الإثنين 26 سبتمبر 2022
22 C
بغداد

الإنتخابات ، هل حقا نحن مقبلون على التغيير ؟

أرى توجها مفعما بالتفاؤل بالإنتخابات في وسائل الإعلام ، على شكل حملات دعائية مكثفة وبإسلوب هزلي (!) ، تحث على المشاركة وإستصدار بطاقة الناخب ، الكثير يراهن على التغيير ، والأمل في وجوه جديدة (وأين تلك الوجوه؟!) ، للتخلص من إفرازات جميع الحكومات السابقة بكل ما فيها من تخبط وفشل وتخلف وفساد ، ولكن هل تتلائم كل حملات التفاؤل تلك مع معطيات على الأرض ، هذه التي لا قِبَلَ لنا بتغييرها ؟ ، تشاؤمي هذا ينبع من أسباب كثيرة منها :
1. سيكولوجية المواطن العراقي ، فالكثير قد أثبت بالدليل المكرر بعدد المرات التي لُدِغ بها من عدة جحور ، إنه لم يستفد من التجارب المريرة على يد تلك الأحزاب ، الدينية منها والعلمانية ، والتي لا هم لها إلا الإتّجار بكل شيء ، وأن ثقافة المواطن العراقي لا تتسع لتصل تخوم أوربا وما جرى عليها في العصور المظلمة على يد الكنيسة ، وأن المافيا الأيطالية من أكثر الطبقات تديّنا ! ، وأفرادها ملتزمون جدا بزيارة الكنائس أيام الآحاد ، وهم من أكثر المحسنون سخاءا ! ، لكن قطع رقبة بشرية في نظرهم ، أسهل بكثير من فرم الخيار ! ، فالقاسم المشترك هو الإتجار بالأديان ، وهم لا يختلفون عن سياسيينا ، فهم إسلاميون ، وأولئك مسيحيون ! .
2. إذا طال الفساد كل شيء ، منها النزاهة ومفوّضية الإنتخابات ، فما الذي يضمن إنتخابات نزيهة وبعيدة عن التلاعب ؟، والغريب أن جميع مَنْ هم في السلطة ، يدّعي أن الإنتخابات السابقة قد عانت من التزوير مرارا ! ، فما الذي يجعلها مختلفة هذه المرة ؟!.
3. لجوء جميع الأحزاب المفلسة من تأييد المواطن ، وهي من الأحزاب الكبيرة جميعا ، إلى التلون وسلوك طرق تلتف على الدستور ، أساليب لا يفهمها المواطن ، من قبيل تغيير اسماء تياراتها أو أحزابها ، والإئتلاف مع أحزاب أخرى ، كالجراثيم التي تندمج مع بعضها لتكوين جراثيم أكبر ، وبذلك سيكون لها وزنها في الحصول على أكبر عدد من المقاعد ! ، ليتفاجأ المواطن بفوز نفس الوجوه بعد فرز الأصوات ! .
4. تجذر جميع الأحزاب والتيارات والتجمعات والتحالفات المشاركة في الحكومة ، منها مافيا الفساد الكبرى التي يسمونها البرلمان ، وإمتلاكها ثروات فلكية ، تشتري بها الولاءات والضمائر والأصوات والقضاء الذي يمكّنها من الإفلات من جرائم كبرى ، مستغلة الفقر المدقع الذي تفشى في مجتمعاتنا ، فالأحزاب الكبيرة لدينا تعلم علم اليقين ، إنها لا تساوي فلسا واحدا في نظر المواطن ، لهذا ستستقتل للحفاظ على مكاسب بقاءها في الحُكم ، وستُحوّل كل الأمراض المجتمعية التي أتت بها إلى سلاح بيدها ، كالحفاظ على تفشي الجهل ، بل تنميته ! ، أو اللجوء لمبدأ فرّق تَسُد ، او العزف على أوتار الطائفية ، وستغدق الأموال على شيوخ العشائر الدارجون والمفتقرون بشدة للأعراف العشائرية الرصينة لشراء أصوات الذين يدينون بالولاء لأولئك الشيوخ ، خصوصا ونحن نعيش فصول شريعة الغاب في مرحلة طالت كثيرا من ضياع القانون ، جعلت معظمنا يلتحق بشيوخ من تلك الشاكلة وندفع لهم الأتاوات ، وسيخضع الجميع لإبتزاز هؤلاء الشيوخ لإنتخاب الشخصية التي يحددونها ، وإلا إنسلخ من عباءة هؤلاء الشيوخ ، وبذلك سيُترك وحيدا في الغابة وسط الوحوش ! .
5. التدخل الإقليمي بشكل يترافق مع غياب الإرادة الحُرة والسيادة الوطنية ، فالسنوات العجاف التي أتت مع هؤلاء أثبتت إنهم لعبة بيد الخصوم قبل الأصدقاء ، فحينما يحل وقت التنازل تتنازل دون أدنى إعتراض ، وتفرط بحقوق البلد عندما يحين وقت المطالبة بها !، كتحديد حصص المياه ، وترسيم الحدود ، ودبلوماسية الصوت العالي والفعالة في المنابر العالمية وغيرها ، فعدة دول تدفعها الأطماع أوالعُقد أوالثارات ، لضمان بقاء البلد مقسما وضعيفا وسهل الإنقياد طالما كان تحت حكم هؤلاء ، فتجربة خمس عشرة عام خير برهان ! .
ووفق هذه المعطيات ، لم يعد مبدأ المشاركة بالانتخابات على أنه واجب وطني ، لأنهم أفرغوه تماما من محتواه الوطني ، وأن هذه الانتخابات محسومة مسبقا ، وفوق كل ذلك ، لا توجد نسبة للحدود الدنيا للمشاركة بالانتخابات كشرط للإعتراف بنتائجها ، هذا يعني أن دعوات مقاطعة الإنتخابات هي الأخرى لا تجدي نفعا ! ، لكنهم على دراية تامة أن نسبة المشاركة بها ستكون هزيلة للغاية ، ولمنع هذا الإحراج (إن كانوا فعلا يعرفون الإحراج) ، قاموا ببث الدعايات لإلزام المواطن بالمشاركة ، منها أن البطاقة التموينية لن تصدر لرب أسرة لا يملك بطاقة الناخب ، لكن الطامة الكبرى ، كتاب مكتب رئيس الوزراء ، والذي عُمّم على عدة دوائر حكومية ، الخاص بمنع صرف راتب الموظف لحين إصدار بطاقة الناخب خاصته ! ، وسارع السيد رئيس الوزراء إلى إلغاءه لأنه لم يصدر هذا الأمر ، على الرغم أن الكتاب قد تسرب من مكتبه ! ، وبعد كل ذلك ، هل تريدون يا سادتي أن أشارك بهذه المهزلة ؟!.

