السبت 22 أيلول/سبتمبر 2018

رحلت بصمت قبل أن تخبرنا وجهتك

الاثنين 12 آذار/مارس 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

إنهال علينا الخبر كصاعقة تسقط من أعالي السماء على كوخ في صحراء، صوتك المحبب الدافيء لما يزل صداه في صيوان أذني يردد آخر كلماتك المفعمة بالود والحب لإصدقائك الذين فارقتهم مضطرا منذ تسعينات القرن الماضي.
آخر اتصال صوتي منك تلقيته حين كنت في القاهرة في كانون الاول الماضي ضيفا عند الصديق العزيز الاعلامي المعروف غازي فيصل، كنت تتمنى علي أن التحق بكما لكن ظرفي للأسف لم يكن ليسمح لي بالسفر حينها.
كان لقاؤنا الاول مطلع سبعينات القرن الماضي عندما عملنا معا تحت سقف صاحبة الجلالة، وقتها كنت أنظر اليك باعجاب منبهرا بمهاراتك في الصحافة ودماثة دمك وسمو اخلاقك، فجأة انتقلت للعمل في مجال اعلامي آخر لكنك كما عودتنا لم تنقطع عن متابعة زملائك والسؤال عنهم، أستطيع القول إنها عادة متأصلة في عقلك فكنت المثل في الاخلاص وتقديس الصداقة.
آهات تعتصر الفؤاد لا تريد أن تصدق أنك رحلت مع الزائر الاخير الى حيث يريد ربما هي المرة الاولى والاخيرة التي لم تتمكن فيها من أبداء رأيك في أختيار المكان والزمان، في السنوات الاخيرة فقط حرمنا من لقائك في بغداد، حيث كنت تمر عليها لبضعة ايام مكتفيا بإشباع نظرك منها لأنك لا تملك بيتا في بلدك، لن أنسى حين طلبت مني الاتصال بثلاثين صديقا ممن عملوا معنا في الصحافة لا لشيء سوى لرغبتك وحماسك للمشاهدتهم والتعرف على أحوالهم، وبسبب أصرارك تحقق اللقاء وكان تجمعا أستثنائيا أطره جو المودة والألفة والهوية الصحفية، ولا أظن يا صديقي أنه سيتكرر.
عندما غادرت العراق مكرها قبل عشرين سنة تقريبا إستقر بك المطاف في النرويج بعد عناء طويل إنتابنا الأحساس حينها بأننا لن نراك مجددا لطول الطريق وصعوبات السفر والحصار الظالم الذي طوق العراق من جميع الجهات، أنت نفسك لم تتنبأ حينها بما سيحصل كما أخبرتني فيما بعد، فلا راد للأقدار إن وقعت مع ذلك بقيت متصالحا مع نفسك فضلت الوطن على عائلتك ونفسك وذرفت الدموع حين وقع نظرك على وزارات محروقة وأبنية هدمتها القنابل الذكية والغبية وسلاح خفيف ومتوسط يملء الطرقات، كانت الفوضى تعم المدن والاقضية والقصبات ودخان صبغ الجدران.
سأظل أعتب عليك صديقي المغترب فلاح العماري لأنك هذه المرة لم تدعن للسفر معك كما عودتني في المرات السابقة، مع ذلك سيتحقق اللقاء مجددا حيث أنت في يوم لن يكون من أختياري، ارجوك لا تنسانا ابا حسن فهنا نخبة كبيرة من الاصدقاء يبعثون لروحك السلام ويقولون الى اللقاء.




الكلمات المفتاحية
اللقاء المودة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

Lorem leo elit. Curabitur vel, in felis dapibus ut venenatis, Phasellus