الأحد 21 تشرين أول/أكتوبر 2018

تدني المعاير العلمية للتعليم العالي سببه التسابق على الدراسات العليا والتوسع بالجامعات الاهلية

الأربعاء 13 حزيران/يونيو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

في السابق , كان المسؤولون بمختلف المستويات يحرصون ان ينادوهم بكلمة أستاذ , فكنا نسمع بتقزز جاء الأستاذ وانتظر الأستاذ وغير موجود الأستاذ رغم أن بعضهم لا يحمل شهادة دراسية بالأصل , بعد التغير الذي حصل عام 2003 تغير الوصف الى سيد وشيخ والتفخيم الى سماحة السيد وسماحة الشيخ لمن يلبس العمامة , اما من لا يلبس هذا الزي فيريد ان يلقبوه بالدال (دكتور) حتى وان كان تحصيله الدراسي لا يتجاوز الإعدادية…انهاحالة التشبث بالأوصاف والألقاب الرنانة من قبل مسؤولين عراقيين يقف خلفها عوامل اجتماعية تحتاج ان يدرسها خبير من أمثال المرحوم د.علي الوردي , فالتوجه المضطرد للحصول على الشهادات العليا وخاصة بين السياسين والمعممين ليس لطلب العلم والمعرفة بل للامتيازات والوجاهة والمخصصات , فحملة الشهادات العليا من غير العاملين في التعليم اصبحوا عالة على المجتمع فيثقلون الميزانية بالرواتب الخيالية , دون نتاج علمي يذكر , وانا لا اعرف كيف لبرلماني او عضو مجلس محافظة او وزير ان يكون له متسع من الوقت ليكون طالب دراسات اولية او عليا؟! هذا الا اذا كان متطفلا على جهد غيره , وقد رافق هذا بروز ظاهرة الشهادات المزورة بمختلف مستوايتها كموديل بعد 2003 حتى شملت حالات تزوير الشهادات لموظفين كبار, بل تعدى الامر الى وزراء وسفراء وان احدى الجامعات اكتشفت بعض من تقدم للدراسات العليا شهاداته مزورة واكتفت برفض المعاملات , فاللاهثون وراء المواقع الوظيفية والكراسي همهم الحصول على الشهادة باي ثمن , في حين المادة 5 أولا من قانون 14 لسنة 1991 منعت الموظفين الكبار من الدرجات الخاصة من استغلال نفوذ الوظيفة .

اننا اصبحنا مقتنعين تماما بان شهادة الدراسة الاعدادية للسياسين قبل 2003 افضل من شهادة الماجستير والدكتوراه التي حصلوا عليها بعد 2003 وهم في مركز السلطة وان ما يحملوه من شهادة عليا حصلوا عليها بعد هذا التاريخ لا يتعدى مكانها سلة المهملات خارج العراق ,لانه يكتنفها الشكوك بانها مزورة او كتبها غيرهم ، كما ان طموح رجال الدين الذين يرومون الحصول على شهادات عليا في الفقه والاصول والعقيدة غير مبرر لاسباب ان المجتمع لا يحتاج هكذا دراسات لكون حوزة النجف وقم مستوى بحث الخارج فيها رصين جدا , والمفارقة الغريبة ان الاديان الاخرى لا تمنح شهادة عليا في عقائدها وفقهها, فلماذا نمنح هذه الشهادة نحن؟!.اليوم أصبح الحصول على شهادة الدكتوراه لكبار السياسين كشراء مكتبه لتكون عنوان للوجاهة , ولو تحققت في جهدهم فيها لرايت لا يتعدى تكليفهم لمكتب كتابة وطباعة الأطروحة , اما تحليل النتائج فيقوم بها غيرهم , وللأسف أصبحت العزائم والهدايا هي زيت المحرك للبحث والمناقشات…صدقوني انا اعرف حملة شهادات عليا لا يجيدون استخدام الحاسبة ولا يستطيعون التحدث جملة في اللغة الانكليزية , اما مسالة حيازة الكفاءة للغة الانكليزية وشهادة مهارة الحاسوب التي تشترط على المتقدم للدراسات العليا فهي ضحك على الذقون فهل تكفي دورة لاسبوع لكل منهما ؟!

