الجمعة 19 تموز/يوليو 2019

من وراء نكسة الانتخابات

الاثنين 21 أيار/مايو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

ان من الحقائق المسلم بها ولا يختلف عليها اثنان ان السنة في العراق كانوا ومازالوا لا يرغبون في اجراء الانتخابات بل واستقتلوا من اجل الغائها لانهم يعرفون مسبقا بانهم خاسرون لا محالة لانهم يشكلون نسبة ضئيلة من سكان العراق لا تتجاوز 15 ٪ في حين ان الشيعة يرغبون في اجراء الانتخابات ويقاتلون من اجلها لانهم يعرفون جيدا انهم يشكلون الاغلبية حيث يشكل الشيعة في العراق نسبة حوالي 80٪ حسب تقارير المنظمات الدولية المختصة.
حاول ساسة الشيعة في العراق الاقتداء بتجربة حزب المؤتمر الهندي الذي شكل كتلة قوية ومتماسكة واصبح يحكم الهند منذ اكثر من ثمانون عاما بلا منافس ولكن ساسة الشيعة فشلوا فشلا ذريعا في تطبيق تجربة حزب المؤتمر الهندي لان معظم ساسة الشيعة هم من الهواة والجهلة في عالم السياسة وتتصف شخصيتهم بالمراهقة السياسية والنرجسية هذا بالاضافة الى ان معظمهم يعاني من عقد نفسية وخصوصا (عقدة المازوخية The Masochian knot) .
تشتت وتشظى التحالف الوطني العراقي(الشيعي) وهو اكبر كتلة في البرلمان الى احزاب صغيرة متشظية لا يعرفون ماذا يريدون وفي كل واد يهيمون واصبح الحكم للعراق مناصفة بين الشيعة والسنة والاكراد واصبح الخاسر الاكبر من هذه القسمة الظالمة هم الشيعة والان نعود الى صلب الموضوع وهو من افشل الانتخابات
1- السنة وهم اول من دعا الى تأجيل الانتخابات وبأي ثمن واستقتلوا على ذلك بل ان هناك من السنة من دعا علنا الى تدويل قضية العراق ووضعه تحت الوصاية الدولية وخصوصا الوصاية السعودية وعملوا كل ما في وسعهم واستقتلوا قتالا مميتا في سبيل تحقيق هدفهم عن طريق جناحهم العسكري وهو داعش وحزب البعث
2- امريكا – عملت كل مافي وسعها من اجل افشال الانتخابات العراقية تحت ذرائع شتى ومنها ان المكون الشيعي يضطهد المكون السني ولا اعلم هل ان داعش هو يمثل صوت الشيعة وهل يتلقى فتواه واوامره من النجف الاشرف ام من وعاظ آل سعود ؟!
ثم ان اين كان الضمير الانساني للحكومة الامريكية بسكوته عن جرائم المقبور صدام ضد الشيعة علما ان عدد المقابر الجماعية للشيعة الذين قتلهم المقبور صدام بلعت اكثر من 600 مقبرة جماعية فاين كان صوت ضمير الحكومة الامريكية حينها هل كان نائما ام كان في اجازة مفتوحة ؟!
وقد استخدمت امريكا اسلوب( الحرب النفسية Psychological war ) وهو ماتتقنه وتتفنن به المخابرات المركزية الامريكية حيث زرعت عقدة الخوف والهلع لدى الشعب العراقي عندما نشرت خبرا قبل يوم من الانتخابات بان لديها معلومات استخبارية عن نية قيام تنظيم داعش الارهابي باعمال ارهابية ضد المراكز الانتخابية وفعلا نجحت هذه الحرب النفسية واخذت تسري كالنار في الهشيم ولم تتعامل الاجهزية الامنية العراقية بحنكة ودهاء مع هذه الدعاية المغرضة ولهم العذر في ذلك لانهم يعتبرون هواة صغار امام قوة وسطوة العملاق( CIA )
3- الطبقة السياسية الفاسدة / ساهمت الطبقة السياسية الفاسدة الحاكمة في العراق بكل احزابها ومسمياتها ولا استثني احدا منها مساهمة فعالة وقوية في تكريس الفساد في كل مفاصل الدولة حتى اصبح الفساد جزءا لا يتجزء من حياة الشعب العراقي بل اصبح الفساد من المستحبات الشرعية لدى كافة افراد الشعب العراقي
4_ المحيط العربي الطائفي التكفيري
والذي تقوده الكيان السعودي وتركيا ومحميات الخليج حيث صدرت الاف الفتاوى التكفيرية علنا من مآذن مكة المكرمة والتي تبيح قتل الشيعة في العراق واستباحة دمائهم واموالهم واعراضهم وكانت هذه الفتاوى هي الغطاء الشرعي للتنظيمات الارهابية للتحرك من خلالها مثل القاعدة وداعش واخواتها ودعم وسائل الاعلام المأجورة والمبتذلة مثل الجزيرة والعربية والشرقية والبغدادية لثني وترهيب الشعب العراقي عن الاقدام على الانتخابات حتى يتسنى للكيان السعودي وحلفائه من تشكيل حكومة طوارئ عميلة له حسب الخطة المرسومة لهذا المشروع الطائفي القذر
5_ مرجعية النجف الاشرف / ساهمت بشكل كبير وفعال بل هي اهم واخطر الحلقات في افشال الانتخابات ولكنها ليست على علم وسبق الاصرار والترصد لهذه المؤامرة وانما بسبب غبائها السياسي حيث اتصفت مرجعية النجف الاشرف بغبائها السياسي القاتل وعلى مر التاريخ وكالاتي
