الاثنين 24 أيلول/سبتمبر 2018

هل تحل ايران محل اسرائيل كعدو

الاثنين 18 حزيران/يونيو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

بعد ان تم تدجين الانظمة العربية وتركيعها امام الالة العسكرية الاسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة الامريكية . جرى العمل على تفتيت المجتمعات العربية لضمان السيادة المطلقة لاسرائيل على الوطن العربي كله وبالتالي تنفيذ كامل المخططات الاسرائيلية التوسعية بما يحقق حلم اسرائيل من النيل الى الفرات

بدأ المخطط الجديد عندما قامت امريكا بغزو العراق عام 2003 . فعمدت بالقضاء على الدولة العراقية وليس على نظام الحكم فقط ، كما قامت بتدمير البنية التحتية للعراق . ولم تكتف بذلك بل عمدت على تفتيت الشعب العراقي من خلال تقسيمه تقسيما هجينا . فلم تقم بتقسيم الشعب الى طوائف سنية وشيعية فقط ولا بتقسيمه الى قوميات عرب وكرد ، بل جعلته فئات ثلاث بتقسيم لاينسجم مع المنطق فشكلت مجلس الحكم من شيعة ، وسنة عرب وسنة كرد . وبعد خمسة عشر عاما من هذا التقسيم ادركت قطاعات كبيرة من الشعب هذه اللعبة ويجري العمل حاليا لنبذ هذا التقسيم نهائيا واعادة اللحمة الوطنية للشعب العراقي

هذا ماجرى في العراق . اما في مصر فقد عملوا على اخراجها من العقيدة العربية التي تبنتها طوال اكثر من ستين عاما من خلال تسليم الحكم الى جماعة الاخوان المسلمين بعد الثورة المصرية على نظام حسني مبارك . وقد عملت هذه الجماعة مابوسعها لاخراج الشعب المصري من عقيدته القومية بتبني فكرة الحاكم المسلم بدل الحاكم العربي وقد روجوا لهذه العقيدة طوال فترة حكمهم بهدف القضاء على اي شعور قومي عربي في مصر . الا ان الجيش المصري البطل ادرك هذه اللعبة قبل فوات الاوان وازاح الاخوان من سدة الحكم . ومازالت مصر تئن من الحركات الاسلامية وخصوصا في سيناء كمحاولة لافشال الحكم المصري العربي الجديد وبمساعدة انصار الاخوان من دول اقليمية وعربية معروفة

واستكمالا لمخطط تفتيت المجتمعات العربية جاء الدور على سوريا التي كانت مشعلا للقومية العربية على مدى عقود من الزمان ونشات فيها كل الحركات العربية اضافة الى ريادتها في تحقيق حلم الوحدة مع جمهورية مصر العربية وكذلك مع العراق . . فتم استغلال التململ الشعبي ومن ثم المظاهرات المطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي والسياسي لنظام الحكم فيها . فتم قمعها بوحشية بادئ ذي بدء ثم جرى شيطنتها لاضفاء صفة الارهاب عليها . فتحولت في جوانب عديدة منها الى منظمات ارهابية حقيقية ، نتيجة التدخلات العربية والاقليمية
فدخلت سوريا المسالمة الوديعة في حرب عالمية شاركت فيها امريكا وروسيا وايران ثم تركيا ودول عربية وكلها تدعي مكافحة الارهاب . هذا الارهاب الذي صنعوه هم من خلال ابو مصعب الزرقاوي في العراق وتسليحة ودعمه وبعد ذلك من خلال خلق داعش المتوحشة باسم الاسلام
داعش القاتل المأجور تم استخدامها كل حسب اجندته من قبل امريكا واسرائيل تارة ومن قبل ايران وتركيا تارة اخرى . مما سهل التدخلات الاجنبية في المنطقة ولا سيما التدخل الايراني بصورة علنية الذي لالبس فيه ولاغموض في كل من العراق وسوريا بحجة الدفاع عن المراقد المقدسة اولا ثم بذريعة القضاء على الارهاب ثانيا . فاصبحت الساحة مفتوحة لكل من هب ودب للتدخل وخصوصا في الحرب السورية

كل هذه الاعمال والتدخلات جرت بمعرفة الولايات المتحدة الامريكية وتحت سمع وبصر الكيان الاسرائيلي دون اي اعتراض او احتجاج . لماذا . لان الجميع كان يشارك في تدمير المجتمعات العربية وتفتيتها
وهذا هو الهدف الاساس لكل هذه الحروب والتدخلات الاقليمية والدولية