لقد غابت الجودة والمعاير العلمية بعد ان اصبحت شهادة الماجستير والدكتوراه في متناول السياسي والسجين سابقا والمتضرر وابن الشهيد واصحاب رؤوس الأموال بغض النظر عن مستواهم العلمي حيث استثنوا من شرط العمر والمعدل واصبحت الشهادة مجرد مظهر اجتماعي والشهادات تمنح لمن يدفع ثمنها , فاصبح خريجوا اعداديات الصناعة من يملك المال منهم مهندسين .

ان التوسع في الجامعات الاهلية حتى بلغ 66 جامعة اهلية مقابل 35 جامعة حكومية عام 2017 الغرض السيء دون تخطيط ولاسباب مادية وليس لمتطابات حاجة مجتمعية انعكس الى غياب الجودة وتدني الرصانة العلمية لاسيما كليات جامعة تجمع بين فروع هندسية وطبية وادارية ولغة في حين عالميا هناك تخصص دقيق في كل جامعة, فاقسام هندسية في الكليات الاهلية تقبل معدلات متدنية 60-65% ومن خريجي اعدادية الصناعة في حين الكليات الحكومية لا يقبل في الهندسة الا لمن كان معدله 80-90% فاكثر ومن خريجي الدراسة الاعدادية العلمي حصرا .

اليوم في العراق اتبعت زيادة الخريجين مع انخفاض مستمر في النوعية وهبوط في الكفاءة والمستوى العلمي , فاغلب الدلالين اصبحوا محامين , حتى ان نقابة المحامين اوقفت منح شهادة ممارسة المهنة بسبب الكم الهائل منهم ولان شروط قبولهم بدرجات متدنية ومن خريجي الدراسات المهنية … كيف لا يتدهور التعليم العالي في ظل الابنية المتهرئة والمختبرات المعدومة والتمويل الضعيف والفساد المالي المتصدر والتدخل السياسي الواضح في اختيار رؤوساء الاقسام على اساس حزبي او طائفي؟! وكيف تبقى للتعليم جودة بعد فرض الدور الثالث، ومنح 5 درجات زيادة للطلاب، واعادة المفصولين الى مقاعد الدراسة، والعفو عن مزوري الشهادات حتى اصبحت الشهادة الجامعية لا قيمة اعتبارية لها ولا يحترف بها في الجامعات الاجنبية ؟! حيث الاحتراف بالشهادة عندهم يكون على اساس ما تقدمه الجامعة للمجتمع من انجاز علمي تطبيقي وليس على اساس بحوث تضع على الرفوف يغطيها التراب , فوزارة الزراعة اكثر وزارة فيها حملة شهادة الدكتوراه ولكن لازلنا لا نستطيع ان نؤمن غذاءنا الا بالاستيراد .

ان الكليات الاهلية بالعراق يمكن وصفها بالدكاكين الربحية التي يشوبها الغش والفساد , وليس يامل منها خلق واقع علمي متميز بالاخص للكليات التي انشات بعد 2003 والتي سميت باسماء اهل البيت (ع) , فهل تتوقعون من هذه الكليات الربحية ان تعطي نتاجا علميا للمجتمع لاسيما بعضها رئيسها معمم من دون شهادة ؟! بنفس الوقت الجامعات الحكومية تعاني بقلة عطاء الاكاديمين فيها في الجانب المعرفي العملي وعدم دعم ورفد الدولة بسبب ان معظم رسائل الطلبة ليس لها علاقة بمشاكل العراق.

