الأربعاء 25 نيسان/أبريل 2018

الطحين الأبيض: مدمِّر لصحتكم … فتجنبوه

الثلاثاء 17 نيسان/أبريل 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

في مقال سابق ذكرنا إن أسوأ أربعة خيارات للغذاء الذي يتناوله الإنسان هي التي تشمل الجزء الأكبر من النظام الغذائي للمواطن، والكارثي لصحة الإنسان بشكل عام، والتي سميناها بالأربعة الكبار، وهي:
الطحين الأبيض
السكر
الزيوت المصنّعة
منتجات الألبان

واليوم سنتحدث عن الطحين الأبيض

إن جميع أنواع الخبز والمعكرونة والمخبوزات في العراق (وطبعاً في معظم دول العالم) تقريباً مصنوعة من الطحين الأبيض – وهو مشتق سهل الاستخدام وسهل التخزين وعالي المعالجة لكونه في السابق عبارة عن حبوب قمح. والقمح غذاء جيد ومغذي، ولكن في الوقت الذي يتم فيه طحن القمح وتصنيعه إلى طحين أبيض، فإنه يحمل القليل من التشابه (مادياً أو غذائياً) مع القمح. يحتوي الطحين الأبيض على القليل من التغذية، وهو سام وهو مضاد للمغذيات (مثل السكر). ومع ذلك يستهلك المواطن العادي أكثر من 90 كيلوغرام من الطحين الأبيض كل عام، وربما يستهلك المواطن العراقي أكثر من ذلك.

تُفقد كل العناصر الغذائية الموجودة في القمح في عملية صنع الطحين الأبيض، بما في ذلك 60 في المائة من الكالسيوم، و 77 في المائة من المغنيسيوم، و 78 في المائة من الزنك، و 89 في المائة من الكوبالت، و 98 في المائة من فيتامين E، و 80 في المئة من فيتامينات B1 و B3، و 75 في المئة من حامض الفوليك. كما تُفقد أيضاً الأحماض الدهنية الأساسية والألياف. والأسوأ من ذلك، هناك حاجة إلى العديد من العناصر الغذائية من أجل جسمك لإستقلاب/لأيض الطحين للحصول على الطاقة. ولأن الطحين لا يحتوي على هذه العناصر الغذائية، فسيتم سلب جسمك من المواد الغذائية، على غرار ما يحدث عند تناول السكر.

في عام 1941، دفعت مشكلات التغذية الحادة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية إلى تمرير تشريع يتطلب إعادة إضافة بعض العناصر الغذائية إلى الطحين. وبهذا وُلد ما يسمى بـ “الطحين الغني”، لأن الطحين الأبيض كان قد ففقد أكثر من خمسة وعشرين مادة مغذية معروفة، فتمت إضافة حفنة منها مرة أخرى، ومع ذلك ما زلنا ندعوه بالطحين “الغني” (ربما بدلاً من “الفقير”).

لم يكن لدى العالم المتحضر نقص غذائي في العقل عندما بدأ بصنع الطحين الأبيض. لقد صنعناه لأنه لا يفسد؛ إنه يمكن الحفاظ عليه عملياً إلى الأبد، مما يجعل الطحين الأبيض غذاءً مثالياً لإطعام الناس في المدن الكبرى. ومع ذلك، فإن مشكلة سوء التغذية بسبب الطحين الأبيض خطيرة جداً حيث تمتلئ بطوننا بشكل ما من أشكال الخبز والمعكرونة، ولكن كل هذه السعرات الفارغة الموجودة فيها لا تقترب حتى من تلبية إحتياجاتنا من المغذيات، مما يسهم في نقصها.

والأسوأ من ذلك، إن الطحين الأبيض يساهم أيضاً في الأسباب الآخرى للمرض والسمية، إذ لا يحتوي الطحين الأبيض على أي ألياف تقريباً، التي هي مكونات ضرورية لحركات الأمعاء الصحيحة وإزالة السموم. وبهذا يرتبط تناول الكثير من الطحين الأبيض (من دون ألياف كافية) بالإمساك والبواسير والتهاب القولون (الذي يعاني منه الكثير من العراقيين) وسرطان المستقيم.

تجنب الطحين الأبيض ليس سهلاً لأنه في كل أنواع الخبز والمعكرونة والكعك والبسكويت وحبوب الإفطار والبيتزا والمعجنات. لكن عندما تدرك أن الطحين الأبيض يسبب المرض، فإن تقليل أكل منتجات الطحين الأبيض المكرر الذي تستهلكه يستحق كل هذا الجهد. لم يعد يمكن إعتبار طبق من المعكرونة مع الخضار وجبة جيدة. الخضروات جيدة، لكن المعكرونة ليست كذلك ؛ إختر الحبوب الكاملة أو الفول أو الفاصوليا بدلا من ذلك.

كما لا يأتي التهديد الصحي الحقيقي من الطحين الأبيض من أكل وجبة واحدة، ولكن لأننا نأكل الكثير منه في أكثر من وجبة واحدة في اليوم، كل يوم في الواقع. لهذا نحتاج إلى أن نضع في إعتبارنا أن العديد من الحبوب الأخرى يتم تكريرها/تصفيتها في كثير من الأحيان (مثل تلك الموجودة في “الخبز المتعدد الحبوب”) ويتم تخفيضها إلى أكثر قليلاً من السعرات الحرارية الفارغة. إن أي نوع من الحبوب التي يتم طحنها بدقة و “تجريدها” من الألياف والمواد المغذية الأخرى هو خيار غذائي ضعيف وخاطئ لأن المواد الغذائية الأساسية قد فقدت، والتي لا يدركها معظم الناس. لا أستطيع أن أخبركم عن عدد المرات التي تحدثت فيها مع أشخاص يصفون بفخر “نظام غذائي صحي كامل الحبوب” مصنوع من خبز القمح الكامل أو الشوفان أو الخبز متعدد الحبوب. إن تناول الأطعمة المصنعة من أي نوع يختلف اختلافاً جوهرياً عن الأطعمة الكاملة وغير المصنعة.

لتجنب المشاكل الصحية التي تفرزها الحبوب المعالجة/المصنعة، إختر الحبوب الكاملة مثل الدخن والشوفان والشعير والأرز البني. كثير من الناس لا يدركون أن الأرز الأبيض هو أيضا من الحبوب المعالجة/المصنعة، وبالتالي، فهو إختيار غذائي فقير. في العالم الحقيقي، غالباً ما نضطر إلى إتخاذ خيارات أقل من مثالية. فعلى أقل تقدير، إختر الحبوب الكاملة المعالجة/المصنعة بأقل قدر ممكن مثل طحين القمح الكامل أو طحين الشوفان بدلاً من الحبوب عالية المعالجة/المصنعة، مثل الطحين الأبيض والأرز الأبيض والمعكرونة المصنوعة من الطحين الأبيض.

وأسأل الله لكم الصحة والعافية.

* أستاذ علم وظائف الأعضاء (الفسلجة الطبية)




الكلمات المفتاحية
الإنسان الطحين الأبيض

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

justo efficitur. id venenatis, amet, libero Praesent felis nunc vel, ante. elit.