الثلاثاء 23 تشرين أول/أكتوبر 2018

هل تحقق المدرسة ونظام التعليم الاهداف المطلوبة ؟

الاثنين 19 آذار/مارس 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

تتميز المدرسة الحالية في بعض الدول العربية خصوصا العراق ومصر وبلدان اخرى متخلفة بأنها لا تستطيع تحقيق الاهداف المتبناة للتعليم .فما يسمى بالمدرسة الحديثة والتي قامت على نسق نظام التعليم الغربي الحديث لم تستطع حتى منافسة اساليب التعليم في المدرسة القديمة او (الكُتاب) فالمدرسة هذه لايزال يسيطر عليها مايلي من مظاهر وخواص:
1-اندفاع الاهل والطلاب للتعليم الاكاديمي باعداد كبيرة مع افتقاد هذه الدول للامكانيات مما يؤدي الى حشر عشرات الطلاب في صفوف لاتستوعبهم وتخريج آلاف ممن بالكأد يجيدون القراءة والكتابة ولا يجيدون اي مهنة ويعتبرون انفسهم اصحاب حق في الحصول على عمل بشهاداتهم التي حصلوها بهذا التعليم .هل حققت المدرسة الحالية في العراق طموحات الناس في تلقي تعليم جيد ام أنها وسيلة لغرض الحصول على شهادة فقط كمتطلب للتعيين فقط.
2- التعليم التلقيني هو السائد وليس التعليم بواسطة النقاش والتحليل والحواروالبحث والفهم وانضاج الشخصية وكما هو سائد في المدرسة الغربية الحديثة.والافتقاد للتدريب في المختبر والتدريب العملي والميداني والاقتصار على الالقاء والاملاء والحفظ.
3-الوقت الطويل الذي تستنزفه من عمر الطالب والذي يستغرق 12 سنة من البطالة المقنعة لاكمال الدراسة حتى نهاية المرحلة الثانوية.
4-تطبيق منهاج واساليب متساوية على جميع الطلاب باختلاف قدراتهم الذهنية ومهاراتهم مما يؤدي الى ضياع موارد واستنزاف امكانيات المدارس على طلاب غير مهيئين جميعا لتلقي التعليم الاكاديمي والفئة الاكبرمنهم مكانهم اما مدارس التعليم المهني او مدارس تأهيل ذوي القدرات المحدودة وفقط بسبب عدم وجود نظام لتصنيف الطلاب استنادا الى قدراتهم او مهاراتهم او اهتماماتهم وهواياتهم يتم انسيابهم الى التعليم المدرسي الاكاديمي المتدرج, اوبسبب أصرارعائلاتهم على تلقيهم التعليم الاكاديمي بالرغم من عدم صلاحيتهم للتعليم الاكاديمي.
5-سيطرة العقلية الأبوية على العلاقة بين المدرس والطالب والقائمة على التلقين والامرومنع النقاش.
6-الأساليب الامتحانية الخاطئة التي تستنزف جهد الطالب في حفظ تفصيلات غير مطلوبة في العملية التعليمية لغرض النجاح في الامتحان القائم على الامتحان التحريري الذي ترتفع فيه امكانية الغش وفي احسن الحالات هو فحص الامكانيات الاستظهارية للطالب وليس القابليات العلمية والرياضية والاستنتاجية والاستيعابية والفهم . الامتحانات اليومية والشهرية والفصلية والنصف سنوية والسنوية والوزارية هي وسائل لأستنزاف قابليات الطلاب وطاقاتهم بدون اي فائدة تذكر سوى استظهار او حفظ المعلومات.يعتبر الامتحان هو الوسيلة الوحيدة لتقييم الطالب وقدرته على التعلم في هذا النظام التعليمي.مع انه معروف بانه اسلوب يسهل الغش والفساد وغير محايد ومستفز ومثير لقلق الطالب وتشوشه ولا يقيس القدرات الحقيقية للفهم والكفاءة بل يقيس القدرات الاستظهارية للطالب فقط.
7-غالبا العلاقة غير مباشرة بين الطالب والمدرس حيث عدد الطلاب الكبير لايسمح بحصول علاقة مباشرة نتيجة عدم امكانية ذلك ولا يحدث تعرف من قبل المدرس على القدرات الاستيعابية ومهارات الطلاب الا للطلبة المتميزين جدا او الموصى عليهم.
8-في المدرسة القديمة (العصور الوسطى وفي الكُتاب حتى بداية القرن العشرين) ,كانت المدرسة حلقة تدريبية ودراسية ونقاشية بين المدرس وطلابه ولفترات جيدة يتعرف فيها المدرس على قدرات الطالب ويسمح له بترفيعه الى مراحل متقدمة ومن ثم منحه الاجازة في (موضوع الاختصاص كالفقه او الطب او أي صنعة) او رفضه وحسب قدراته.
9-في المدرسة القديمة لا يستطيع الجميع الالتحاق بها الا من لديه الامكانيات الذهنية والمادية والرغبة وكان التعليم يتم على اساس الحلقة النقاشية بين الطالب والاستاذ وعلى اساس الحوار والنقاش والصنعة ثم الاجازة وعلى اساس قياس المهارات والقدرات من خلال المعيشة الطويلة وليس من خلال امتحان لساعات فقط.
ولتجاوز مشاكل التعليم الحالية اقترح الاتي:
1-وضع امتحانات وشروط للتوظيف مثل شرط امتحان اللغة العربية والاجنبية وشرط القدرات في الحاسوب والرياضيات للوظائف العلمية اضافة الى الاختصاص وكذلك في الوظائف المطلوبة في الاختصاصات الانسانية.وهذه الشروط ان طبقت سترغم المدرسة على تطوير اساليبها وتخضع لحاجة سوق العمل.
2-تفعيل التدريس والتدريب المهني وفتح اساليب جديدة وجيدة غير الثانويات المهنية كمراكز التدريب المهني التي تختصر الفترة الزمنية وتركز العملية التعليمية والتدريبية وهوسائد في العالم المتقدم.
3-تخفيف المناهج التعليمية وترشيقها الى مناهج تستوعب التقدم والتخلص من كثير من المعلومات كالتواريخ والارقام والمعارك والحروب والثورات واسماء القادة التي يمتليء بها المنهج ولايستطيع كثيرمن الطلبة حفظها فيضطرون الى اللجوء الى الغش.
4-اعادة تدريب المعلمين على اساليب جديدة في التعليم بعيدا عن التلقين والاملاء وتحويل التعليم الى عملية تبادل للمعلومات والنقاش والحوار.
5-تطوير عمليات الامتحان التقليدية الى اساليب التقييم اليومي والمستمر والغاء الامتحان الوزاري للدراسة الابتدائية ووضع الجامعات امتحانات قبول خاصة بها .
*طبيب اختصاص وباحث

مقالات سابقة للكاتب المزيد من مقالات الكاتب



    الانتقال السريع

    النشرة البريدية

    تعليقات فيس بوك

    تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

    التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

    in mattis nec Curabitur luctus Donec Sed venenatis ante. dapibus leo Lorem