الإثنين 28 نوفمبر 2022
15 C
بغداد

دماء الشهداء تتتصر على عوائلهم!

لم تكن معركة العراق ضد الإرهاب لتحسم لولا الرجال الذين كانوا على إستعداد خوض التحدي تحت مبدأ (الموت دون الوطن أو النصر على الإرهاب) فكان لهم أن تحقق النصر كغاية بوسيلة التضحية بالنفس والجسد.. شهداء وجرحى، خلّفوا عوائل بحاجة لسواعدهم وأنفاسهم، لم يتبق شيء من ذلك كله، سوى صور على أرصفة شوراع المدن الثكلى، وذكريات محكية على لسان أم أو زوجة وربما في مخيّلة طفل لم يحسن الكلام بعد!

جزء من تلك الذكريات لوّثتها تجارة الدم، فحوّلت الشهداء إلى أرقام إنتخابية معلقة على يافطات الدعاية السمجة.

ربما لهبت عوادم سيارات الدفع الرباعي وجه طفلٍ لشهيد وهو يستجدي في التقاطعات المرورية، بينما تحمل تلك السيارة صورة والده كجواز مرور قنطرة القداسة المزعومة!

ماذا قدّمت لهم الحكومة وماذا قدم لهم المسؤول المتباهي بكثرة شهداء فصيله؟! لا شيء سوى الصمت الذي يحكي عنه فاجعة وطن، بشهداءه وجرحاه الذين خاضوا غمار الحرب فأنتصروا.. دفعوا ثمن النصر من أجسادهم، كلها او بعضها، ومازالوا يتضورون جوعاً، ولم تزل أفواه بعض المسؤولين عن النمعاناة يسيل لعابها على تلك القضية، أما حانت ثورة الحقوق بوجه هذا الظلم الصارخ؟ يبدو أن ذريعة التقشف تمنع الحديث عن الحقوق.. لحظة: أي تقشف هذا؟

أهو التقشف الذي حوّل الأموال إلى بوسترات دعائية وصفحات ترويجية، وربما لصقت تلك البوسترات على جدران دور عوائل الشهداء المتعبة، فأزدادت إحتمالية سقوطها بسبب كثر المسامير التي تنخر تلك الجدران؛ من أين جائت تلك الاموال؟!

لا يستطيع الرئيس جواباً على هذا السؤال، فلم يكن بالامس سوى رجل فقير الحال هو وزعيم حزبه واعضاء كتلته، وكان ثمة شعار يتحدث عن الإصلاح ومحاربة الفساد، تحوّل إلى مادة دعائية تكتب بأموال مستحصلة عن طريق الفساد، وليس بعيداً ان تكون تلك الأموال مخصصة لذوي الشهداء وللجرحى، فبقت المعاناة كما هي، وكأن تلك الدماء التي إنتصرت على الارهاب وثارت للوطن، كأنها أنتصرت أيضاً ضد أنفسها إذ دخل ابناء الشهداء وذويهم إلى قائمة فقراء الوطن المكلوم!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاف المدارس تحمل اسماء بدون ابنية

تتضارب الاحصاءات الرسمية وغير الرسمية بشان عدد المدارس التي تحتاجها البلاد ولكنها تعد بألاف , في هذا الصدد كشف المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان  عما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجنسية المثلية والجهل المركب

الرجل والمرأة متساويان في الإنسانية ولاتوجد سوى فروقات طفيفة في الدماغ أغلبها لصالح المرأة وكل واحد منهما جدير بالذكر وليس القيمة ,هذا أكبر من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المشترك في التباين والتقارب في تسميات الحركات الإسلامية .!

مُسمّياتٌ , تعاريفٌ , عناوينٌ , أسماءٌ , وتوصيفاتٌ - غير قليلةٍ , ولا كثيرةٍ ايضا - إتّسَمتْ او إتَّصفت بها الحركات والأحزاب الدينية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فشل الأحزاب السياسية والعودة إلى قانون سانت ليغو

تعمل الدول الديمقراطية دائماً على استقرار الحياة السياسية فيها بعدة طرق، من أهمها: القانون الانتخابي الذي يجب أن يتصف بالعدالة والثبات، وتنظيم وضعية الأحزاب السياسية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وعود ووعود بلا تطبيق

في جوانب الغزارة والتنوع يعتبر العراق من البلدان الغنية بمصادر الطاقة الخضراء وعلى وجه التحديد الطاقة الشمسية فهي الأكثر ملائمة في إستغلالها على وفق...

صباحات على ورق…

هذا الصباح يشبهني إلى الحد ألا معقول..... يعيد إلي ملامحي القديمة ورهافة شعوري الخاطف ما بين ساقية قلمي وقلبي... لا بد إنك متعجب مما أكتبه من...