ا _ اصدرت فتوى عام 1920 بحرمة المشاركة في الحكومة العراقية وجعلت الشيعة وهم الاغلبية منذ ذلك الوقت مجرد جنود او شرطة او عمال او خدم لدى الاقلية السنية والتي امسكت بايديها واسنانها رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء وكل الوزراء والضباط الكبار والصغار والاطباء والمهندسين كانوا كلهم من مكون السنة حيث جعلت مرجعية النجف الاشرف السنة طبقة الاسياد وجعلت من الشيعة طبقة العبيد ومازال هذا التصنيف الاجتماعي قائما لحد الان
ب_ قيام المرجع الراحل الحبوبي( رحمه الله ) باصدار فتوى بالقتال الى جانب الدولة العثمانية الطائفية ضد القوات البريطانية مع العلم ان الحكومة العثمانية كانت تضطهد الشيعة اضطهادا لا مثيل له في الظلم والجور وفعلا قتلت القوات البريطانية اكثر من عشرة الاف شيعي من الفرات الاوسط بينهما التزمت سنة العراق وعلمائهم الصمت والحياد في القتال بين الدولة العثمانية الظالمة والقوات البريطانية الغازية فهذه دولة ظالمة وهذه دولة غازية وكلاهما العن من الاخرى وهذا هو عين العقل والحكمة عندما التزم السنة الحياد في هذه الحرب وقد مات السيد الحبوبي( رحمه الله ) كمدا وحزنا في الناصرية على الالاف من الشيعة الذين ذبحوا على ايدي القوات البريطانية
ج _ الفتوى الغير ناضجة والغير مسؤولة والغير مدروسة بحنكة وذكاء التي اصدرها المرجع الراحل( السيد محسن الحكيم رحمه الله )التي تنص على( الشيوعية كفر والحاد ) التي استغلها البعثيون ابشع غاية الاستغلال في تحشيد وتأليب الرأي العام لدى الشعب العراقي وخصوصا الشيعة ضد الزعيم الراحل ( عبد الكريم قاسم رحمه الله ) الذي عاش فقيرا ومات فقيرا ومات في سبيل الفقراء وبفضل وبركات هذه الفتوى المباركة جاء حزب البعث الى سدة الحكم عام 1963 ليحكم البعثيون الشيعة بالحديد والنار وتذكرنا حقبة حكم البعث بحقبة حكم المقبور ( الحجاج بن يوسف الثقفي )( لعنة الله عليه ) والسؤال المنطقي والمهم هو من افضل للشيعة حكم الزعيم عبد الكريم قاسم( رحمه الله ) ام حكم المقبور صدام
د_ الفتوى الغير ناضجة واللا حكيمة لسماحة المرجع السيد علي السيستاني( دام ظله ) والتي قال بها( ان المواطن العراقي هو حر في ان لا ينتخب ) وقد اعتبرها غالبية الشيعة بانها ضوء اخضر لمقاطعة الانتخابات وبما ان غالبية الشيعة في العراق هم من البسطاء ويعانون من التسطح الفكري وضيق الافق فقد فهمها بانها ضوء اخضر بعدم جواز الانتخابات وحتى لو كان السياسيون فاسدون وهم فعلا فاسدون حتى نخاع العظم فعقابهم وتأديبهم ليس بهذه الطريقة الساذجة بوضع الشعب العراقي في نفق مظلم لا يخدم الا مصالح اسرائيل وامريكا والسعودية.
هناك قاعدة فقهية في الاواسط العلمية في النجف الاشرف وهي قاعدة التزاحم( وهو تفضيل الاهم على المهم ) كان على مرجعية النجف الاشرف ان تنظر بعين السياسة والحكمة والاستراتيجية البعيدة المدى لا ان تنظر بعين الانفعال والغضب وكان عليها ان تحترم مكانتها العلمية ولا تزج نفسها في امور اكبر من حجمها لانها تتبنى قاعدة الابتعاد عن السياسة وعدم التدخل فيها نهائيا فالطبيب لا يمكن ان يكون مهندسا والمهندس لا يكون طبيبا وصدق السيد اية الله طالب الرفاعي عندما قال في كتابه( امالي سيد طالب ) (( مرجع التقليد في النجف الاشرف لا يقرأ صحيفة ولا يسمع راديو ولا يشاهد التلفاز فكيف يعرف بالسياسة وبما يجري في العالم )) وليت لدى مرجعية النجف الاشرف 10٪ من ذكاء ودهاء وحنكة قم المقدسة التي قاتلت ومازالت تقاتل دول عظمى وجبارة مثل امريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا واسرائيل وتخرج منتصرة شامخة تعانق السماء بنصرها
ان مرجعية قم المقدسة اصبحت اليوم مدرسة عظمى وكبرى في عالم السياسة والعلم والتكنولوحيا وقبلة يقتدي بها العلماء والمفكرون ومدعاة للفخر والعزة والشموخ للاسلام وللانسانية جمعاء
قال تعالى {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ}
صدق الله العلي العظيم
والعاقبة للمتقين …..




الكلمات المفتاحية
العراق نكسة الانتخابات

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.