الجمعة 07 آب/أغسطس 2020

سمراء في وطني

الثلاثاء 17 نيسان/أبريل 2018
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كانت جميلة رشيقة القوام بملامح متناسقة.. انف جميل وعيون سوداء واسعة كان كل شيء فيها لا يشي بعِرقها الا اصلها طبعا ً والذي لا سبيل لالغائه من قبلها او تجاهله او التحايل عليه من قبل مجتمعها المتردد.

كانت جالسة الى يمين رئيستها في العمل المتحصنة خلف مكتبها, نظر اليها ونظرت اليه , جلس قبالتها ..بدت له كطالبة اعدادية بمراحلها الاخيرة او طالبة كلية بمراحلها الاولى وظن واستمر هذا الظن حتى خروجه انها ابنة ربة عملها او ابنة لموظفة اخرى مستصحبة لها كعادة الامهات بالاعلان والترويج لبناتهن.

لاحظ في وجهها مسحة كـآبة وفي عينيها الواسعتين حزن وانكسار احس به يغمرها عندما نظر اليها ..امتعته نظراتها اليه, تحديدا ً الرغبة فيها والتي كانت واضحه ورائعة رغم انها كانت مترافقة مع رسالة الحزن من عينيها ..لم يحس باي ابتذال في نظراتها اليه بل كانت شفافة ورائعة لا يمكن ان تحمل الا على البراءة والجمال والشباب والرغبة المشوبة بحلم الرباط المقدس المفقود.

وبدوره اسعده ان يكون لافتا ً ورائعا ً ومرغوبا ً بعيني فتاة مثلها خصوصا ً انها لا تبدو سهلة مبتذلة لترمق كل من كان بل هي نيقة وراقية انها فقط فتاة تداعب احلامها المتلاشية وانوثتها المحرومة لا ذكورية فحسب ..بل رومانسية تستحقها…لم تكن هناك من بوشية حالت دون ارتواء ظامئ عطشانه كما تذكر كلمات الاغنية التي رددها فيما بعد.

وقد علم لاحقا ً انها لم تكن ابنة احداهن كما بدا عليها ولا طالبة جامعية بمظهر نموذجي بل موظفة كزميلاتها الاخريات , كما علم ايضا ً انها هي الوسيمة الملامح كأي سمراء او حنطاوية اخرى كان يعيبها انها تعد وتصنف ” عبدة ” من خلال نظرة اجتماعية منحرفة مستوطنة في وطنها الحر.

وبذا سيكون على من يقرر ان يتخذها زوجة ان يستعد لطفرة وراثية في ولد او بنت بأنف مسطح عريض او ببراطم ضخمة او بشرة داكنة او بشعر مفتول ذي عقصات . اي ان يكون مستعد بالخروج على الذوق المحدد سلفا ً.

بداية كانت ترفض خاطبيها اعتدادا ً بخصالها كأي جميلة. رفضت الاول ثم الثاني فالثالث ثم اللاحق فاللاحق حتى نضب خطابها من بني عرقها . فهل اخطأت وكل ما فعلته انها مارست حقها كأي فتاة مميزة تحلم بوصول كفئها. لكنها على ما يبدو تناست اختلافها وان مخزونها محدود اصلا ً ويكاد يكون ناضب ..لكن احلامها وعيونها ترنو للحر الذي لم يأتي يوما ً ولن يأتي مما يعني دوام معاناتها الاجتماعية بالعيش مع زوجه اخيها بعد فقدانها والدها ووالدتها.

صحيح ان هناك زواجات كثر حصلت من هذا النوع لكنها للأسف لا تثبت شيئا ً لأنها بأجمعها مبينة على قرارات فردية قام بها اصحابها ونحن نعلم ان الامر ما دام متعلقا ً بالقرار الفردي فهناك الكثير والكثير مما يجرؤ المرء على فعله, لكن كعرف وعادات وتقاليد اجتماعية متعلقة بالزواج التقليدي فأنها لا تسمح الارتباط بهنّ ولا بهم وهو ما يهم حقا ً. وبذا وجدت سمراؤنا نفسها بوضع شحيح الفرص فهي لا تجرؤ حتى على الحلم بالزواج التقليدي وليس امامها الا ان تثير اعجاب احدهم ليقرر الزواج بها متخذا ً قراره الفردي على عاتقه ومتحملا ً نتائجه الوراثية المتعلقة بنظريتنا الجمالية , وكيف لهكذا احتمالية ان لا تقل بل تنعدم في ظروف تحاصر لقاء المرأة العورة _ بحسب رأي اصحاب عقدة الهزيمة والاضطهاد _ بذئب الشوارع !!! .




الكلمات المفتاحية
سمراء وطني

الانتقال السريع

النشرة البريدية