الجمعة 19 أغسطس 2022
35 C
بغداد

القوائمُ الانتخابية المتنافسة تكشفُ عن قضايا مؤلمة

منذ بضعة أيام وما تزالُ أغلبُ القوائم الانتخابية في العراق ( من أحزاب وأسماء ) تتحركُ عبرَ وسائل الاعلام وخصوصا القنوات الفضائية للتعريف بذاتها وكسب ودّ المواطنين لها ، ولكن يبدو أنها جميعاً اشتركت بأسلوب واحد يتضمن تسقيط القوائم الأخرى بالكشف عن تفاصيل كثيرة في عمليات الفساد الإداري والمالي والعمليات الارهابية . وبدلاً من عرض برامج انتخابية علمية مدروسة في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمستقبل القريب ( وهي تكادُ أن تكون معدومة ) ، فان تلك القوائم ترى أن اسلوب فضح الآخرين والايقاع بهم أفضلُ طريق لمغازلة قلوب الناخبين . ووفقاً لهذا الاسلوب تم الكشف عن قضايا في غاية الخطورة والاجرام والاستهانة بثروات البلد وسيادته وكرامته . والسؤال المطروح : ان كانت تلك القوائمُ كاذبة في ادعاءاتها وما ذكرته من تفاصيل مؤلمة لا يتعدّى التأليف المفبرك من أجل تشويه صور بقية المرشحين ، فهذه مأساة حقيقية لا يمكن السكوت عنها . لأن الكذب بهذه الطريقة البشعة الرخيصة ينعكسُ سلباً على القائمة ذاتها ، وبالتالي فهي لا تصلحُ لقيادة البلد مستقبلا أو حتى المشاركة في قيادته في أي موقع من المواقع . وان كانت صادقة في كل التفاصيل التي ذكرتها ، فهذه الطامة الكبرى التي تدفعنا لإعادة النظر في أمورنا على مدى السنين الماضية والآتية . مع العلم أن بعض القضايا التي ذكرتْ تجاوزت الخطوط الحمراء وتحت الحمراء لفظاعتها وخطورتها على العراق ( وطناً وشعبا ) كما أنها تفتحُ الأبواب على مصاريعها لتقييم العملية السياسية برمتها وتقييم المسؤولين منذ عام 2003 ولحد الآن . فالعراق ليس حقل تجارب كما يتصورُ البعض ، وليس مختبراُ كيميائيا أو فيزيائيا لإجراء تجارب دول الجوار أو الدول الاقليمية فيه ، وليس ضيعة منهوبة مفتوحة لكلّ من هبّ ودبّ أن يتمتع ويستمتع بها . العراق كبيرٌ بكل شيء وهوَ لا يمكن أن يستمرَ على هذا المنوال ، وعلى الرؤوس المتحجرة العفنة أن تفهم أن الشعب العراقي ليس غبياً الى هذا الحدّ الذي سيسمحُ لها بالاستمرار على نهج ( الضحك على الذقون ) . لقد بدأ العراقيون بكل طوائفهم واتجاهاتهم يدركون أكثر من الماضي حجمَ المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم ، ولابدّ أن يثبتوا للتاريخ استعدادهم لتحمل هذه المسؤولية الثقيلة . ومن أجل اثبات وجودهم وتصحيح المسارات الخاطئة عليهم قبل كل شيء عدم اللجوء الى العاطفة الدينية أو المذهبية أو العرقية ، فهذه العاطفة هي التي صنعتْ الخرابَ والدمار . وعليهم أن يسألوا أنفسهم هذا السؤال المنطقي : ماذا قدّم المسؤول الشيعي للشيعة بعد أن انتخبوه ، وماذا قدّمَ المسؤول السني لأهل السنة بعد أن انتخبوه ، وماذا قدم المسؤول الكردي للكرد بعد أن انتخبوه ؟ يشهدُ الله أن المسؤولين الذين انتخبناهم لا يفكرون الاّ بأنفسهم وبمصالحهم وبأحزابهم . ومن هنا على العراقيين أن يكونوا أكثر جرأة وشجاعة لمعاقبة من خذلوهم وتركوهم يعيشون معاناة الضياع .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا يُراد دفع الصين للحرب؟!!

المديونية العالمية بلغت حسب تقارير المختصين أكثر من (350) تلرليون , ولا توجد دولة بلا مديونية , ومنها الصين التي ربما أخطأت في سياستها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا تنتظر المرجعية من أزمة التيار والأطار؟

منذ الأحتلال الأمريكي والبريطاني الغاشم على العراق ، والعراق تحول الى أزمة! فكل يوم نحن في أزمة وبين أزمة وأزمة نعيش في أزمة ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

(لاءات) لا مجال لرفضها

(لاءات) لا مجال لرفضها لا يمكن تغيير النظام السياسي في العراق. لا يمكن تغيير او الغاء الدستور. لا يمكن حل البرلمان. لا يمكن اجراء انتخابات مبكرة. لا يمكن الغاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النظرة الشزراء-7

رغم حرصها على ان تحول بيني وبين الدراسة ورغم افتعالها حوادث تقصد بها اثارة غضب الاب ما يعرضني للعقاب الا انني احتملت بصبر وجلد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطوة حكيمة للسيد الحكيم

اثارت زيارة السيد عمار الحكيم للملكة العربية السعودية اهتمام اعلامي محلي وعربي كبير, خصوصا في هذا التوقيت حيث يعيش البلاد ازمة خطيرة, فبعد ان...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نعم — لا تتورطوا بالدم العراقي

قال الكاظمي في كلمة له خلال الجلسة الاعتيادية لمجلس الوزراء، كان قرارنا في هذه الحكومة هو ألّا نتورّط بالدم العراقي، لا اليوم ولا غداً،...