الأربعاء 29 يونيو 2022
38 C
بغداد

مغادرة لغة الحرب.. نقطة راس سطر

الحرب؛ دماء تسيل وأرواح تزهق ومدن تدمر بالكامل الرابح فيها خسران، لما تخلفه من أثار سلبية ليس بالجانب المادي فقط وانما المعنوي ستبقى ذكراها عالقاً في الاذهان.
لنستعرض الحروب التي حدثت في القرن العشرين، والتي دارت بين الدول العظمى في الحربين العالميتين، واطماع هتلر في السيطرة على العالم والنظر الى صور الدمار الذي عم تلك البلدان التي يشيب فيها الصغير لهول المعارك، كانت من اسباب اندلاع المعارك، نزوات قادة ذهب ضحية تلك الحروب الكثير من مواطني تلك البلدان الكبيرة، البعض منها تم ازالتها بالكامل.. اوروبا على وجه التحديد خاضت حروب دموية لعقود من الزمن احترق فيها الاخضر واليابس، دفع المواطن الثمن باهظا،ً لا يمكن وصف اثار الدمار الذي عم أوروبا.
بعد كل تلك الحروب الدموية انتبه الاوربيون لأنفسهم، وتسألوا ماذا كسبنا من تلك المعارك؟ التي لم تترك خلفها سوى مناظر بشعة، اعداد من القتلة والجرحى يقدر بالملايين بالاضافة الى عشرات الآلآف من المشردين والمفقودين، قرروا حينها الإتجاه نحو الاعمار والبناء وطي صفحة الماضي والتطلع لغدٍ مشرق نحو افاق مستقبلية، اوروبا اليوم ليس كالسابق، غادروا لغة الحروب والثورات، اتجهوا نحو الثورة الصناعية التي اجتاحت العالم بأسره، العالم الآن مدين لها لما قدمت من خدمات جلية لاتقدر بثمن للإنسانية على جميع المستويات.

خاض العراق حروباً داخلية وخارجية لعقود من الزمن، لم يستقر فيه النظام السياسي في كِلا النظامين الملكي والجمهوري، بل ازداد الوضع اكثر تعقيداً ودمويتاً في النظام الجمهوري، بين الشيوعيين والقوميين والبعثيين، إلى ان وصل حزب البعث للحكم، ادخل البلاد في حروب داخلية وخارجية، بدأ بتصفية الخصوم من داخل الحزب وتوجه للحركات الاسلامية وكل مناهضي البعث وكانت في مقدمتها حوزة النجف الاشرف وعلمائها وطلبتها، عمد على قتل وسجن وتهجير الاسر بدواعي واهية كالتبعية، لم يكتفي بهذا انما ادخل البلاد بحرب ثمان سنوات خلفت رماداً وآنيناً للارامل واليتامى والثكالى، هذه واحدة من نزواته، اعقبها بغزو الكويت، لم يكتفي بهذا بعد فرض العقوبات الاقتصادية على الشعب العراقي بسبب سياسته العدائية ختمها بالاحتلال الامريكي للبلاد.
تعرض العراق بعد حرب 2003 الى هجمة شرسة من التنظيمات الارهابية والجهات السياسية الداعمة له على مدار عقد ونصف ارجعت العراق لعقود من الزمن إلى الوراء، إضافةً الى الفساد المالي والإداري الذي لايقل خطورة عن العمليات الإرهابية الذي يمثل عائقاً في عملية البناء.

حان موعد مغادرة لغة الحرب بعد كل تلك العقود الطويلة من الحُقب المظلمة التي خيمت على اجواء العراق، والاتجاه نحو البناء والإعمار لبلد انهكته الحروب، مغادرة لغة البندقية والزي العسكري وارتداء زي البناء، مغادرة صفحة الماضي الأليمة لتمسح دموع اليتامى بمستقبل واعد للاجيال القادمة، في عراقٍ يسوده الأمن والأزدهار والأستقرار في نظامٍ سياسي يكفل حقوق الفرد والمجتمع.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البعض وحرفة الكتابة

في الاساس كانت الكلمة، ومن خلالها تشكلت العلاقات على مختلف مستوياتها، وقد تطور استخدام الكلمة مع الزمن ليتم استخدامها في العملية الكتابية، ولعبت الكتابة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الناتو العربي الجديد …. العراق بين مفرقين معسكر الحق ومعسكر الباطل ؟

ان فكرة انشاء هذا التحالف المشؤوم (ناتو شرق اوسطي ) هو ليس وليد هذه الساعة او هذه المرحلة وانما منذ ان تعثرت فيه المفاوضات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العالم قبل الحرب الروسية الأوكرانية ليس كالعالم بعدها

قبل 125 يوماً بالتحديد كانت هناك دولة جميلة في أوروبا ينعم مواطنيها بالأمان والاستقرار ولها من العلوم التطبيقية والصناعات المتقدمة ما جعلها قبلة لبعض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مشروع داري مماطلة في تنفيذه

يتساءل المواطنون عما حل بمشروع " داري " السكني الذي اعلنت عنه الحكومة ومتى تفي بوعودها وتوزع سندات التمليك عليهم , اكثر من نصف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

زيف تعاطي الغرب مع موسكو في الحرب !

امسى بائناً أنّ واشنطن ولندن " قبل غيرهم من دول اوربا " بأنّهما اكثر حماساً من اوكرانيا او زيلينسكي في مقاتلة القوات الروسيّة ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خالد العبيدي

ـ كان طفلاً اعتيادياً.. خجولاً.. هادئاً.. ثم تطورت شخصيته عندما كبرً فأصبح.. صريحا.. ذكيا.. شجاعاً.. جريئاً.. لا يخشى في قول الحق لومة لائم     ـ مواقفه...