لقد تم استخدام ايران كمخلب قط من خلال رغبتها في توسيع نفوذها وتحقيق حلم الامبراطورية الممتدة من العراق الى سوريا ولبنان وصولا الى البحر المتوسط
فعملت ايران لتحقيق هدفها هذا وعلى مدى السنوات الماضية الى تهجير العراقيين والسوريين المناوئين لها واجراء التغيير الديموغرافي في اغلب المدن العراقية والسورية بما يضمن تحقيق مصالحها وفرض سيطرتها التامة
ان عملية التهجير هذه قد شاهدناها قبل اكثر من سبعين عاما عندما قامت اسرائيل بطرد الفلسطينيين من اراضيهم واسكان اليهود بدلا منهم ومازالت اسرائيل تمارس هذا النهج الى يومنا الحاضر . والان نجد ايران تقوم بنفس الاعمال والتغيير الديموغرافي . مما يدل على ان لها اهدافا توسعية مشابهة لتحقيق ستراتيجية البقاء ، وتهجير من لايتوافق معها
ان الموضوع لايتعلق بالصراع المذهبي كما يصوره البعض فان هناك سنة
يصطفون مع ايران ونراهم جهارا نهارا يدافعون عنها . كما ان الشيعة العرب قد ضاقوا ذرعا بممارسات ايران في العراق وتزاحمها مع العراقيين على لقمة الخبز او استغلال الوضع الاقتصادي لتحقيق مصالح انانية على حساب مصلحة الشعب العراقي

والان جاء دور الصراع الايراني الاسرائيلي . ان اسرائيل مصرة على
اخراج ايران من سوريا لان نفوذها اصبح يصطدم مع النفوذ الاسرائيلي في المنطقة . ولكنها لاتريد الاصطدام المباشر مع ايران او الميليشيات الموالية لها . . انه مجرد
صراع نفوذ بين الطرفين . . ولكن صراعنا مع اسرائيل هو صراع وجود . ان صراع النفوذ ممكن معالجته لتقاسم النفوذ او بالطرق الديبلوماسية اما صراع الوجود فهو صراع حياة او موت اما نحن او هم . وهذا الصراع سيكون طويل الامد خصوصا وان لاسرائيل اطماع غير متناهية ولايمكن السكوت عنها لامن قبل العرب ولا من قبل الدول المتحضرة المحبة للسلام . واذا كنا الان كعرب لانستطيع ايقاف اسرائيل عند حدودها في الوقت الحاضر فاننا نراهن على الزمن الذي ربما سيكون في صالحنا

ان ادعاء ايران بانها راعية للمقاومة والممانعة ضد اسرائيل لانجد له اي مصداقية على ارض الواقع . فالميليشيات الموالية لايران في العراق قد قتلت وهجرت اغلب الفلسطينيين الموجودين بالعراق بحجة انهم موالين لنظام الحكم السابق . كما ان يوم القدس الذي اعلنته ايران على لسان خميني لم نجد له اي عمل في سبيل القدس عدا المسيرات والمظاهرات . وهم ينتقدون العرب ومواقفهم لاتختلف عن الموقف العربي . فما الذي فعلته ايران عندما نقل ترامب سفارته الى القدس ؟ . كما ان ايران لم تستطع ان ترد على اسرائيل في كل مرة تقوم الاخيرة بضرب القواعد الايرانية في سوريا ولانسمع سوى انها سترد عندما يحين الوقت ولانعلم متى سيحين هذا الوقت . وحزب الله منذ اعوام طوال لم يقم باي تحرش تجاه اسرائيل . ولكنه كان قوة ضاربة على الارض السورية بحجة الدفاع عن المقدسات تارة او القضاء على الارهابيين تارة اخرى وكان من نتيجة تدخله مع الفصائل الموالية لايران ان تم تدمير اغلب المدن السورية وتم تهجير اهلها . فعن اي مقاومة وممانعة يتحدثون

اما موقف ايران تجاه العراق فحدث ولا حرج حيث تعاونت مع الشيطان الاكبر عندما قامت امريكا بغزو العراق ثم تم التنسيق معها الى يومنا الحاضر في كل المسائل المتعلقة بالعراق ، حتى تشكيل الحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال الى يومنا الحاضر لايتحقق الا بالتوافق ببن امريكا وايران ولاعلاقة للشعب العراقي وطموحاته ومستقبله بشكل الحكم . المهم التراضي بينهما لتقاسم النفوذ ومنع الاصطدام . . كما قامت ايران بطريقة مباشرة او غير مباشرة عن طريق ميليشياتها المنتشرة بالعراق في قتل وتهجير كل من لايواليها من كل الطوائف والقوميات
اننا لايمكننا القبول بالتدخل والنفوذ الايراني في اوطاننا الذي وصل الى حد الاحتلال احيانا والانتداب احيانا اخرى ، لاننا لم نكن في يوم من الايام مواطنين من الدرجة الثانية لا لايران ولا لغيرها والتاريخ يشهد تمردنا على الانكليز والفرنسيين في العراق وسوريا

