الخميس 16 آب/أغسطس 2018

مذكرات حلم (6) : عقد مغري جداً!

الجمعة 15 حزيران/يونيو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

نعم كان هناك من يسعى لسرقة العراق و تهريب المليارات بعد إحتلال العراق 2003م ورغم ذلك كانت هناك إشراقات تسعى بوسائل مبتكرة لتضميد جراحه وجلب المليارات إلى العراق . الصورة الأولى كانت شائعة خصوصاً بعد 2003م. ولكني أعرض اليوم صورة مشرقة حدثت عام 2005م قام بها مسؤولين في وزارة التجارة وصنعوا حلماً جميلاً ولكن مع الأسف تم قتله من قبل قوى الفساد والشر !
كثرت مؤتمرات إعادة إعمار العراق في الأعوام 2003م و2004م و2005م وقسم كبير منها كان برعاية امريكية وكان من تلك المؤتمرات المؤتمر الذي انعقد في عمان عام 2005م وحضره الكثير من المسؤولين العراقيين والأمريكان والكثير من ممثلي الدول العربية والأجنبية وطبعا مسؤولين من أغلب الوزارات العراقية ومثلت وزارة التجارة في هذا المؤتمر رفقة وفد برئاسة أحد المدراء العامين (مدير عام الدائرة الإدارية والمالية) . وفي اليوم الأول للمؤتمر تعرفت على صديق عراقي قديم كان قد هاجر خارج العراق منذ السبعينيات حتى أستقر به المقام في البرازيل وأصبح مستشاراً قانونياً للكثير من الشركات البرازيلية الضخمة ثم رشح نفسه محافظاً لأحد الولايات البرازيلية ونظراً لخبرته الكبيرة في السوق الشرق اوسطي ولأجادته اللغة العربية كان قريباً جداً من رئيس الوفد البرازيلي الذي كان في حينه (وكيل وزارة التجارة الخارجية البرازيلية) ؛ وفي اليوم التالي أتصل بي صديقي العراقي البرازيلي وأخبرني أن وكيل وزارة التجارة الخارجية يرغب بالإجتماع بي على إنفراد وخارج أروقة المؤتمر الرسمية . رحبت به وأبلغت صديقي (على الرحب والسعة ويمكنه زيارتي الآن في غرفتي داخل الفندق إن احبب ذلك) وفعلاً حصل اللقاء الغريب هذا وبعد تعارف برتوكولي سالني :
ـــ أستاذ محمد أرجوا أن تصدقني القول بصراحة عملية هل للتجارة البرازيلية مستقبل جيد في العراق بعد سيطرة الأمريكان على كل شيء فيه ؟!
لم أتفاجأ بسؤاله الغريب هذا وكنت مستعداً للأجابة الصريحة
ـــ البرازيل من أهم الدول التي لها سوق عريق في العراق يمتد لعشرات السنين فالعراق يستورد الكثير من المنتجات الصناعية البرازيلية وأشهرها البن البرازيلي والسكر والمعلبات الغذائية واللحوم الحمراء والدجاج والسيارات والحديد والكثير من المنتجات
قاطعني مبتسماً وكأنه يقول السائل أعلم بالمسؤول وقال بتهكم
ـــ أعرف كل ذلك ولكني أريد الجواب على ضوء التحولات السياسية والإقتصادية الحالية في العراق وكما أعرف مثلاً إن البنوك الأمريكية تمنح تسهيلات مصرفية عالية جداً لأغراض التعامل التجاري مع العراق حيث تدنت الفوائد المصرفية الأمريكية إلى 1% وبضمان الحكومة الأمريكية ذاتها! فهل تلغي البرازيل الفائدة تماماً لكي تحافظ على أسواقها في العراق ؟!!
ــ لا يكفي ذلك! إن أحببتم أن تستعيدوا أسواقكم في العراق وتفرضوا وجودكم أمام المنافسين وهم ليسوا الأمريكان فقط عليكم أن تقدموا تسهيلات أكثر !
