السبت 22 أيلول/سبتمبر 2018

نحن والاخر من البشر..؟

الأربعاء 02 أيار/مايو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لا ما هكذا تكون الاتهامات ..يا سيد لبيد الصميدعي…عن الوطن ..فنحن اليوم في محنة القدر… ؟

أول ما يجب ان يعرفه القارى المتابع هو ان الكتابة في التاريخ العراقي أمر ليس جديدا،لا في اللغة العربية ولا في غيرها من اللغات الاخرى.فالمتابع يحتاج الى يقظة فكرية ، ومنهج علمي دقيق ييسرله منهجية التقييم بشكل أيجابي سليم . أما الحُكم على ما نقرأه في التراث ونضعه في موضع السلبيات بطريقة جدلية ساذجة فهي محاولة غير موفقة ، لوضعه في قناعة المنطق الصحيح ، فهذا امر يحتاج الى اعادة نظر..في حين ان العقل يَحكم أنه لا يجتمع على صدقٍ نقيضان.
من هنا يستطيع القارىء والمتابع ان يتعرف على تاريخ الانسان العراقي وعلاقته بتاريخ البشر،وليس الواقع الحالي الذي مورست فيه الخيانة من الحاكمين كلهم دون استثناء مقياسا لتقييم الوطن . والامر الاخر الذي أتمناه ان يعرفه الكاتب والمتابع العراقي لتاريخ العراق الضارب في القدم ،ان يقرأ ماحدث له بتأني في الأخلاص والوفاء له ، ليقدم اجابة صحيحة لمن يسأله في تاريخه والمراحل التي مر بها ، وكيف اصبح اليوم في حيرة تقييم تاريخه كدولة قانون وبشر .. بعد ان باع الحاكم الارض والحدود وسرق المال والحال ،وأفسد الأرض والوطن ..وجعله ملكا له ولأبنائه النزق ،واليوم يتقاتل على الكرسي لا على اصلاح الوطن .
..اسئلة يطرحها المتابع على نفسه لتقريب معنى القصد من معرفته لتاريخه العراقي منذ القدم ،لذا عليه الاحتراز من التقرب من تاريخ الوطن دون علمٍ أكيد .
ان النقد التاريخي سواءً كان سلبا او ايجابا يتصف بصفتين أساسيتين،كما يقول المرحوم د.جعفر آل ياسين هما : الاولى تنهض على التمحيص الداخلي للنص تمحيصاً تظهر فيه- وبشكل منهجي- جوانب القوة والضعف،بحيث لا يعوز الباحث سلامة الدليل عليه.والأخرى تنهض على الفحص الخارجي فيعتمد عند ئذٍ النص المقابل له ظاهراً وباطناً..لذا يجب أثبات الأصل ببطلان النقيض.
لذا كان على الاخ الصميدعي ان يثبت ذلك لا ان يرمي الامور على عواهنها ليثبت ان الشعب العراقي قد تهاون في حقوق الوطن .
مثل هذا التوجه ، لا يؤلف او يُكتب لتقرير حقائق،بل لفتح باب التفكير والمناقشة في أتجاه سليم لتوجيه الذهن الى قضايا جديرة بأن توضع موضع التأمل والبحث في الوقت الحاضربعد ان دَمر المغول الجدد بعد 2003 الوطن ،ليُكتب للوطن العراقي والانسان العراقي تاريخا مغايراً مثلما كُتبَ عن الاوطان الاخرى وانسانها عبر الزمن .فاذا صدق الكاتب في البحث بنية كتابة التاريخ على الصحة ، فقد آوفى على الغاية من تآليفة ومتابعاته العلمية ،هكذا يجب ان يُكتب التاريخ ولا تؤخذ الاحداث الحالية كوسيلة للطعن بتاريخه دون دليل ثابت وصحيح .
“مقالة لبيد الصميدعي ( شخابيط على هامش السقوط الاخلاقي) مثالاً.”
والأمر الاخر وليكن الثالث الذي يجب ان يعرفه المتابع ، هو ان ما يكتبه الباحث بهذا التوجه البحثي الاصيل ليس تاريخا في فلسفة او تصور ،بل انها محاولة علمية جادة لفهم القوى المسيرة للتاريخ ،ومحاولة منه للعثور على قواعد تَحكم سير الحوادث ، او لمعرفة لماذا ظل الانسان العراقي مبهما أو مختلفاً في التقييم ، وما كتب عنه عبر الزمن لم يكن الا النزر القليل من تاريخه الصحيح.