ماجد الخفاجي
مهندس كهرباء و اسكن في بغداد

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
875متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كتّاب شكلوا علامة فارقة في الفلسفة والفكر

مقدمة لكلّ باحث وكاتب بل ومثقف، ثمّة أسماء شكلت في حياته منعطفاً، لا نقول خطيرًا، بل منعطفًا رأى فيه (الكاتب) أنّه شكّل علامة فارقة، في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هكذا تغرق الاوطان ببحر الفساد

اوطاننا هي ملاذاتنا متى ما حوصرت بامواج الفساد تظهر حيتان الفساد  وتتسابق في مابينها لابتلاع ارزاق الناس الذين يكدحون ليل نهار من اجل لقمة...

الانسان والبيئة حرب أم تفاعل

البيئة هو مفهوم واسع جدا، كل ما  يؤثر علينا خلال  حياتنا - يعرف  بشكل جماعي باسم  البيئة. كبشر ، غالبا ما نهتم بالظروف المحيطة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الخاسرون يشكلون حكومة بلا ولادة

استقر "الإطار التنسيقي" على ترشيح القيادي السابق في حزب الدعوة محمد شياع السوداني، لرئاسة الحكومة المقبلة، بينما يواجه الأخير جملة تحديات قد تحول دون...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التيار الصدري، الاطار التنسيقي، التشرينيون، رئيس الوزراء الحالي …….. الى اين ؟؟

في هذا المقال لست بصدد التقييم من هو على الحق ومن هو على الباطل، ولكني استطيع ان اجزم ان كل جهة من هذه الجهات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاختلاف في مكانة الامام علي

وصلتني رسالة عبر البريد الالكتروني من جمهورية مصر العربية, قد بعثها شاب مصري, تدور حول اسباب تفضيل الشيعة للأمام علي (ع) على سائر الخلفاء...