الجمعة 28 شباط/فبراير 2020

القوميون عبدالناصر والقذافي وصدّام، دعموا القوميين الكُرد

الثلاثاء 20 آذار/مارس 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

عفرين السُّوريَّة معروفة ببساتين الزَّيتون المُنتشرَة فيها على مَدّ النظر، أوَّل مِنطقة اختبرَ فيها الكُرد استنساخ تجربة صدّام- برزاني (الحُكم الذاتي) الفاشِلَة، بعد تكرار بعث سوريا انسحاب قوات بعث صدّام شَماليّ العِراق، مِن عفرين عام 2012م. وتحذر تركيا مِن إقامة حُكم ذاتي كُردي على حدودها على غرار عِبرَة برزانستان الانفصال المرفوض إقليميَّاً ودُوليَّاً، وطالما أكّد الرَّئيس التركيّ إردوغان طوال على تحذيره لكُرد سوريا الذين أقاموا إدارة ذاتية شَماليّ وشَماليّ شرقيّ الشّام الَّذي قسموه إلى ثلاثة أقاليم، بينها إقليم عفرين. بدأت أنقرة وفصائل سورية موالية في 20 كانون الثاني الماضي، حملة «غصن الزيتون» استهدف فيها ادعاء «وحدات حماية الشَّعب الكُرديَّة الإرهابيَّة»، لاعتبارها امتداداً لحزب العُمّال الكُردي الذي يخوض عصياناً ضدّها مُنذ عقود. وأكّدَ رئيس الحكومة التركي بن علي يلدريم أن بلاده لا تطمع باقتطاع أجزاء مِن أراضي أيّ دولة، بعد السَّيطرة على مدينة عفرين. موضّحاً في تصريحات نقلتها وكالة «الأناضول» للأنباء، أن «تركيا تهدف إلى نشر السَّلام والأمن داخل حدودها وفي العالَم بأسره». والحال كذلك؛ عفارم عفرين ويلدريم.

القوميون العرب الأبرز في تأريخنا الحديث: عبدالناصر مصر في سجونه والقذافي في سجنه بوسليم وصدام، اضطهدوا وقتلوا العرب في أقطارهم، ودعموا القوميين الكُرد!. مُخابرات ناصر آوت الشّاب صدّام في مصر برعاية وكالة CIA والقذافي ناصرَ الشّيخ الشّارف على السّقوط صدّام.

وتشرذم الكُرد ولم تتوحد أقطار العرب

اُنموذج وصف القيادي الإخواني «أحمد رائف» في كتابه “ التعذيب في سجون عبدالناصر” بداية تعرفه على أحد الجَّلادين المجهولين في فترة جمال عبدالناصر، حين اعتُقل بين عامي 1965- 1968م، في ما بات يُعرف بقضية تنظيم سيّد قطب. “استيقظ الناس على شائعة ملأت القلوب خوفاً. هناك قائد جديد لمُعتقل طُرَّة. استخفَّ المُعتقلونَ الجُّدد، وكنتُ مِنهم، بالخبر. أما القدامى، فارتعبوا حين عرفوا أن القائد هو العقيد عبدالعال سلّومة”. سلّومة شخصيَّة مُثيرة، فهو ضابط شرطة يحضر في أوراق المُعتقلين بدايةً مِن عام 1954 وحتى نكسة حزيران يونيو 1967. يتحدَّر سلّومة مِن مُحافظة بني سويف وتوفي أبويه في بداية مسيرته المِهنية وأمضى مُعظم وقته مع المُعتقلين، خاصَّةً أنه لم يتزوج، تراه في أوراق محمود السَّعدني، وأحمد رائف، ومحمد مهدي عاكف، وكُلهم اُعتُقلوا في حقبة الرَّئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر. رغم انتماءات هؤلاء المُعتقلين الفكريَّة المُتنوعة بين إخوان مسلمين وشيوعيين، لم يكن سلّومة يُفرّق بينهم. عذّب الرَّجل الجَّميع وعاش مجهولاً. بداية مشوار سلومة في أوراق المعتقلين كانت من معتقل “ليمان طرة”. يسلّط مُرشد الإخوان المسلمين السابق محمد مهدي عاكف، الذي اعتقل عام 1954 في قضية مُحاولة اغتيال عبدالناصر في الإسكندريَّة، الضَّوء على ذلك الضّابط الذي حمّله المسؤوليَّة الرَّئيسة عن مقتل عدد من أعضاء جماعة الإخوان داخل المُعتقل، في ما بات يُعرف في أدبيّات الإخوان المُسلمين بـ”مذبحة طُرة”.

