الأربعاء 29 يونيو 2022
38 C
بغداد

أريد حقي.. نقطة راس سطر

من عادة بني البشر أن يدور بخياله الواسع أمنيات طويلة عريضة لا حدود لها، أن يتمتع بها دون عناء، من أجل عيش حياة حُرة كريمة خاليةً من الألآم والمتاعب التي تعتري الانسان في مشوار حياته الطويل، منها حريته وكرامته وسعادته.

كل إنسان يعيش في بلد معين، كل واحدة من هذه البلدان نظام خاص بها في إدارة شؤونها الداخلية والخارجية، وكيف تتعامل مع مواطنيها في مسألة الحقوق والواجبات المتبادلة بين الفرد والدولة، نلقي نظرة إلى دول العالم المتقدم وكيف تبدو العلاقة بين المواطن وحكومته، وماهي الأسُس التي وضعت في نجاح تجربتهم التي كانت قبل ذلك عبارة عن حروب دامية لعقود من الزمن، كان الاساس الرصين في بناء أوطانهم وإعادة الثقة في انفسهم هو الاخلاص لاوطانهم وحبهم لشعوبهم وبناء دولة المؤسسات التي لاتميز بين الرئيس والمرؤوس وبين عرق ولون، هذا سر نجاح البلدان، لهذا تجد العلاقة جيدة لان هدف الحكومات إسعاد مواطنيها عن طريق توفير مستلزمات الحياة بكل مفاصلها، لهذا لاتوجد مشاكل داخلية او عناء في مجتمعاتهم بسبب الاخلاص والتفاني بالعمل والتعامل المبني على اساس الإنسانية.
عند ذهابي إلى السفارة الامريكية في بغداد للحصول على فيزا الدخول، كان عدد الذين يرومون الحصول على الفيزا يتعدى المأتين شخص، ادخلنا جميعاً الى قاعة جميلة ومرتبة جداً، تتسعنا وكانت مأثثة بمقاعد مريحة واجهزة تلفاز واجهزة تبريد وبجانب كل شخص عدد من المجلات والصحف والكُتب اشبه بفندق جمسة نجوم، جلسنا جميعاً دون تدافع او الوقوف في اجواء العراق الملتهبة، كل حسب تسلسه، يتم استدعاء الحاضرين واحداً تلو الاخر دون التعدي على حقوق الاخرين لاجراء المقابلة مع القنصل، تم حصول الاغلب على تأشيرة الدخول والبعض رفض لاسباب، كان الوقت حين بدأ الموظفين المباشرة بانجاز العمل المناط بهم في الساعة الثامنة صباحاً، فكان على شكل وجبتين كل وجبة يتم انجاز العمل المناط بها ساعتين فقط، عندما اقول ساعتين من الوقت لان اكثر من موظف موجود لتسهيل امور المراجعين دون كلل وملل مع ابتسامة عريضة تعلوا محياهم، كل واحد منا لم يستغرق اكثر من خمسة دقائق مع القنصل!
في العراق الامر مختلف تماماً عما ذكر، لاحياة ولا كرامة للفرد في عدة جوانب، ابسط مستلزمات الحياة معدومة، فضلاً عن جوانب الحياة الأخرى، السكن والتعليم والصحة والماء والكهرباء وسوء المعاملة، مثال ذلك عند الذهاب لاصدار وثيقة رسمية تهان بطريقة مباشرة او غير مباشرة كالوقوف بطابور طويل وتحت اشعة الشمس تعصف بك الاتربة من كل جانب، اضافة إلى من يسرق منك حقك بالتعدي على التزامك ووقوفك بالطابور، يأتي من له علاقة بهذا الموظف وذاك ينجز له معاملته وانت واقف تراوح في مكانك، بالإضافة سوء التعامل من قِبل بعض الموظفين وكإنهم اصحاب فضل عليك!

اريدُ حقي ان تتكفل الحكومة لي حياة حرة كريمة تصان فيها الحُرمات والكرامة، اريد حقي بالتعليم الجيد المبني على اسس رصينة ومتطورة، اريد حقي بالاهتمام بقطاع الصحة وتوفير الماء والكهرباء والسكن الكريم للأسرة، وضماناً اجتماعياً يحفظ هيبة ووقار المواطن، اريدُ في بلادي ان يكون القانون هو الفيصل حيث يتساوى الجميع امامه دون تمييز، اريدُ حقي في صنع القرار لبلادي في رسم مستقبل الأجيال القادمة، اريد حقي في تشكيل دولة مؤسسات لا دولة محاصصات.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البعض وحرفة الكتابة

في الاساس كانت الكلمة، ومن خلالها تشكلت العلاقات على مختلف مستوياتها، وقد تطور استخدام الكلمة مع الزمن ليتم استخدامها في العملية الكتابية، ولعبت الكتابة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الناتو العربي الجديد …. العراق بين مفرقين معسكر الحق ومعسكر الباطل ؟

ان فكرة انشاء هذا التحالف المشؤوم (ناتو شرق اوسطي ) هو ليس وليد هذه الساعة او هذه المرحلة وانما منذ ان تعثرت فيه المفاوضات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العالم قبل الحرب الروسية الأوكرانية ليس كالعالم بعدها

قبل 125 يوماً بالتحديد كانت هناك دولة جميلة في أوروبا ينعم مواطنيها بالأمان والاستقرار ولها من العلوم التطبيقية والصناعات المتقدمة ما جعلها قبلة لبعض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مشروع داري مماطلة في تنفيذه

يتساءل المواطنون عما حل بمشروع " داري " السكني الذي اعلنت عنه الحكومة ومتى تفي بوعودها وتوزع سندات التمليك عليهم , اكثر من نصف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

زيف تعاطي الغرب مع موسكو في الحرب !

امسى بائناً أنّ واشنطن ولندن " قبل غيرهم من دول اوربا " بأنّهما اكثر حماساً من اوكرانيا او زيلينسكي في مقاتلة القوات الروسيّة ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خالد العبيدي

ـ كان طفلاً اعتيادياً.. خجولاً.. هادئاً.. ثم تطورت شخصيته عندما كبرً فأصبح.. صريحا.. ذكيا.. شجاعاً.. جريئاً.. لا يخشى في قول الحق لومة لائم     ـ مواقفه...