الأحد 3 يوليو 2022
41 C
بغداد

الشهيدُ مهدي الكناني وطنٌ في رجل

لا يمكنُ للكلمات عبر مقالٍ صغير أن تستوعبَ رجلاً مثلَ الشهيد مهدي الكناني . ولا يمكنُ للرثاءِ – مهما كان حجمهُ وحزنهُ – أن يكفيَ وفاءاً لروحهِ الطاهرة . وانّ الحديث عن هذا البطل المجاهد الغيور في ذكرى استشهاده يجعلُ أقلامنا في حَيْرةٍ من أمرها أمامَ رجلٍ تجاوزَ بكل تفاصيل رحلته الجهادية حدودَ الانسان المقاتل ليرتقي بعطائه وايمانه المطلق فوق جميع المُسمّيات المحدودة ، وليكون وطناً في رجل وليس رجلا في وطن . والذين يعرفون الكناني عن قرب يدركون تماماً نقاءهُ من كل شوائب الدنيا ومن جميع ملذاتها التي هجرها رغماً عن أنف الدنيا وما فيها . كما يعرفون تماماً من خلال هواجسهِ وأحلامهِ البيضاء أنهُ كان يعيشُ أيامهُ بثوب الشهادة قبل وقوعها ، بلْ كانت الشهادة بالنسبة لهُ الثمرة التي ينتظرُ نضوجها من أجل اللحاقِ بكوكبة الشهداء العظام . وحين رحل الكناني ، فقد رحلَ عاريا من شهوات الحياة ومن تجارتها ومن صخبها وضجيجها ، واتجّهَ مخضبا بجراحهَ الى الرحمن الرحيم الذي لا يضيعُ عندهُ أجرُ المُحسنين . لقد رحل ولم يكن لديه طموحٌ واحد بالحصول على مكتسب من المكتسبات الدنيوية الكثيرة التي مازالَ يتمتعُ بها أهلُ العروش والكروش الذين لولا تضحيات هذا البطل الكريم لما بقيت عروشهم ولا امتلأت كروشهم بالمال الحرام . لقد رحلَ شريفاً طاهراً لم تلوثْ ضميرهُ مفسدةٌ ولا منفعةٌ شخصية ولا غاية يرجو منها الثراء والترف والعيش الرغيد . وانما آمن بالجهاد الايمان الحقيقي وعرف كيف يؤدّبُ نفسهُ ويصقلها على هذا الطريق العظيم الذي سلكه سيد الشهداء الامام الحسين ( ع ) ، فكانت الصخورُ والأحجارُ والأعشاب المنتشرة على سوح المعارك ملجأ لراحتهِ حين يهدأ وطيسها ويصمتُ أزيزُ رصاصها . ولم يذهبْ بخيالهِ – كما يفعلُ البعض من الذين يرقصون على دماء الشهداء – خارجَ معاناة وهموم الوطن والدين ، ولم يستسلمُ تفكيرهُ للقصور الضخمة وللسيارات الفخمة وللمناصب الرفيعة ، فكان فضاء تفكيره مفعماً بأكملهِ بالواجب الشرعي المقدس والتصدّيْ لأعداء الله وأعداء الانسانية . سلامٌ من الله على الشهيد حين ولدَ وحين رحل الى العالم الآخر وأسكنه الله فسيح جناته مع الشهداء والصدّقين .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

1 عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية لا تتم بشكل تلقائي ، ولا تَحدُث بصورة ميكانيكية ، وإنَّما تتم وفق تخطيط اجتماعي عميق يشتمل...

العراق…الإطار التنسيقي واللعب مع البَعابِعُ (1)

التردد والهروب إلى الأمام والخوف من القادم والماكنة الإعلامية التي تنهق ليلا ونهارا لتعزيز وتريرة الخوف والتردد جعل ساسة الإطار يحيطون نفسهم بحاجز جداري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيّون ومُعضِلة (النضال الحقيقيّ والنضال المُزيّف)!

عَرفت البشريّة، منذ بدء الخليقة وحتّى الآن، مسألة النضال أو الكفاح ضد الحالات السلبيّة القائمة في مجتمعاتهم وكياناتهم السياسيّة (الدول البسيطة والمركّبة)، لأنّها مسألة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أعلنها لرئيس التونسي الدولة ليس لها دين

الدولة كما يقول أ.د . حسن الجلبي استاذ القانون الدولي العام ، هي ليست سوى ظاهرة اجتماعية وحدث تأريخي تساهم في تكوينه عوامل جغرافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إبداء الصدقات من وجهة نظر اجتماعية

حثت الأديان ترافقها العقول والقلوب على المساعدة، فهي عمل انساني سواء كانت المساعدة مالية او غير ذلك، وانما تركزت على الأمور المالية بسبب حب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ساكشف لاول مرة في الاعلام مجموعة من الاسرار بشأن داعش واترك لكم الرأي

هل كان في الإمكان الحفاظ على أرواح عشرات الآلاف من الشهداء الأبرياء الذين قتلوا على يد داعش ؟؟؟؟ في وقت مبكر من عام 2007 ,...