الجمعة 22 أكتوبر 2021
21 C
بغداد

الثورة المعلوماتية ، من نعمة إلى نقمة

لا يخفى أن الثورة المعلوماتية ، قد أتت بفوائد لا تُعد ولا تُحصى ، فعدا تطور تقنيات الإتصال المذهلة ، هنالك خدمات متاحة كثيرة للمواطن تخص حياته اليومية ، كدفع فواتير الماء والكهرباء ، ومراقبة نظامه الضرائبي ، وتنظيم القروض المصرفية وغيرها من الخدمات ، بل إن الكثير من الشركات ، تشجع الموظف على أداء عمله في المنزل للتخفيف من الزحامات المرورية التي قد يساهم في تفاقمها عند ذهابه لمقر عمله ، وهذه التسهيلات متوفرة في جميع الدول ، ومنذ مدة طويلة ، إلا نحن ، فالتخلف وضعف إدراك هذه الفوائد من قبل جميع دوائرنا الرسمية هو سيدة الموقف ، لأن كوادر هذه الدوائر غير مؤهلة ، بل غير مؤمنة بهذه التسهيلات ، لذلك لا نزال نتداول الملفات الممزقة والعفنة عفونة العقول الإدارية لدينا ، وغير المنظمة ولا مفهرسة ، ليدفع المواطن ثمن هذه العشوائية والإهمال .
دخلت خطوط إتصال الإنترنيت الكثير من الدوائر ، لكنها تحوّلت إلى نقمة على رأس المواطن ، فعلى سبيل المثال ، هنالك دوائر الجوازات ، حيث ينتظر المواطن ساعات طويلة ، وأحيانا لأيام ، بحجة ضعف خط إتصال الإنترنيت ، ونفس الشيء دوائر المرور ، خصوصا ما يسمى (البصمة) ، التي قد تكلف المواطن لأيام ، كما هو الحال في مديرية مرور الحسينية ، ولو بقي الحال على أيام الأوراق ، كان ذلك أفضل ! ، بل أتفاجأ في كثير من المرات ، عدم إلغاء الغرامة رغم دفعي إياها ، وأعيد دفعها عند تجديد سنوية السيارة !.
أما المصارف ، فحدّث ولا حرج ، فلا يمكن للمواطن الحصول على مجرد إجابة لتساؤل ، من ناحية السلف والقروض ، بل إن مواقعها الإلكترونية تحوي معلومات مغلوطة وغير محدّثة ، فعلى سبيل المثال ، موقع مصرف الرشيد الذي يدعي إمكانية إطلاق سلف المتقاعدين ، لكن عند مراجعتهم ، يطالبونك بجبال من الشروط التعجيزية ، ورغم ذلك تتفاجأ ، من إن سلف المتقاعدين قد توقفت !.
في الكثير من الأحيان ، تتوقف منظومة البطاقة الذكية عن العمل بسبب ضعف خط الإنترنيت ، والله يعلم متى نعمل بنظام (ATM) الآلي لصرف النقود ، والتي دخلت الخدمة منذ عشرات السنين في كل دول العالم ، لكني أعترف أن لخوفهم من إنشاء هذا النظام ما يبرره ، فستتعرض حتما جميعها إلى السطو من قبل جماعات يرتدون الزي العسكري أو رجال الأمن ! ، مصارفنا لم تصدر لحد الآن بطاقات أئتمانية يمكن الإعتماد عليها لغرض التسوّق مثلا ، وخدمات البريد لدينا لا تزال متخلفة وبطيئة . ولا يوجد بريد حكومي لديه خدمات توصيل للمنزل (Home delivery) .
أكثر من نصف المرات التي استخدم فيها الهاتف النقال ، أتفاجأ بقطع الإتصال في الثواني الأولى ، وأضطر للإتصال ثانية وثالثة ورابعة ! ، هكذا تجني شركات النقال ملايين الدولارات يوميا ، برأسي ورأسك ! .
المثير للسخرية ، أن جميع مواقع الوزارات والبرلمان والمؤسسات الكبيرة لدينا ، تتعرض يوميا إلى مئات الهجمات الإلكترونية ، رغم المبالغ الهائلة المرصودة لإنشاء هذه المواقع ، وتلجأ في كثير من الأحيان ، إلى إنشاء حساب (Gmail) أو (Yahoo) كبريد إلكتروني لهيئات الكثير من الوزارات أو الشخصيات الرسمية ! ، ونحن نعرف أن هذه الأنواع من البريد الإلكتروني ، أنواع مجانية وقابلة للإختراق ، فلكل شيء ثمنه .
من هنا نلاحظ ان ثقافة الإستخفاف بالمواطن وإهمال مشاكله ، ثقافة متجذرة في عقلية الموظف الرسمي ، وتغض الطرف إلى درجة العمى الكلي عن كل ما يسهّل حياته ، وبدلا من ذلك ، لا تنظر إليه إلا كبقرة حلوب ، فأثقلته بالضرائب ، كان آخرها ما يسمى ضريبة الطرق والجسور في مديرية المرور العامة والبالغة 60 ألف دينار ، ونُفّذ بعد يومان فقط من إقراره ، عدا قائمة طويلة من الرسوم وصناديق الدعم ! ، ولوكان ثمة قرار لصالح المواطن ، لدخل في متاهات وجبال من المماطلة والبيروقراطيات ، هذه الضريبة الجديدة هي بدل إستخدام السائق للطرق والجسور ، الطرق والجسور المتهالكة والمليئة بالحفر والمظلمة ليلا ، وهي تئن من الزحامات المرورية غير المبررة ، لأنها نتاج خطط أمنية متخلفة !، عدا أسعار الوقود والكهرباء المرتفعة ، دولة تثقلنا بالضرائب من كل جانب ، وكأن مدخولاتنا الأعلى في العالم !

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...