وازاء هذا النفوذ الايراني المتزايد والتدخل بقوة السلاح وبوسائل اخرى متعددة في الشؤون الداخلية للعراق وسوريا ولبنان وكذلك اليمن ، يطرح سؤال عما اذا كانت اسرائيل هي العدو للعرب ام ايران ؟
ان الدوائر الاستعمارية واسرائيل حاولوا ونجحوا في جعل ايران عدوا . وقد ساهمت ايران في ذلك من خلال ممارساتها وتدخلاتها في الشؤون الداخلية للعرب والتي وصلت الى حد تدمير المدن وتهجير الاهالي في مناطق محددة . ويعملون الان على احلال ايران كعدو بديل عن اسرائيل في محاولة خبيثة لاجبار الدول العربية لتطبيع العلاقات مع الدولة الصهيونية
ان ايران بالرغم من اعمالها العدوانية لايمكن ان تكون بديلا عن اسرائيل . ولكننا نعتبرها عدوا ايضا نتيجة تدخلاتها ونفوذها الذي اضر بنا كثيرا
ولكن هناك من يحاول من خلال اثارة هذا السؤال ان يسوغ لايران التمادي في تدخلاتها في الدول العربية ويدافع عنها لسبب او لاخر . ويتناسى الدور الايراني في تسهيل غزو العراق من قبل الامريكان . ويغض النظر عن تدخلات ايران وميليشياتها وتهجيرها لمناطق واسعة في العراق وسوريا اضافة الى هيمنتها الاقتصادية على موارد العراق ودعمها لزمرة فاسدة تمادت في السرقة الى حد افقار الشعب العراقي . وتنفيذها بطريقة مباشرة او غير مباشرة للمخططات والمؤامرات الامريكية والاسرائيلية في اشاعة الدمار وتفتيت المجتمعات المحلية واثارة النزاعات المسلحة
نعم ان ايران عدوة لنا وستبقى عدوة ولايمكن التعامل معها الى حين انسحابها الى داخل حدودها والكف عن التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية من اجل تحقيق حلمها الامبراطوري الاخميني او الساساني . وسنعمل مابوسعنا وبكل الطرق المتاحة لكف ايديها من الامتداد الى اراضينا . او ايقاع الاذى على شعوبنا العربية . ودفعها الى خارج حدودنا . . لنعيد الامن والسلام المجتمعي المفقود منذ زمن ليس بالقصير . . ومتى ما تعاملت معنا على اساس المصالح المشتركة وحسن الجوار . فاننا سنكون اصدقاء اوفياء للشعب الايراني الشقيق ولحكومته ان اصبحت رشيدة ، فلنا تاريخ وتقاليد مشتركة وعلاقات صداقة وتعاون لايمكن نسيانها
اما اسرائيل فانها العدو الازلي لنا لان صراعنا معها صراع وجود وليس صراع مصالح او نفوذ وستبقى عدوة لنا حتى ترعوي وتنصت الى منطق السلام وتحقيق طموحات الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة ذات سيادة . لان بقاء الوضع على ماهو عليه سيبقى بؤرة نزاع وصراع لامحدود . وقد تسببت قضية فلسطين على مدى اكثر من سبعين عاما في حروب ونزاعات لم يعد اي مبرر لها اذا ماروعيت المصالح المشروعة للشعب الفلسطيني
هذه هي حدودنا في التعامل مع عدوين . . ولكننا لن نحل عدوا محل
عدو ، فلكل واحد منهما اساليبه المعادية التي تختلف عن الاخر لاختلافهما بالنزعة العدوانية تجاهنا ، ورغم ذلك فاننا سنكون بالتأكيد مع ايران في اي نزاع محتمل مع اسرائيل . ولكننا نعتقد ان مثل هذا النزاع سيكون بعيد الاحتمال لوجود مصالح مشتركة بينهما قائمة على ارضية تاريخية ، ولايغرنك مايبدو بالظاهر من تصريحات معادية للاستهلاك المحلي التي لايمكن ان تنطلي الا على الناس الساذجين




الكلمات المفتاحية
اسرائيل ايران

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

libero. quis tristique et, libero ut vulputate, leo. Donec ut consequat. elementum