ففي العراق غابت الشراكة بين الجامعة والمجتمع فلا فرصعمل وظيفي وبظل قطاع الخاص عليل ويحتضر, ومن الماسف له لم يسمح بالاستثمار في التعليم العالي لغير العراقين ويفترض ان نحذوا حذوا دول الخليج في هذا المضمار فقط في العراق كانت تجربة لجامعتين بريطانية وهولندية كان اقبال الطلبة عليهن كبير في الدراسات الاولية والعليا ومنهم وزراء وبرلمانين ولكن فجات قبرت هذه التجربة بعد 2008 بدعوى ان هاتين الجامعتين تطبقان نظام التعليم المفتوح , والتعليم المفتوح في ظل عصر تقنية الانترنيت ليس عيبا وهو نظام تتبعه ارقى الجامعات العالمية والعربية , فاذا كان العراقيون ليس لديهم جديه في التعليم وهمهم الحصول على الشهادة من خلال الغش فهذا عيبهم لا عيب التعليم المفتوح الذي يعتمد في الجامعات البريطانية والامريكية , ثم اليس الكليات الاهلية تسمح لبعض طلبتها اامتحان النهائي من 100% ؟! اليس هذا تعليم مفتوح تحت مسمى اخر ؟!.

اما معاهد الدراسات العليا المفتوحة بالعراق والتي لم تحترف بها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فهي اكثر مما تعد ك المعهد العربي للمحاسبين القانونيين، والمعهد العراقي العالي للإعلام والمعلوماتية، ومعهد حمورابي التدريبي، والمعهد العربي للتدريب والبحوث الإحصائية، ومعهد الحسين (ع) للدراسات العليا في بغداد والمحافظات، ومعهد البحوث والدراسات العربية، ومعهد الفارابي للدراسات العليا في بغداد والمحافظات، ومعهد التاريخ العربي والتراث العلمي، والمعهد العربي العالي للدراسات في بغداد والمحافظات، والأكاديمية العليا للدراسات الإنسانية والعلمية، والمعهد العربي العالي، والمعهد العراقي للدراسات العليا في بغداد والمحافظات، ومعهد المنار للدراسات العليا في بغداد, فاذا كان عدم الاحتراف نابع من ان هذه المعاهد ليست تابعة الى جامعات وانها حديثة العهد ولكن كيف احترفت الوزارة فقط بمهعد العلمين للدراسات العليا في النجف الاشرف ؟!!! من دون هذه المعاهد الكثيرة وهو لا يرتبط بجامعة وانشأ حديثا , https://www.alsumaria.tv/news/155954/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A8%D9%85%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9/ar# اما الامر المستغرب الاخر ان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تضع جامعة المصطفى العالمية من ضمن الجامعات المحترف بها في موقعها, في حين هي جامعة متخصصة بالدراسات الانسانية والدينية ولا يوجد فيها اي تخصص علمي فيها.

ان الوضع العلمي في العراق خضع لامر السياسية والا كيف لمعهد المؤرخين العرب في بغداد وهو تابع الى منظمة جماهيرية تعترف بشهادته للمقبولين قبل 2003واغلبهم من اتباع النظام السابق او ضبا ط امن ومخابرات ؟! ثم فيما بعد يلغى الاحتراف بشهادة المعهد للسنوات اللاحقة , ونفس الشيء رخصت جامعة سانت كلمنتس البريطانية للعمل في العراق وقد حصل اربع وزراء منها على شهادات عليا وبعد ذلك الغي الترخيص وبقي مئات من الطلبة في الدراسات العليا والاولية معلق الاحتراف بشهادتهم الى اليوم مع انهم درسوا كورسات منتظمة واشرف على رسائلهم اساتذة من الجامعات العراقية .




الكلمات المفتاحية
التعليم العالي الجامعات الاهلية الدراسات العليا المعاير العلمية

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

tempus in risus neque. ultricies consectetur venenatis, pulvinar eget leo Donec ante.