الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
24 C
بغداد

مناديل ورقية في جيوب المقتدرين!!

السبب الجوهري لما يصيب الأوطان والمجتمعات من الويلات والتداعيات والإنتكاسات , لا علاقة له بفئة أو مذهب أو دين أو كيان أو أي سبب آخر موجود عند البشر منذ الأزل , ولا يخلو منه مجتمع من المجتمعات إلى الأبد , وإنما عندما تتولاها المناديل الورقية التي تُلقى في سلال المهملات بعد الإستعمال.

فهذه المناديل الورقية الموضوعة على كراسي الحكم والمسؤولية هي البلاء الأكبر والطامة الكبرى , التي تتفرع منها المآسي والفواجع والكوارث بأنواعها المروعة القاسية.

وتأملوا كم منها وُضِعت وأستعملت ورميت في سلال المذلة والهوان والخسران؟!!

كم منها جاءت وإنتفخت كالبالونات الهوائية ومن ثم تهالكت وتهاوت على عروشها , أنظروا القرن العشرين وستجدون العشرات منها التي فعلت ما فعلت , وألقيت في مزابل التأريخ العربي البعيد والقريب.

فلا تكاد توجد دولة عربية واحدة خالية من هذه المناديل الورقية , التي تحكم بأمر القابض عليها بجيبه , والذي يستعملها عند الحاجة وأنى يشاء ويأتي بغيرها بعد حين.

وفي هذا القرن الفتاك , فأن الواقع سيزداد وجيعا لتكاثر هذه المناديل وتفرعها , وتسربها في هياكل الدولة ومؤسساتها , وقد تم تأهيلها وبرمجتها وغسل أدمغتها وتعبئتها بالأفكار المطلوبة والعواطف والإنفعالات المرغوبة , والمتوافقة مع فكرة المشروع والبرنامج والهدف والمصلحة , وهاهي تفعل فعلها وترفع شعاراتها , وتمتلك إعلامها ومبوِّقيها والمدافعين عنها حتى تأتي أوكلها , وينتفي دورها فتلحق بمثيلاتها المهملات.

وعليه فأن الإنتخابات في معظم المجتمعات العربية يُروّج لها للإتيان بالمزيد من المناديل الورقية المتعددة الأشكال والألوان , فمهما حاول المنتخبون فأنهم لن يأتوا إلا بمنديل ورقي آخر وحسب , والقصد من ذلك تحويل المجتمعات إلى مناديل ورقية مؤهلة لإستعمالات متنوعة.

فتلك هي الحكاية , وفيها ما لا يُحصى من المزايا وسوء النوايا , فانتخبوا منديلا ورقيا وشاركوا في ملاحم الآثام والخطايا!!!

المزيد من مقالات الكاتب

القطيع والفظيع!!

الوطن طائفتنا!!

الرؤوس المقولبة!!

الفرقة ديدننا!!

الهوية العراقية!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
875متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

جدلية مقتدى الصدر وفلسفته مع الخصوم

بقراءه وتحليل لواقع شخصية وتحركات  السيد مقتدى الصدر مع خصومه و دراسة ما تأول له مخرجات هذا الصراع ، واستقراء  للقادم من الايام يمكن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العامل الدولي يكشف عن مفاتنه في الأزمة العراقية

 بدءاً , فعند الإشارة الى - العامل الدولي – في الصدد العراقي تحديداً , فإنّه يعني فيما يعني تفوّق هذا العامل على الدَور الإقليمي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا لو كانت هذه النهاية؟

نحن نشهد حالة من ذبول، تصيب كرتنا الأرضية فحالة العطش العالمية التي ضربت العالم والتي أدت الى جفاف بحيرات وأنهر كانت متدفقة منذ قرون،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايران في خضم الحرب : مشاهدات صحفي فرنسي من داخل ايران خلال سنوات الحرب مع العراق

❖ ترجمة – وليد خالد احمد لم يعد مستحيلاً حتى لمن لا يتقن اللغة الفارسية ان يعرف هاتين المفردتين الرئيسيتين ، وهي (جنك) وتعني الحرب...

الانسان والصراع الفكري لاثبات الوجود

إن رؤية الكون والطبيعة ككائن حي وفعال هي طريقة فهم الإنسان لوقائع الكون. هذا هو الفكر الإنساني الأساسي الذي ينظر إلى الكون على قيد...

سرقة المليارات من الموازنات والشعب بلا خدمات

منذ سنة 2003 يعيش العراق في دوامة إضاعة الفرص وإهدار الموارد، التي كانت كفيلة بنقله من الاعتماد الكلّي على النفط والارتهان بأسعاره، إلى صناعة اقتصاد رأسمالي...