بهذا التوجه المعرفي الصحيح ، اعتقد يستطيع الباحث المتابع بجدية البحث العلمي ان يتعرف على الطريق الصحيح الذي ينبغي على العراقي السير فيه من اجل كتابة تاريخه كوحدة وان اختلفت الاجناس،لكي يستطيع ان يبني مجتمعا انسانيا أكثر أمنا واستقراراً واقدر على توفير اسباب الرفاهية والسعادة للبشر، من جنسه الذي لا زال مجهول القدر،تقتله آنانيات الفرقة الخارجية والتباعد عبر الزمن . أما يكفي الذي فينا اليوم – من خيانة نفايات البشر- حتى يرمى تاريخنا بالخيانة والفشل ؟ لا ما هكذا تكتب المقالات..يا سيد صميدعي؟
وبهذا التوجه أيضاً ، لن ينتهِ تاريخ العراق والعراقيين او يتوقف ،لا بل من هنا يبدأ تاريخ العراق الجديد، بعد ان انتقل من ايدي الاقلام التي كتبته ولم تعرف ما كتبت سوى تاريخ دون تحديد من فكرٍ وزمن .فمنطقيا يصبح التخمين هو ثمرة البداية لمعرفة تاريخ الوطن وانسان الوطن . وسيكتشف المتابع ان كل ما كتب في تاريخه وانسانه هو مجرد تصورات وأماني لا تثبت امام الحقيقة. والا لماذا صور العراقي أنه لا يحب وطنه، ولماذا يخونه ؟ ولماذا لا يمتلك وحدته ؟ ولماذا لا يُعير اهمية لمستقبلة ومستقبل أجياله مهما عمل الحاكم الظالم به كما هو اليوم ؟ ،صحيح ان الارادة الجمعية للمجتمع والمواطن قد تمزقت بعد ،لكن ان ما عاناه الوطن والمواطن بعد 2003 لم تعانيه الشعوب كلها على مر التاريخ من ظلم وقهر على مر الزمن ولكنه لا يبرر خيانة الوطن .
فقد اتهم العراقي بأنه استسلم للمغول طواعية وغدر بقائده العباسي المستعصم سنة 656 للهجرة ،وهذا خطأ كبير فالاستسلام لم يكن عراقيا ولا عربياً ..بل كان خيانة من احد قادة الخليفة ابن العلقمي الفارسي الحاقد على الوطن ..واستسلم لأحقر دولتين هما دولة الخروف الابيض والأسود بعد ان أنهكته المغول وتيمورلنك المتوحش عام 1401 للميلاد،واستسلم للجلائريين ، لكنه دحرهم ولم يبقِ لهم من بقية ،حتى جاء الصفوي ، والعثماني ، كما لو كانوا في نزهة (أنظرتاريخ بغداد) لما حل به من دمار وتخريب وهروب من مسئولية الوطن..كما هربت جيوش اللادولة امام داعش الاجرام فحلت بالامة نكبة الوطن .والا هل كان بأمكان بغداد ان تسقط بيد المحتل الامريكي عام 2003 دون مقاومة تذكر لولا خيانة من المجاورين لفتح حدودهم له..وشعبها يحب الوطن ،وجيشها المليوني مجهز بأحدث اسلحة الوطن ؟ لولا الخيانة وقبض الثمن ممن خان وغدرالذين يحكمون اليوم الوطن ، ومرجعيات دينٍ شرعنت الاحتلال وقبضت الثمن . دعونا من اقاويل الخونة الهاربين بأموال الشعب اليوم وهناك يدعون وطنية الوطن .. فهم كانوا ثمرة خيانة الوطن كلهم دون أستثناء فلا تحترموهم.
على العراقي اليوم ان يعزلهم ويحتقرهم ويثأرمنهم لتاريخ الوطن..
فلو كانوا يرفضون الخيانة هل استطاع الغريب حكم الوطن ؟كما هي كل شعوب الارض التي حرمت خيانة الوطن منذ عهد قيام الحضارات حتى جاءت الديانات السماوية لتؤكد هذه الظاهرة بقوة النص المقدس،”الآية 43،120 من سورة التوبة”. من هنا فنحن بحاجة لمنهج دراسي جديد يمزق المنهج القديم لمدرسة التاريخ لنبنى للوطن مدرسة التاريخ الحقيقي الحديث لعراق الانسان البشر.فالسومريون والبابليون والاشوريون كلهم رفضوا خيانة الوطن كما جاء في شريعة آورنمو وقوانين حمورابي ووثائق آشور التي باعها الخائن الكردي الجديد في سفارة خونة الوطن للاعداء ليثبت ان العراقي خائن وطن .