خرج الشيوعيون من المعتقلات عام 1964 لكن الإخوان دخلوها مجدداً عام 1965 في قضية تنظيم سيد قطب. وهنا تحضر رواية أحمد رائف لقصص سلومة مع المعتقلين وكان قد وصل إلى رتبة عقيد في تلك الفترة. يقول إنه بعد انتشار خبر عن أن عبدالعال سلّومة هو قائد معتقل طرة الجديد، جاء يوم مكفهر أقفلت فيه العنابر والزنازين، “ووقفت أنظر وراء القضبان فوجدت رجلاً أحمر الوجه على كتفه نسر ونجمتين كناية عن رتبته عقيد وتومض عينيه الخضراوين بالوعيد ولمحني فقال: أنتَ يا مُعتقل اُدخل”. وصلة التعذيب بدأت مُبكّراً. يروي رائف أنه بعد وصول سلّومة، أخرج كل المعتقلين وخلعوا ملابسهم في فناء معتقل طره لتبدأ حفلة الضرب اللَّيلية، وتلك كانت عادته أسبوعياً، لكن ما تفرد به عبد العال في تلك الفترة ما أطلق عليه “التوعية”، والمقصود مُناقشة الإخوان وإجبارهم على تأييد جمال عبدالناصر كتابةً، بجانب الهتاف له. ولسلومة قصص كثيرة مع قيادات الإخوان التاريخية. فبعد وصلات التعذيب المُستمرة وإجبارهم على الهتاف، بدأ في إحضار قيادات الجماعة لمناقشتهم وكان على رأسهم مُنير دلّة الذي دارت بينه وبين سلّومة مناقشة وكانت الأسئلة كلها حول اختيار حسن الهضيبي مرشداً عاماً وهدف جماعة الإخوان وهل تعمل من أجل الوطن أم الاستعمار. يروي عاكف في مُذكراته أن سجن ليمان طُرة تحكم فيه ثلاثة ضباط: عبدالله ماهر، عبداللطيف رُشدي، والرّائد عبدالعال سلّومة، والأخير كان الأكثر تعذيباً لقيادات الإخوان وذلك طاعة لرؤسائه في وزارة الدّاخلية. واستمر ذلك حتى أيار ماي 1954م ووقع الصّدام. يروي مرشد الإخوان السّابق أن في ذاك الشهر، بدأ التضييق على جماعة الإخوان بشكل كبير ومُنعوا مِن أداء الصَّلاة داخل الرَّدهات وكان عبدالعال سلّومة يتصدّر المشهد ويردِّد “جاتلنا أوامر عُليا بتصفيتكم!”. وآن اشتكى بعض الإخوان لمأمور السّجن مِن التضييقات، قُيّد المُشتكون بسلاسل حديد. بعد ذلك، نجح الإخواني علي حمزة في الاستيلاء على سلسلة مفاتيح العنابر مِن رجال الأمن ونجح في فتح أحد عنابر المُعتقلين الإخوان فخرجوا وساد هرج ومرج في ليمان طُرة. في مُذكرات المُعتقلين عام 1954 حتى يونيو 1967. البحث عن تاريخه لم يكن يسيراً، فالمعلومات عنه شحيحة… عن جلاد سجون عبدالناصر. أشرفَ عبدالعال سلّومة على اعتقال كثيرين من انتماءات فكريَّة مُتنوعة. ويكمل عاكف أن مفاوضات حدثت بين مأمور السجن والإخوان المعتقلين انتهت بدخولهم إلى عنابرهم. لكن في الليل، جاء عدد من الضباط وأطلقوا من وراء القضبان النيران على عدد من المعتقلين وكان سلومة أبرز مَن قام بعملية التصفية التي أسفرت عن 16 قتيلاً و22 مصاباً بإصابات حرجة. ولم ينته الأمر إلّا بنقل سلومة إلى سجن آخر بعد انتشار خبر الحادثة واضطرت الحكومة للتحقيق بما جرى وحمّلت عبدالعال سلومة المسؤوليَّة الرَّئيسة عنه. البحث عن تاريخ سلومة لم يكن يسيراً، إلّا أنَّ اللّواء فؤاد علّام، نائب رئيس جهاز أمن الدولة الأسبق، عرفه بعد أن قضى معه بعض الوقت في مُعتقل الواحات. يقول علّام لرصيف22 إن سلّومة ضابطاً كُفءً وينفّذ الأوامر، مُضيفاً أن التحقيق في حادثة ليمان طُرة الذي تسببت في تعطيل ترقيته ظلمه لأن قتل مُعتقل لم يكن مُمكناً بدون موافقة قيادات عُليا. ويتابع أن أصابع الاتهام في تلك الحادثة كانت تشير إلى وكيل وزارة الداخلية في ذلك الوقت صلاح الدّسوقي، لكن تمَّ استعمال سلّومة كبش فِداء. يحضر عبد العال سلومة مجدداً في أوراق محمود السعدني، وتحديداً في عام 1959، حين ألقت قوات الأمن القبض على عدد كبير من الشيوعين، في ما أطلق عليه في أدبيات الشيوعين “التغريبة” التي استمرت خمسة أعوام. وكان السعدني من بين المعتقلين ووثق تلك الفترة في كتابه “الطّريق إلى زمش”. أُولى محطات اعتقال السعدني في سجن القلعة، ويروي أنه بعد قضاء ستة أشهر هنالك، انتقل