الخميس 17 حزيران/يونيو 2021

الاستقلالية كذبة ابتدعها من لم يستفيد من التحزب او التوجه

الاثنين 18 حزيران/يونيو 2018
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لا اريد الدخول بالمعنى اللغوي والفلسفي لمعنى التحزب والاستقلالية، لكني كمتابع (بسيط) اعتقد ان بين التحزب والاستقلالية شعرة صغيرة غير قادرة على التفريق بين المصطلحين، فالمتحزب هو فرد من جماعة يعتقدون بذوق معين، ويؤمنون انه استقلال بهذا الرأي ويعلنوه بصراحة ودون اي تحفظ.
في حين ان المستقل هو من لا ينتمي لاي حزب او جهة، ويعتد بارائه الشخصية ويعلنها دون اي تأثير خارجي.
اذن ان الموضوع ينحصر بفلسفة الرأي وليس بفلسفة التحزب والاستقلالية، فهناك من يعتقد به لنفسه وهناك مجموعة من الافراد يعتقدون به او بخلافه .. اين الاستقلالية بالموضوع؟
ولكوني صحفيا عملت في وسائل اعلام متعددة وكثيرة لا بأس ان نتطرق لمسألة التحزب والاستقلالية بالصحافة بكافة انواعها ان كانت مكتوبة او مرئية او مسموعة، فهناك وسائل اعلام تنتمي لاحزاب معينة، وهي واضحة وصريحة وتعلن تطرفها للحزب الفلاني دون اي تحفظ، في حين ان اغلب وسائل الاعلام الاخرى تطلق على نفسها صفة الاستقلالية.
ويعتقد الكثيرون ان الاستقلالية في الصحافة “المستقلة”، هي ان تنقل في تناولها اي موضوع اراء جميع الاطراف، وهذا الكلام ليس دقيقا (الى حد ما)، لان وسائل الاعلام المستقلة هي نفسها لن تعطي اي مساحة لبعض الاتجاهات بالادلاء عن رأيها وتقوم بحجب ارائها، بحجج كثيرة ، منها ان هذه الاتجاهات غير مؤثرة (دون ان تعلم حجم تأثيرها الحقيقي)، ومنها ان رأي هذه الاتجاهات تتعارض مع الجو السياسي العام، ومنها ان هذا الرأي ربما يدخلها في فضاء الاحراج مع باقي التوجهات الاخرى، وفي هذه الحالة تكون وسائل الاعلام المتحزبة هي اكثر استقلالية من زميلاتها “المستقلة”، لان المتحزبة تكون في هذا المورد اكثر وضوحا من الاخرى.
 
نعم .. ان المحافظة على الجو العام ومنع الارباك في البلد من بعض الاخبار التي تؤجج الموقف هو واجب اي مواطن ان كان عاديا اوصحفيا ولابد من اخذه بنظر الاعتبار، لكن بكل الاحوال هو عدم استقلالية ما دام تم الركون للتأثيرات الاخرى.
ولو رد شخص على كلامنا بوجود الاستقلالية في بعض وسائل الاعلام ، اقول : اذا كانت هذه الوسائل مستقلة فعلا، فهل تستطيع مخالفة من يمولها، لاسيما ان بعضها تمولها دول، مثل امريكا التي تمول قناة الحرة، والسعودية التي تمول الـMBC، وقطر التي تمول الجزيرة، وعشرات الفضائيات العراقية والعربية التي تمولها ايران، ومثلا هل تستطيع قناة الشرقية ان تخالف رأي مالكها الصحفي المخضرم سعد البزاز ؟ بالطبع لا
وهذا الامر ينسحب ايضا على المواطن العادي، فهناك من يستسيغ طرح وسيلة اعلام معينة، في حين ان يتجاهل طرح الوسائل الاخرى ، وبهذا بحد ذاته عدم استقلالية.
مثال اخر .. عندما اكتب وانتقد مسألة معينة صادرة من توجه معين، فلا يعني اني مستقل، لان رأيي هذا لابد ان تستفاد منه جهة اخرى مناوئة او منافسة للتوجه الذي صدرت منه هذه المسألة.
ومثال اخر (اكثر وضوحا) حدث في الانتخابات النيابية الاخيرة التي “قيل انها مزورة”، ترى ان مجموعة من “المستقلين” الذي كانوا يحاربون الفساد بكلامهم وبكتاباتهم وبأرائهم، دخلوا في كتل سياسية ربما متهمة بالفساد، ومجموعة اخرى عرفت بما يعرف بالتحرر والانفتاح “والمدنية” تحالفت في تيار ديني معتد به، كما حصل لتحالف الشيوعيين مع التيار الصدري.
اذن ان الاستقلالية مرتبطة بالمصلحة الشخصية وليست العامة، فعندما أأتي انا وادعي الاستقلالية وانتمي لتوجه مخالف لذوقي، فان غايتي هي ان استفيد انا واصل لهذا الموقع.
وحتى الصحفي الذي من الممكن ان يتنازل عن “استقلاليته” وينتمي لوسيلة اعلام ربما متطرفة من اجل اجر جيد او راتب عال.
بالتأكيد نستطيع تفصيل هذا الموضوع بشكل اعم واوسع، الا اننا نقلنا في هذه الكتابات البسيطة هذه الفكرة العامة البسيطة، التي ترد اي ادعاء بوجود استقلالية.




الكلمات المفتاحية
الاستقلالية التحزب

الانتقال السريع

النشرة البريدية