السبت 8 أكتوبر 2022
29 C
بغداد

موت من نوع آخر

خذلان واسع ازاء تراكمات الاعوام السابقة ومخلفاتها التي اثقلت الكواهل، فسوء الاداء الحكومي ألقى بظلاله على نسبة مشاركة المواطن في انتخابات عام 2018، فكانت النتائج رسائل غضب للقوى السياسية المشاركة في العملية الانتخابية بنسبها المتدنية، فسرعان ما تلاشت آمال التغيير امام صخرة الخوف من تكرار التجربة، فكان العزوف.

المباراة السياسية لم تخل من المفاجآت في الشارع العراقي، فقد اطاحت الإنتخابات الأخيرة برؤوس كبار، تسيدت المشهد السياسي، فكانوا الأكثرية، مما عقد الامور باصطفافات واجتماعات تتوافق على قرارات تتناسب مع المصالح الآنية، فحلم التمدد هو الهم الاكبر لهم وحفظ وتجذير الركائز.

بينما الخاسرون منهمكون بأداء مراسم الديمومة، إذ بدأ الفائزون بالاستعداد لتقسيم كعكة النصر، يحومون حول طاولة مستديرة، تعلوها شعارات رنانة تغلف الرغبة الجامحة بالحصول على المكتسبات، والمصالح، والمحاصصة، واستغلال النفوذ، للاستعداد لمرحلة اخرى، صفقة مهندسوها زعماء بعض الكتل، و خلفهم كبارهم، الذين علموهم السحر المسموم، من خلال تقديم الدعم اللا محدود، وينتظرون النتائج.

لم نسمع حتى الان تطبيق فعلي لترنيمات ترددت كأناشيد شفوية، لم تدرك قلبيا، او ربما كان قول المرجعية الرشيدة: “من جرب المجرب حلت به الندامة”؛ هو قول قابل للمطاوعة حسب الأهواء، تارة يسقط به الخصماء حتى وان كانوا ذوي خبرة ونزاهة!، واخرى يؤول حسب الأمزجة، ولا ادري، هل ان ساستنا من محبي اللدغ من الجحر مرتين ام ؟!، فمن جرب الخطط، واساليب الأداء، والاجراءات؛ وفشل فيها، لابد له ان يبتعد عنها، لتجنب الوقوع بنفس الخطأ، وها نحن نراهم حالما أفلت زوبعة الانتخابات، صدروا اشتاتا، ليجمعموا مصالحهم، ومن يحضى بالمغانم هو من يستحوذ على الوزارات السيادية؛ إنها محاصصة مقيتة، يدفع ثمنها المواطن!.

حكومة اغلبية المصالح هي ذاتها حكومة ابوية، إرضاء لاجندات غير عراقية، فلا اغلبية وطنية امام تغييب الوطن، ولا بناء للدولة امام تكرار التجارب الفاشلة، وبناء لمافيات الفساد وتقويتها!.

المواطن يستجدي الخير من الوجوه الحاكمة، ولا يطالب سوى بإحتياجاته الاساسية للعيش، بينما تلك الوجوه الكالحة، بدأت تتساقط مبادؤها شيئا فشيئا، فبدل البحث عن حلول؛ آلت الامور الى تعقيد المشاهد، واجهاض الشعارات، نعم هو اختبار للوطنية، ومرآة كاشفة لمعادن الفائزين، التي اشك في مصداقيتها منذ انطلاقها لحين كتابتي هذه السطور.

يموت الحي شيئا فشيئا، وعندما يفقد كل شيء يقال: مات.

فالموت موت المبادئ.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

حوار الفرقاء .. ومستقبل العملية السياسية .. قراءة وتحليل – الحلقة الثانية

مما لاشك فيه ان الخلاف الحاصل بين طرفي النزاع التيار والاطار هو ليس اختلاف في وجهات نظر او بالرؤى البنيوية في كيفية ادارة الحكم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة هادئة في إحاطة ساخنة

أحدثتْ إحاطة ممثلة الامم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، هِزّة وضجّة إعلامية ، وفضيحة سياسية، للعملية السياسية في العراق، وإنتزعت شرعيتها الدستورية والدولية ،جاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سجون العراق والأمم المتّحدة والعنف والديمقراطية!

استحدِثت السجون من قبل الدول الظالمة والعادلة منذ مئات السنوات لتكون المكان الحاجِز والحاجِر والمُصْلِح لكلّ مَنْ لا يَستقيم سلوكه الإنسانيّ مع سلامة المجتمع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل تلدغ روسيا من ذات الجحر مرة ثانية ؟

لطالما سمعنا وحفظنا هذه المقولة ، ونقصد بها " اكذب أكذب حتى يصدقك الناس " ، وبالطبع فإن أكثر من عمل بهذه المقولة ونفذها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الهندسة المستدامة تحتضنها الجامعة التقنية الوسطى في مؤتمرها الدولي

الهندسة المستدامة sustainable engineering ) ) هيعملية تصميم نظم التشغيل واستخدام الطاقة والمواردعلى نحو مستدام ، أي بالمعدل الذي لا يضر البيئةالطبيعية وبقدرة الأجيال...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة العراق —- ذهب مع الريح

تكررت خلال الفترة الماضية، الهجمات الإيرانية والتركية ضد مناطق في إقليم كوردستان، بداعي محاربة "التنظيمات الارهابية" التي تتواجد في تلك المناطق، وسط مخاوف من...