صعق الرجل من جوابي وحدق في وجهي بشكل غريب مستغرباً من قولي وقلت في نفسي سيقتلني الرجل! . وبعد برهة من الزمن كلمني الرجل موضحاً لي ما كنت أعرفه عن البرازيل
ـــ في البرازيل توجد وزارتين للتجارة احداهما للتجارة الداخلية والأخرى للتجارة الخارجية تهتم بشكل خاص لدعم وتشجيع الأستثمار الأجنبي داخل البرازيل وكذلك دعم وتشجيع التصدير
قاطعته مبتسما وفي وزارتكم هذه يوجد صنوق خاص لدعم التصدير اليس كذلك ؟
ـــ نعم !
ـــ أتمنى أن تخصصوا مبلغاً جيداً من هذا الصندوق يخصص للتجارة مع العراق يمول الصفقات الآجلة واتمنى أن تقترحوا على وزارة التجارة العراقية ( الذي يوجد وفدها هنا في عمان والذي أنا أحد أعضائه) تمويل صفقاتها مع البرازيل من صندوق دعم التصدير البرازيلي من غير فوائد تماماً على أن يتم تسديدها بعد مرور فترة مناسبة من قبل وزارة التجارة العراقية وهي جهة حكومية مضمونة طبعاً !
أستغرب الرجل من كلامي أول مرة ولكنه ما لبث أن بداء يضيف على مقترحي أراء أخرى ويؤيده بدرجة كبيرة وأخيراً أستقر الرأي على مفاتحة البرلمان البرازيلي وأستحصال الموافقات اللازمة من الدولة البرازيلية وإستقرينا على رأي نهائي
انتهى اللقاء على آمال كثيرة و ودعته على أمل أن تنجح المساعي في إعادة التجارة البرازيلية بكل قوة إلى العراق وتمنيت له وللوفد العراقي المفاوض (لم أكن من ضمن مفاوضي وكيل الوزارة البرازيلي وكان رئيس الوفد هو المكلف بذلك )
رن هاتف غرفتي في الفندق صباح اليوم التالي لأجد صديقي العراقي البرازيلي يبشرني بحصول موافقة الحكومة البرازيلية على المقترح وسيتم عرضه في المفاوضات هذا اليوم !!
وفعلاً تمت كتابة (مذكرة تفاهم) بين وفد وزارة التجارة العراقية و الحكومة البرازيلية ممثلة بنائب وزير التجارة الخارجية البرازيلية بإعطاء تسهيلات مالية متمثلة بمنح (وزارة التجارة وشركاتها العامة) حق شراء من السوق البرازيلية بما لا يزيد على الخمسة مليار دولار امريكي على أن يقوم (بنك دعم التصدير البرازيلي) بتسديد قيم هذه الصفقات نيابة عن وزارة التجارة العراقية على أن يتم تسديد تلك المبالغ بعد خمسة سنوات من دون أية فوائد . وتم رفع مذكرة التفاهم هذه إلى معالي السيد وزير التجارة العراقي على أن يتم توقيع كامل الإتفاق فيما بعد بين وزيري تجارة البلدين .
نعم كانت مذكرة تجارية رائعة تمكن فيها المفاوض العراقي من تحقيق إنتصار شفاف يمكن لوزارة التجارة الإنطلاق إلى إستثمار هذا المبلغ وتعظيم الموارد خصوصاً أن نظام عمل بعض شركات الوزارة تتيح لها الإستثمار داخل وخارج العراق وتعتمد نظام (التمويل الذاتي).
ورغم هذا العرض المغري وضع هذا (الحلم) في أحد أدرج الظلام والتخلف والفساد في أحد زوايا الوزارة المظلمة وشوهوه ثم وأدوه ومات هو الأخر على أيدي تحالف الجهلة والفاسدين .




الكلمات المفتاحية
إحتلال العراق عقد مغري

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

felis leo pulvinar facilisis ipsum vel, libero mattis