الاثنين 19 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

الديمقراطية بين ثقافة الناخب العراقي وقانون الناهب السياسي

الأحد 20 أيار/مايو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

ان ما جرى على الشعب العراقي من ظلم وحرمان وقتل وإبادة وتسلط، من قبل الاستعمار الخارجي والحكومات الاستبدادية الجائرة طيلة فترة قرون استبعدتهم من ممارسة حقوقهم السياسية والثقافية والاجتماعية، في ظل انظمة دكتاتورية لم تمنحهم حق انتخاب نوابهم في البرلمان او ممارسة حقوقهم الديمقراطية بمليء إرادتهم. فحلت ثقافة التسلط والطغيان واشاعة الجهل وقلة المعرفة وثقافات فرعية سلبية افرزتها ثقافات الانظمة الاستبدادية المتسلطة بنشر ثقافة التمجيد للحزب الحاكم او النظام الحاكم وتقديم طقوس الخضوع للحاكم ونظامه بدلا عن ثقافة ممارسة الحقوق الديمقراطية والسياسية والاجتماعية والدينية التي أصبحت غريبة عن المواطن طيلة فترة قرون من الزمن بل كانت في بعض الازمنة تعد جريمة تنتهك قانون ونظام الحاكم الذي شرعه بما يتوافق مع مصالح النظام السياسي فالدستور الذي لم يعرف عامة الشعب ماهيته وأهميته وبقي غامضا ومشوشا حتى في فترة إنشاء اول دستور عراقي في فترة الملكية عام ١٩٢٥ وحتى سقوط الأنظمة الدكتاتورية وجاءت فترة تطبيق الممارسة الديمقراطية الحديثة بعد عملية احتلال العراق ٢٠٠٣وتشريع الدستور الجديد فلم يكن الشعب العراقي على وعي تام بالعملية الديمقراطية لضعف تجربته وثقافته العامة بالتجارب الديمقراطية الحديثة للشعوب وكذلك أهمية الانتخابات، وأهمية صوت الناخب،؟ وما معنى البرلمان؟ وما هو مبدأ الفصل بين السلطات؟ وما هو معنى السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية واستقلال القضاء؟ وما هو النظام الرئاسي والنظام البرلماني ؟ وما هي المجالس المحلية وحكومات الأقاليم والمحافظات ؟وما هي الأغلبية الحاكمة والأقلية المعارضة ؟وما هو التصويت بالأغلبية البسيطة والأغلبية المطلقة والأغلبية الموصوفة؟ إلى آخره من المصطلحات السياسية والانتخابية التي يفترض أن يتعرف على معناها المواطن البسيط، فكلما مارس المواطن حقه السياسي بحرية ووعي، كلما كانت اختيارات الشعب لممثليه صحيحة وانحسرت احتمالية تسلل الطغاة من خلال صناديق الاقتراع، هذا التسلل الذي يمرره الجهل ولا يمنعه إلا الوعي.
يشتد النقاش والجدل السياسي في العراق عن ماهية مفوضية الانتخابات ومدى استقلاليتها! وقوانينها وخصوصا فيما يتعلق بقانون سانت ليغو والجدل المثير حوله. والجدوى من المصطلحات الانتخابية ، وهي القائمة المفتوحة، والقائمة المغلقة ، والدائرة الواحدة، والدوائر المتعددة، وما التي تحققه اكبر عدالة ومقبولية ومساواة لارادة الناخب لانتخابه المرشح الافضل والوسيلة الاقرب للقيام بخدماته وتحقيق تطلعاته.

حافظت القوى السياسية في العراق على اعتماد مجلس مفوضين خاضع لهيمنة احزابهم واعتماد القائمة الانتخابية الواحدة المغلقة على كافة العراق

للمحافظة على ديمومة البقاء في السلطة عبر مؤسسات وقوانين تم تشريعها لخدمة مصالحهم السياسية من دون مراعاة لحقوق وحرية الناخب في اختيار التمثيل الأصلح لمرشحه ضمن اختيار المرشح حسب نطاق مدينته وخارج سطوة حزبه السياسي بينما إن الميزة الأهم التي تتمتع بها القائمة المفتوحة هي احترام إرادة الناخب من خلال منحه خيارات متعددة في اختيار مرشحيه ضمن أية قائمة كانوا على عكس القائمة المغلقة التي تقيد الناخب باختيار قائمة بعينها بغض النظر عن نوعية المرشحين الذين تضمهم والذين تم وضع ترتيبهم من قبل الكيان السياسي وحسب الآليات التي اعتمدها ذلك الكيان بموجب صندوق الاقتراع وهذا يعني ان المرشح الذي يفوز بعضوية البرلمان جاءت به إرادة الناخب أكثر مما جاءت به إرادة حزبه وبالتالي انه ملزم بالخضوع لإرادة ناخبيه في تقديم الخدمات وتلبية حاجاتهم المشروعة، وبالتالي خضوع النواب في البرلمان لإرادة ناخبيهم أولا قبل إرادة أحزابهم لابل بإمكان الناخب أن يترك حزبه إذا اختلف معه وينتقل إلى حزب آخر أو كتلة أخرى لعدم وجود وصاية عليه من الحزب لأنه جاء للبرلمان بإرادة ناخبيه وليس بإرادة حزبه كما ذكرنا . أما الميزة الثانية لهذه القائمة فهي تخفيف المحاصصة الحزبية التي هيمنت على الأداء البرلماني والحكومي لكون النواب جاءت بهم القائمة المغلقة او عن طريق المقاعد التعويضية للاحزاب التي فسحت المجال الى فساد جديد والتفاف على الديمقراطية وارادة الشعب بمعنى جاءت بهم أحزابهم وبالتالي ملزمون بالضرورة بترجيح مصلحة أحزابهم عند إسناد المناصب المهمة أو عند التصويت على القوانين أما النائب الذي تأتي به القائمة المفتوحة فأنه يرجح مصلحة ناخبيه وبما أن مصلحة عموم الناخبين تمثل المصلحة الوطنية فأن النائب هنا يرجح المصلحة الوطنية على مصلحة حزبه وبالتالي ستضمحل المحاصصة ونتخلص من آثارها الفاجعة والتي ألحقت الأضرار الجسيمة بمؤسسات الدولة وبالأداء الحكومي والبرلماني وبالأحزاب أيضا التي خسرت الكثير من رصيدها الشعبي بسبب هذه المحاصصة.المقيتة .لذا فان هذه القائمة تحظى بالقبول الشعبي العام لاسيما بعد إن جرب الشعب مساوئ القائمة المغلقة وهيمنة الاحزاب الفاسدة وقادتها على تصدر وتكرار المشهد السياسي في العراق في البقاء في السلطة وممارسة اساليب النهب والفساد في ظل ثقافات محددة لمجتمع اسير الأزمات والاضطرابات السياسية والطائفية .




الكلمات المفتاحية
الديمقراطية ناهب السياسي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

elit. accumsan risus risus. at vulputate, dolor. lectus Curabitur felis consectetur in