على القارىء والمتابع ايضاً ان يفهم ان الوطن ليس تاريخا للمعابد والزقورات والمسلات والوثائق المسمارية القديمة والمتاحف المتنوعة ..حين جعلناها هي الاساس ونسينا الوطن، بل ان تاريخه يتمثل في صورة اوضح واصدق وهي المواقف الحرجة ايام المحن وكيف اجتازها الوطن بتاريخه ليبقى حيا عبر الزمن ،كالموقف من احتلال الانكليز له عام 1918 ،وطرد الدولة العثمانية ،ومن مجاعة حلت،وموقف من زلازل حدثت ،وفيضانات هددت بالغرق الوطن ،وتفرقة حاكم ظالم لشعب كامل بفلسفة دينٍ عظيم حولوه الى دينٍ همج ، وكيف وقف انسانه مع الاخر ليجتازمحنة القدر(الموقف في جسر الأعظمية )،حتى اصبحنا اليوم على مشارف عهد جديد يزيل كل خونة القدر.
فهل ان تاريخنا الحديث يتعارض مع هذا التوجه الانساني الكبير عند الشعوب الاخرى في زحمة القدر..،فليس من حق الصميدعي ان يُخون اهل الوطن ؟ فهل ماكان عند الفيتناميين ،وكيف اعادوا بناء امة محقها القدر، وعند اليابانيين عندما ضُربوا بقنبلة الفناء من القدر ،وكيف تصالحت الكوريتين من اجل الوطن ؟ هذا التصور عند الشعوب الاخرى ابهر العيون وردَ الانسان الى طمأنية القدر، وان كان ضعيفا مقهورا من القدر..فلسفة شعوب من حقها ان تزهو بتاريخها . اما نحن فلدينا من تاريخ قوي يشابه تاريخ الاخرين من البشر..لذا رفضنا الاحتلال وخيانة الوطن- وأقسم لكم رغم أغراءات المال والمنصب – لم نقبل ان يحكمنا الغجر ،حتى الحاكم الاجنبي الصعلوك (؟؟؟؟) تعجب من ضعف خونة وطن البشر ..حين فاجئوه بمطالب الرواتب والامتيازات وتركوا مصلحة الوطن ..
راجع كتاب بريمر سنتان في بغداد..؟
ولكن اي بشر هذا الذي خان القدر؟ انه الغريب الذي ادعى انه عراقي بغفلة القدر..فأنخرط المتعلم والجاهل في سرقة الوطن ، حين اعتبروها شطارة على المواطن الذي لا يعي ما يخططه له القدر،حين أنهارت قيم الحياة المقدسة عندهم وأصبحوا بقر، لا بل اخذوها تباهىيا لامواله المسروقة ليتميزوا بها على المغلوبين ممن ظلمهم القدر..ثم هرب الجبناء الذين ادعوا الوطنية أمامنا البارحة ، منها بعد ان كسب المحتل ونفاياته من امتيازات القدر..حتى القوانين التي صاغوها بعد 2003كانت تصب في مصالحهم لا مصالح مظلومي القدر(قوانين العفو العام والامتيازات والمنافع الاجتماعية ورفحة وغيرها كثير) وهناك عندما صحى القدر قالوا نحن انهزمنا كمعارضين لما فرض علينا من المحتل القدر..كذبة كبرى من خونة القدر أكبر من خيانة الوطن .
أما أطفالنا اليتامى، ونساؤنا العرايا المباعة في سوق العبيد ،وشيوخنا الموتى . والسجناء بلا ذنب ولا جريمة الا لكونهم كانوا جنودا بسلاء دافعوا عن أحتلال الوطن أمام عدوٍ لئيم يضمر في قلبه منذ القدم كل انتقام البشر …فليذهب المخلص الى الجحيم ما دمنا نحن خونة قدر ، يركبون سيارات الذهب في اوربا يا للعار.واولادهم يعيشون في نغنغة القدر ،وهم هنا في المنطقة الخضراء يعيشون مع متعة حضايا القدر ..ويعيشون في فِلل ٍ مجاورين لخضراء الدمن. فليمت الشعب ولتحتل ايران الوطن .. تحت سمع وبصر من خان الوطن ؟ألم يقل المالكي والخزعلي الطارىء على الوطن..الدولة لنا ولن نعطيها لأحد..وكأنه لويس الرابع عشر حين قال (الدولة انا ولا بشر).