مع مجموعة إلى معتقل الواحات، ولم يكن قد ذاق العذاب بعد حتى كان أوَّل أيامه في المعتقل الجديد: فوجئ بنداء في منتصف الليل كانت نتيجته خلع الملابس وجلوس المعتقلين “في وضع الكلب” ومؤخراتهم متوجهة نحو الضابط عبدالعال سلومة الذي جلس على كرسي يضحك ويضرب بعض المؤخرات بالعصا. ويكمل السعدني أن مَن تعرّضوا لتلك الإهانة كانوا أساتذة جامعات ومهندسين وعمال، ومنهم مفكرون وفنانون وصحافيون، لكن لم يكن كل ذلك يشفع لهم بل إنه حين سأل عبد العال سلومة فنان الكاريكاتير “زهدي” ما عملك وأجابه الأخير رسام كاريكاتير، ما كان من الضابط إلّا الرَّد: “شاعر يعني؟”. طبع سلومة الحاد هو ما دفع السعدني إلى التفتيش حوله. يقول في كتابه المذكور إن حادثة ليمان طرة أثرت عليه بسبب تجميد رتبته عند رتبة رائد وكان المفترض في ذلك الوقت أن يصبح عقيداً، ولذلك أخرج كل همه في المعتقلين و”كان من المفترض أن نحمل 50 كيلو من الرمال الناتجة عن تفتيت الصخور في الجبل يومياً لكن مع سلومة كان يصل الأمر إلى 150 كيلو وكان يلعننا طوال الوقت حتى سقط أكثر من 10 رجال وفارقوا الحياة نتيجة الإجهاد الشَّديد”. ويوضح فؤاد علام أن عبد العال سلومة عانى من اكتئاب شديد بعد حادثة ليمان طرة وما نتج عنها من تأخر في ترقيته، ولذلك لم يكن من المستبعد أن ينعكس ذلك على تعامله مع المعتقلين، وإن كان السبب الأهم وراء طباعه، برأيه، حياة سلومة بدون زوجة أو أُسرة. ولما لم يلقَ سلومة أية إجابة ترضيه، أمر بنزع الملابس عن دلة وجلده لمدة ثلاثة أيام صباحاً ومساءً، هو وباقي المعتقلين. أما نتيجة تلك المناقشات فكانت جمع كافة قيادات الإخوان في عنبر واحد ومنعهم من الخروج ولو لساعة واحدة وقال لهم سلومة: “العنبر ده محدش هيفارقه أبداً”، كما يوضح رائف. في الرابع من يونيو، بلغ التعذيب حدّه الأقصى. اختلق سلومة فكرة أن هناك أربعة أشخاص محكوم عليهم بالإعدام ومنهم شكري مصطفى، الشاب الذي خرج بعد ذلك وأسس جماعة التكفير والهجرة. سيق مصطفى، وكان لا يعرف شيئاً من دينه حينذاك، بحسب رائف، إلى ساحة الإعدام ليكتشف أنه إعدام صوري وحين نزُعت العصبة عن عينيه بعد تمثيلية الإعدام وجد أمامه عبدالعال سلومة فما كان منه إلّا القول: “هخرج من هنا وأقتلك انت وغيرك من الحكومة الكافرة”. في ذلك اليوم أيضاً، أعلن المعتقل محمود حلمي نيته قتل عبد العال سلومة، لكن عدداً من المعتقلين استطاعوا إقناعه بالابتعاد عن تلك الفكرة حتى لا يحلّ الجحيم على الجميع، كما يؤكد رائف. تغيّر الأمر كثيراً بعد نكسة يونيو 1967. يوضح أحمد رائف أنه في ليل ذاك اليوم اعتقلت السلطات الأمنية الكثير من الأشخاص وبعضهم يهود، بعد بيان تنحي عبدالناصر، ويقول: “جاءنا سلومة ليقول بوجه بشوش لأوَّل مرَّة سوف تسمعون أعظم خبر في حياتكم، وحين أجبناه: هل انتصرنا؟ فحتى الآن لم تكن هناك معلومة مؤكدة حول الحرب، قال: لا استقال عبد الناصر، وبعدها بأيام غادرنا عبدالعال سلومة وهدأت الأُمور حتى وفاة جمال عبدالناصر”. يروي فؤاد علّام أن عبدالعال سلومة وصل إلى منصب نائب رئيس مصلحة السجون في عهد وزير الداخلية الأسبق زكي بدر وتوفي عام 1987 إثر إصابته بالسرطان، ويقول إنه لم يكن سوى رجل ينفّذ القانون والكثير مما كتب عن السجون في عهد عبدالناصر أكاذيب. وعن سر عدم وجود أية صور له، يشير إلى أن ضباط مصلحة السجون وأمن الدولة، ونظراً لطبيعة عملهم، لم تكن صورهم متاحة في ذلك الوقت وكان الأفضل ألا تنشر لهم أيّ صور حتى لا يتعرّف عليهم أهالي المُعتقلين.

https://kitabat.com/2018/03/19/غضَب-وعجَب-ووجدان-وصَبر-الجمال-الجميل/

التعذيب في زمن عبد الناصر يرويها أحمد رائف المفكر الاسلامي 1
www.youtube.com




الكلمات المفتاحية
العرب القذافي القوميين عبدالناصر

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.