ضياع بين الأصالة والمعاصرة

في مسألة التشبث بالأصالة والموقف من المعاصرة، تجدر الإشارة إلى أننا في حياتنا المعاصرة لسنا من العصريين بمقاييس الإنجازات العلمية والتقنية، ولسنا(مسلمين حقا) من حيث التدين والسلوك العملي . والسبب اننا لم نبحث بجد، عن الحلول، والاسباب، والدوافع، التي دفعت الكثير من جماهير الامة، وشبابها، وقسم من مثقفيها،لارتداء عباءة الاسلام، في حين أنهم لم يطبقوا شيئا من الاسلام، وتعاليمه السمحة، التي اعطت فضاءا واسعا للحرية، وحثت على بناء الحضارة، والعلم، واوجدت حلولا لكل مشكلة، في كل زمان، ومكان.

ويلاحظ في هذا المجال، أن الكثير من علماء المسلمين اليوم، قد تحجرت عقولهم، فاغلقوا ابواب الاجتهاد،واكتفوا بالتضييق على المسلمين في حياتهم ، ورموا الناس بالفساد، والانحلال، دون ان يكلفوا أنفسهم وضع الحلول . ففي جزئية العنوسة، على سبيل المثال، والتي انتشرت في مجتمعاتنا اليوم لأسباب كثيرة، لم نلمس منهم، التوعية، والحث على الزواج، بأكثر من واحدة، تمشيا مع التوجيه الإلهي في قوله تعالى بهذا الخصوص :(فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع….)، كمعالجة شرعية، وانسانية، لمشكلة اجتماعية، جعلت الكثير من الشباب، يولي وجهه شطر الحضارة الغربية، لاشباع رغباته في فضاءاتها، فتركوا شباب الامة، وشبابها، في حيرة من امرهم، وانتشرت، بل وكثرت الارامل في بلداننا ، وانتشرت ظاهرة الفساد، دون ان يقدموا، او يجتهدوا في طرح حلول، بل انهم قد حجبوا انفسهم عن الولوج في هذا الموضوع المهم،الذي يتطلب منهم معالجات توعوية، وعملية باعتبارهم الدعاة إلى الهدى والصلاح.

ولاشك ان هذا الكبت الذي ولدته ظاهرة العنوسة، قد ولد انفجارا، في أوساط الشباب ، تمثل بالانبهار بحياة الغرب في مثل هذه الجزئية، فما بالك بالاشكاليات الأخرى. ولا ريب ان تقاعس علماء المسلمين، وفساد الأنظمة السياسية،وعوامل أخرى غيرها، قد ضيقت الخناق على الناس ، حيث تظافر تخلف ثقافة الشعوب العربية الاسلامية، التي قد خيم عليها الجهل،مع كل تلك العوامل، لتدفع بالشباب للهجرة إلى الخارج، فذابوا في اوساط، وبيئات اخرى، لينسلخوا عن قيمهم، ومبادئهم، في عملية استلاب واضحة.

ولاشك ان مسؤولية العلماء، والسلاطين كبيرة في الحفاظ على هوية التراث، ومواكبة العصر، من خلال اعتماد خطة شاملة، تستوعب حركة التطور، المرتبط باصالة الموروث الديني والحضاري للأمة في نفس الوقت ، وذلك تساوقا مع التوجيه النبوي الكريم(اثنان اذا صلحا صلحت الأمة واذا فسدا فسدت الامة وهما:العلماء والامراء)و؛(الناس على دين ملوكها)،كما في القول المأثور.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
800متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

القائد الحقيقي لعراق اليوم.. أين نجده ؟

الى: السيد مقتدى الصدر: الى : رئيس واعضاء مجلس النواب الى: الكتل السياسية في مجلس النواب: الشعب ينتظر اختيار قائد لمنصب رئيس الوزراء.. ولكم مواصفته:   ـ إن ظروف...

تحسين أداء القيادة لا يمكن ربطه بإدخال فئة عُمرية معينة

مِـن المؤسف أن يتحدث بعض السياسيين وغيرهم، عندما يتعلق الأمر بتجديد القيادة، أن يربطوها بمرحلة زمنية من عُمر الإنسان، بخاصة إدخال عناصر شابة فيها،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مكانة الكعبة المشرفة عند الأديان الأخرى

(( أن لمكة المكرمة قدسية خاصة عند المسلمين كافة في توجههم للصلاة وقلوبهم مشدودة إلى الكعبة المشرفة وحجرها الأسعد كونها قبلة العالم الإسلامي والغير...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا عنوان!!

بلا عنوان!! هل هي دولة , وطن , جمهورية , مملكة , أم خان إجغان؟ تعددت الأسماء والحال واحد!! أين الوطن؟ لا ندري البعض يرى أنه في خبر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطنية ليست ادعاء

في سبعة عشر عام انتهج الساسة في المشهد العراقي مواقف متعددة بين التصعيد لكسب مطالب من الشركاء ومنهم من جعل المصلحة العامة فوق كل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مملكة الأكفان البيضاء!!

1 ــ توج مقتدى الصدرين, ملكاً شديد التبذير, لا من ارث اجداده, بل من قوت الجياع, ولا ينقص الشركاء, سوى تقديم طلباتهم, للموافقة على...