الخميس 13 كانون أول/ديسمبر 2018

بين الثقافة والوعي تائهون

الاثنين 12 آذار/مارس 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

ان الثقافة “صقل النفس والمنطق والفطانة وكذلك كل ما يكتسبه الإنسان من صنوف المعرفة النظرية والخبرة العملية طوال عمره، والتي تحدد طريقة تفكيره ومواقفه من الحياة والمجتمع والدين والقيم، بغض النظر عن الجهة التي حصل منها على تلك المعرفة، سواءً كانت من البيئة أو المحيط أو القراءة والاطلاع أو من التعليم المدرسي والأكاديمي أو من أي طريق آخر” هذا ابسط شيء يمكن عرضه عن كلمة الثقافة ذات النطاق الواسع والافق الممتد عبر أجيال واجيال.
اما الوعي “كلمة تعبر عن حالة عقلية يكون فيها العقل بحالة إدراك وعلى تواصل مباشر مع محيطه الخارجي عن طريق منافذ الوعي التي تتمثل عادة بحواس الإنسان الخمس كما يمثل الوعي عند العديد من علماء علم النفس الحالة العقلية التي يتميز بها الإنسان بملكات المحاكمة المنطقية” أي ان ما يُكون لدى الإنسان من أفكار ووجهات نظر ومفاهيم عن الحياة والطبيعة من حوله هو وعياً وقد يكون هذا الوعي زائفا عندما تكون افكار الإنسان ووجهات نظره ومفاهيمه غير متطابقة مع الواقع من حوله.
يقول سعد محمد رحيم “إن للمثقف دوراً ما وتأثير بهذه الدرجة او تلك، إذا ما سعى لذلك الدور ولذلك التأثير، على ان يفهم ماذا يجري على وجهة التحديد، وفي اي سياق تاريخي، وما موقعة في إطار جغرافية الحدث التاريخي، وماذا علية ان يفعل…. وكيف؟”

ومن هنا يمكن المزج ين الثقافة والوعي على انهما جزأين مكمل أحدهما للأخر اذ لا يمكن ان تكون هنالك ثقافة من دون وعي ولا يمكن للوعي ان يؤدي دوره من دون ثقافة وهذه العلاقة الترابطية ينهما لا بد ان تتوازن في مقدار كل منهما لتؤدي الثقافة هدفها الأسمى وتأخذ الدور الذي لها في المجتمع وكلمتها العليا ولكن للأسف اليوم لم ندرك ماهية الثقافة التي تحولت الى سوداء.
يمكن ان نتساءل الآن أين دور المثقف العراقي وأين تاثيرة وأين كلمته؟
وللإجابة يمكن القول ان ثقافتنا اليوم متشحة بالسواد و خالية تماما من الوعي الا ما ندر، واصبحت الثقافة في وادٍ والواقع في وادٍ اخر، ومثقفينا اغلبهم الى الآن لم يتسلحوا بأدوات قادرة على مجاراة التطور والتأثير في الناس واخذ مكانهم المؤثر ولا زالوا متمسكين بطرقهم القديمة واساليبهم البالية التي آكل عليها الدهر وشرب، والسبب هو امتلاكهم لثقافة خالية من الوعي مجردة من الزمان والمكان ولأننا في عصر السرعة والسباق يشتد بين المتصارعين والفوز لمن يصل اولاً، لم تعد ثقافتنا تجدي نفعاً ومثقفينا يصلحون لزمن غير هذا الذي نعيشه.
الثقافة لغة الشعوب والمتحكم بمصائرها وهنالك العديد من الأمثلة على انها (أي الثقافة) من تتحكم بالبلدان مصر وثورتها كانت بيد مثقفين استطاعوا من احتواء السخط الشعبي وإظهاره بالصورة الناصعة وغيرت نظام حكم استبدادي استمر لأعوام لكن ثقافتنا تائهة بين ثقافة بلا وعي ومشاكل بلا حلول وانه تيه ما بعده تيه اذ لا شفاعة فيه ولا بعدة ولا يمكن الفرار من تبعاته نعم انا متأكد بوجود الكثير من الثقافة في بلدي لكن ما فائدة دون وعي يقود هذا الكم من الثقافة التي أصبحت للاستعراض………… أين نصرنا لنستعرض.
نحن اليوم عالقون في مفترق طرق وليس امامنا سوى السير ولكن كيف سنختار ذلك الطريق الذي سيبقينا على قيد الحياة ومن سيختار الطريق ….. نسخة منه الى مثقفينا اظهروا لكي نراكم.




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

at Sed eget porta. Curabitur Aenean