الأحد 3 يوليو 2022
41 C
بغداد

البقاءُ للأقوى

يبدو أن نظرية ( البقاء للأقوى ) لم تعدْ مجرّد نظرية فحسب ، بل أن تطبيقها على أرض الواقع صار ممكناً وأكثر من ممكن في المجتمع العراقي خصوصاً بعد ضياع الخيط والعصفور في وطن لا يحترمُ القوانين ولا الدستور . وقد اتسعَ مجال تطبيقها ليشمل الكثير من المساحات والفضاءات رغماً عن أنوف الجميع . ووفقا لهذا المنطق الذي يعتمدُ على عنصر القوة فان الحياة العامة تنحدرُ تدريجيا من المواقع الحضارية المتمدنة الى المواقع التي يسودها قانون الغاب . ويبدو أيضا أن الحكومات المتتالية غير قادرة على التصدّي لهذه الظاهرة ، أو على ايقاف اتساعها على أقل تقدير . فالحكومات مشغولة بما هو أهم من ذلك ، وليس لأي حكومة رؤى مستقبلية لحماية الوطن والمواطنين من الأمراض الاجتماعية الغريبة ، بل أن مدى رؤاها لا يتجاوز السنوات الأربعة . وأمّا الخطابُ الديني فهوَ الآخر مشغولٌ بأمور تتعلق باثبات الوجود العقائدي وتحدّي الأطراف الأخرى التي تتقاطع معهُ . كما فقدتْ المنابر الدينية بمختلف اتجاهاتها وانتماءاتها قوة التأثير وعجزت عن اصلاح المجتمع في هذا الجانب بالذات . وحتى الشعائر الدينية لم تستطع – رغم هولها وحجمها – من تخليص المجتمع من تلك الأمراض الكارثية الخطيرة . وأبناء المجتمع امّا مستفيدون من استخدام القوة والعنف لتحقيق ما يريدون تحقيقه ، أو متفرجون على ما يحصل ، أو لا حول ولا قوة لهم سوى الاستسلام والخضوع لمن يريد أن يأكلهم كما تأكل السباعُ الحيوانات الضعيفة . والطامة الكبرى أن الجميع بلا استثناء يلمسون هذه الحقيقة بشكل واضح ويدركون حجم مخاطرها ويعرفون جيدا أن الاستمرار على هذا الطريق سوف يعرّضهم جميعاً للنتائج الوخيمة . فالسفينة التي يحدث فيها خرقٌ وتتعرض للغرق وسط بحرٍ هائج سيكون الهلاك الحتمي مصيرَ كلّ من فيها ( من أكبر شيخ عشيرة متجبّر ظالم الى أضعف مسكين منبوذ ) .

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةنوشيروان مصطفى يدفن التغيير معه
المقالة القادمةحوكمة المعرفة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

1 عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية لا تتم بشكل تلقائي ، ولا تَحدُث بصورة ميكانيكية ، وإنَّما تتم وفق تخطيط اجتماعي عميق يشتمل...

العراق…الإطار التنسيقي واللعب مع البَعابِعُ (1)

التردد والهروب إلى الأمام والخوف من القادم والماكنة الإعلامية التي تنهق ليلا ونهارا لتعزيز وتريرة الخوف والتردد جعل ساسة الإطار يحيطون نفسهم بحاجز جداري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيّون ومُعضِلة (النضال الحقيقيّ والنضال المُزيّف)!

عَرفت البشريّة، منذ بدء الخليقة وحتّى الآن، مسألة النضال أو الكفاح ضد الحالات السلبيّة القائمة في مجتمعاتهم وكياناتهم السياسيّة (الدول البسيطة والمركّبة)، لأنّها مسألة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أعلنها لرئيس التونسي الدولة ليس لها دين

الدولة كما يقول أ.د . حسن الجلبي استاذ القانون الدولي العام ، هي ليست سوى ظاهرة اجتماعية وحدث تأريخي تساهم في تكوينه عوامل جغرافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إبداء الصدقات من وجهة نظر اجتماعية

حثت الأديان ترافقها العقول والقلوب على المساعدة، فهي عمل انساني سواء كانت المساعدة مالية او غير ذلك، وانما تركزت على الأمور المالية بسبب حب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ساكشف لاول مرة في الاعلام مجموعة من الاسرار بشأن داعش واترك لكم الرأي

هل كان في الإمكان الحفاظ على أرواح عشرات الآلاف من الشهداء الأبرياء الذين قتلوا على يد داعش ؟؟؟؟ في وقت مبكر من عام 2007 ,...