التناحر مذهبنا!!

التناحر سلوك سلبي إستنزافي خسراني النتائج إحباطي التوجهات , بينما التنافس عكس ذلك تماما , لأنه يشحذ الطاقات ويؤهلها للعطاء الأصيل الذي يسعى نحو التقدم والإقدام.
وفي مجتمعاتنا يسود التناحر ويعز التنافس الخلاق التفاعلي الجميل , الذي تعتمد عليه المجتمعات المتقدمة في تطورها وتقدمها وإنجازاتها المتنوعة.
والعرب عموما تترسخ فيهم روح التناحر وتخمد في أعماقهم إرادة التنافس , فبدلا من الغبطة (التمني بأن يكون الشخص مثل الشخض الذي يغبطه) , يسود الحسد (تمني زوال نعمة الشخص) , أي بدلا من الجد والإجتهاد للوصول إلى ما وصل إليه الآخر أو التقدم عليه , يكون التوجه النفسي والسلوكي نحو زوال الآخر وإنجازاته لكي يشعر الشخص بالقوة والرضى.
وهذا إنحراف سلوكي يؤدي إلى تراكمات سلبية تأخذ المجتمعات إلى ميادين الإعاقة والتداعي في قيعان الخسران الأبيد.
بل أنه عاهة كبيرة وإنحراف جسيم يحطم الإرادة ويطفئ جذوة الروح الوثابة الساعية نحو مستقبل أزهى وأبهى.
ومن الواضح أن الناجحين في مجتمعاتنا يعانون من التناحر الذي قد يتفاقم حتى يصل للعدوان , والهجوم السافر عليهم وتدميرهم والنيل من إنجازاتهم.
التناحر تختلف نسبته بين المجتمعات العربية , ففي العراق يبلغ ذروته وفي المجتمعات الأخرى يسود بدرجات متنوعة , وقد شكى لي زميل من هذه العدوانية السافرة على إنجازاته وطموحاته , وتطلعاته لبناء الواقع التفاعلي المعاصر اللائق بأمة ذات قدرات علمية واعية , لكنها لا تتلقى الرعاية والمُداراة الكفيلة بتبرعمها وإزهارها وإثمارها , ووجد نفسه يغرد خارج السرب , بل ينادي ويصيح ويصرخ ولا مَن يصيخ السمع فالجميع يرميه بالشديد.
وهذه حالة عربية بإمتياز وفي العراق ذات علامة تجارية فاضحة , فالعراقي يتناحر مع العراقي ويريد الوقوف على رأسه , لكي يشعر بوجوده ويرى ذاته المتضخمة وأناه المتفحمة من شدة النقمة وأجيج التناحر الفتاك.
ويبدو أن التناحر أسلوب تربوي يترعرع عليه البشر في المجتمع , لغياب آليات وقدرات ومفردات التنافس المحفز للعقول والنفوس والطاقات الكامنة , والإستثمار فيها وتطويرها لكي تحقق ما ينفع الجميع.
فهل لنا أن نتنافس ولا نتناحر؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
773متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تجربة سمكية !

قد يأتيك الثراء من سمكةٍ تشتريها، وحين تفتح بطنها تجد لؤلؤةً ثمينةً ! أقنعتنا جدتي بذلك، وهي تُعيد علينا تلك الحكاية مساء كل يوم، فنغفو...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

متظاهرو ومعتصمو ” المنطقة الخضراء “

مع كلّ ما يتحمّلوه اولئك السادة المتظاهرين من أناء التحمّل النفسي والإنتظار الطويل , الذي لا يبدو له ايّ سقفٍ زمنيٍ في القريب العاجل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

يجب ان يحاسب كل الشعب العراقي من اين لك هذا ؟

المال وسيلة ويحاول الكل الوصول اليه لتحقيق أهداف لكن عندما يتحول لغاية يفقد الانسان انسانيته وهنا نتسائل بعيدا عن المال لاننا لم نسمع يوما...

الرؤية والطموح لما بات حاضرا في العراق ورغم التداخلات صراع تحديات مسلحة ام عدد مقاعد برلمانية

تمارس الجماعات والأحزاب الموالية لإيران "لعبة مزدوجة" ويبدو أن المتغيرات الداخلية أثرت بشكل كبير في قوة الفصائل الولائية لا يبدو تأثير سلاح الميليشيات الموالية لإيران...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في جنوب العراق، يعيشون على النفط ويموتون بسببه

  ترجمة: د. هاشم نعمة يعتمد جنوب العراق على النفط، وهو يعاني بشكل كبير من غاز آبار النفط الذي يُحرق ويلوث الهواء. الشباب على وجه الخصوص...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خاطرة مواطن عربي

خلقني الله في وطنٌ تكثر فيه الازمات والمحن.. في بلادنا تكثر الثروات الطبيعية التي منحها الله لنا ويكثر معها الفقر بسبب سوء تصرفاتنا بتلك...