأساس. لأن رسول الله قد أكد على أن السلطة بمفهومها التاريخي، سواء كانت الإمامة، الخلافة، السلطان.. وكل العناوين المتجحفلة لتقوية السلطان ليست من مهام الوحي.

ثالثا..الإسلام السياسي والمعركة القادمة..لاآله الا الله لحساب الدولار الأمريكي؟!

يقول الدكتور مصطفى محمود في كتابه (الإسلام السياسي والمعركة القادمة)..سمعنا عن الميليشيات الإسلامية التي كانت تقاتل بعضها بعضاً بالصواريخ في كابول..وكل منها يقول لاآله الا الله محمد رسول الله، ولم نفهم فيما كانت تقاتل وفيما كانت تجاهد؟!

ولقد سقط قتلى من الجانبين بلا قضية وسقط من الابرياء مائة قتيل كانوا يعبرون الطريق ليشتروا خبزا لأولادهم! لماذا كان الخلاف؟ قالوا أن وراء كل ميليشيا دولة تنفق عليها..وأن لاآله الا الله في هذا الجانب لحساب دولة شيعية..وأن لاآله الا الله في الجانب الثاني لحساب دولة سنية..والطائفة الثالثة حيث يقف شاه مسعود متهمة بأنها تقول لاآله الا الله على الطريقة الأمريكية ولحساب الدولار الأمريكي. حيث أن كل طائفة من هؤلاء تحمل الآية الكريمة:

(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)..44 المائدة…

(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)..45 المائدة..

أخيرا.. من غير الممكن أن نعود إلى العصور الوسطى لكي يحكمنا ملالي أوما يسمى شيوخ خرجوا علينا من المساجد..وهم..أصلا مختلفون فيما بينهم بالدين وبالاحاديث وفي الفتاوى وكيفية تطبيق الشريعة!




الكلمات المفتاحية
الإسلام السياسي الخوارج

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

justo felis leo amet, non Praesent lectus Phasellus ultricies