والا هل من المعقول ان شعبا يَسرق نفسهُ ، ويبيع وطنه للاخرين مقابل رشوةِ مالٍ حقيرةٍ تبقيه سجينا في عار الزمن ،ويقتل الأخر، ويبيع جيشه وأسلحته خردة للاخرين لمجرد انه ربح القدر ؟هذا قليل بحق الخونة الذين وقعوا على اتهام العراق بامتلاك اسلحة الدمارالشامل ، وهم لا يعرفون حتى حدود الوطن ..أنهم خونة وطن مات بعضهم ودفن في هجيع الليل خوفا من ان يحرقه الشعب ، وكل الاخرين على الطريق اليوم يلاحقهم القدر.أما انتصار الفيتنامي بصلابة وطنيته ،والياباني بعزيمته ،وهو بلا دين ..افضل من شلة خونة يعتبرون أنفسهم صناع الدين ومسلات الشريعة ،لكنه لا يُعترف بهما من أصل في القدر.. فأيهما افضل دين بلا عقيدة أم دولة بلا دين … لكنها تملك عقيدة البشر ؟
كم لدينا من آلهة البشروأصنامهم..نعبدهم ونقدسهم ونسميهم انبياء وأوصياء وأئمة البشر ،وبنينا لهم منشآت الذهب نزهو بها – وهم لاشك من الأبرار- لكننا لم نعرف في حياتنا الا الظلم والآنانية وأحتقار البشر،فأيهما افضل من يعبدون كذبا ورياءاً الأولياء والأوصياء ًالأحرار، ام من لا يملكون الا آلهة صماء لعبادة البشر ؟
لا زالت مناهجنا الدراسية بعيدة كل البعد عن مناهج البشر..علينا ان نجتهد ونخترق الصعوبات لنتعرف على حضارات البشر التي أوصلتهم الى مصافِ الانسان البشر.
فرق كبير بين فلاسفة عصر الأنوار الأوربي وفلاسفة الصين وفيتنام وكوريا ،وفلاسفتنا ..حين وضعوا مشكلة الانسان والوطن،أحواله وماضيه وحاضره ومستقبله موضع درس عميق،ثم أطلقوا العنان للفكر في بحث مشاكل البشر ، واعادة النظر في ماضيه ،ففتحوا لانسانه ابوابا جديدة للتفكير والتغيير ..دون هرج ومرج ودون مرجعيات دينية تبرر الباطل للحاكم بسكوتها أو بديموغوجيتها ..” المُجرب لا يُجرب “.. التي يجهلها البشر ..أما نحن فأنتم تقيمون انساننا البشر ؟
الوطن يُحرق اليوم …وينهب …ويُقتل ويُجوع ..وصاحب الشوكة يقول لنا (المُجرب لا يُجرب “) لا كفاية تدليسا في الدين والوطن وأنت الغريب عنه ، قلها في بلدك وليس في بلد العراقيين الذين ظلمهم القدر ..لماذا القائد الديني لايخرج رافعاً سيفه يقاتل ظلم الأخرين أن كان ممثلا للعدالة في بلاد العراقيين .. أم لا زال منتظرا المهدي المنتظر ..الم يقل علي أمير المؤمنين (ع)..لو كان الفقر رجلاً لقتلته لتخليص البشر..يالمهزلة عقيدة رجال الدين البشر ….فأين تاريخنا الذي نتباهى به..واين ديننا احسن الاديان عند البشر ..ألم يقل الحق :” ومن يبتغِ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الأخرة من الخاسرين،آل عمران 85″ فاين معتقدنا من البشر …ألم نكن نحن جمهرة من اللا بشر..؟ كفاية والف كفاية… أبعدوهم .. أيها العراقيون لا تنتخبوا الرقم (1) سيسقطون غداً….كما أسقطت الشعوب قادتها الخونة ورمتها في حاويات النفايات …فقد اتعبنا تزوير التاريخ من الفاسدين اللابشر. فلا تقولوا المُجرب لا يُجرب..بل قولوا المُجرب الفاسد لا يُجرب..حتى نرى كبيرهم وقد سقط..؟
ملاحظة مهمة
————————–
القدر الذي نكرره : هو الوجود الحتمي للأشياء والاحداث خارج الوعي الانساني..فهو قدر لا يدرك الا بعد وقوعه.
[email protected]




الكلمات المفتاحية
الاتهامات البشر

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

risus eget tristique Donec Praesent dolor risus. vulputate, leo.