الخميس 19 مايو 2022
30.1 C
بغداد

هل سنهتف لهم مرة أخرى ؟

طبيعة وأيدلوجية فكر الشعب العراقي، يصعب جداً تفسيرها، لأنها متذبذبه وأغلبها تتبع الموجات الفكرية الحدثية.
رغم كثرة الفساد المستشري في مفاصل الدولة، والخراب الذي أصاب أغلب المدن العراقية، وإنتشار الطائفية والأنهيار الإقتصادي، كان لفكر وأصابع شعبنا العراقي، دور في هذا الفساد والدمار.
إن من أصعب الحقب المظلمة التي مرت على العراق، هي حقبة الثلاثة وثلاثون عام، التي تولى بها الحكم الطاغية صدام حسين، حيث كانت دكتاتورية السلطة حينها، تمارس أبشع أنواع القمع، ولم يملك الشعب العراقي أبسط حقوقه كإنسان، ولا يوجد أي معنى للحرية، ولا أحد يعلم ما هي الديمقراطية، لكن لو زار الطاغية صدام أي منطقة، تجد أن أغلب الناس يخرجون بأهزوجات ترحيباً به، بعيداً عن ما إذا كانت، بدافع الخوف من بطشه أم حباً له، لكن بعد 2003م حدث ما كان ينتظره أغلب العراقين، خصوصاً الطائفة الشيعية، لما عانوه من إضطهاد ديني في فترة حكمهُ، بعد حرب تحرير العراق، خرج العراق من رداء الطاغية، إلى رداء ما يسمى بالديمقراطية.
بدأت بوادر الإنتخابات في العراق، وعاش بلدنا مرحلة ديمقراطية لم يسبق له أن يشهد مثلها، وكل من لون إصبعه في حبر التصويت، كان يعيش دخل قوقعة أحلام وردية، على أساس أن الحكومة الجديدة ستوفر له الأمن والحرية والعمل، ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان، وكانت الحكومة عبارة عن سراق ،ولا يفقهون شيئا في إدارة السلطة، مما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي والأمني في العراق، وكان الشعب ينتظر الإنتخابات التي بعدها، لغرض التغيير نحو الأفضل، لأنه أيقن أن هؤلاء عاثوا فسادا داخل أروقة المؤسسات الحكومية، ولكن الغريب أن بعد إنتهاء الأربع سنوات، بدأت الدعايات الإنتخابية، تملئ شوارع العراق، ولنفس الوجوه الفاسدة، والأغرب أنهم كانوا يستقبلون المسؤولين بنفس الأهازيج، بالروح بالدم نفديك يابو فلان.
الأصابع التي طغى عليها حبر الإنتخابات، وأختارت الأشخاص غير النزيهين، وساهمت في الترويج لهم، هي السبب الرئيسي في إنحدار مستوى التطور في العراق، فالدورات البرلمانية الثلاثة، التي تشاركت في تكوين الحكومة، لم تكن هي سبب الفساد الرئيسي، بل الشعب الذي صوت لهم بدافع المصلحة أو الطائفة أو الحب، هو أهم أسباب تفشي مرض الفساد في داخل قبة البرلمان، والأهم أن الدعايات الإنتخابية الجديدة، ستشهد نفس الاهازيج، التي خرجت للدورات السابقة، وسيهتفون للفاسد، بالروح بالدم نفديك ياهو الجان.
الإنتخابات التشريعية، ستطرق باب العراقين بعد أشهر قليلة، فهل ستكون مفصلية للعراق، أم كعادتها ولن يتغير شيء؟ أم هل سيكون التغيير على أيدي الشباب الواعي والمثقف؟ وتكون هي بمثابة نقلة نوعية للعراق؟

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سياسة الإطار. والتيار من الممكن إلى الانتحار

السياسة قبل أن تكون وسيلة لتعقيد الأمور ، كانت ولا زالت حرفة لتعبيد طرق الوصول ، وهي علم يبحث في قيام وممارسة وانتهاء السلطة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

“الساخر العظيم” فضحت تجنيد الـ (سي آي أي) لصحفيين في العراق

ربما يعد الناقد الأدبي والروائي المتعمق في طرح رؤاه وأفكاره النقدية حميد الحريزي أكثر من سبر أغوار رواية " الساخر العظيم " للروائي والكاتب...

الاختلاط وداعش الذي يتجول بيننا !

أخيراً اكتشف وزير التربية المحترم ان سبب انهيار نظامنا التعليمي وتدني مستوياته الفكرية والعلمية والمنهجية ، يكمن في الاختلاط بين الجنسين في المعاهد الاهلية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رسالة من أب مهاجر إلى وطنه الغادر

إلى الوطن الذي أحببته وخدمته اكثر من ربع قرن، فتنكر ليٌ ولمواطنتي ولخدمتي الطويلة التي قمت بها بكل تفاني وأخلاص ونزاهة، وطن يبادل الوطنيين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كذب المحللون السياسيون وإن صدقوا

سنوات من المحاولات لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة في دونباس وعدم إحراز أي تقدم في عملية مينسك ، ما جعله السبب الرئيس للعملية الروسية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العواصف الترابية من وجهة نظر اجتماعية

تكاثرت علينا هذه الأيام التقلبات المناخية في العراق وعموم الشرق الاوسط، منها تكرار العواصف الترابية التي تجتاح البلاد كل أسبوع تقريباً، والكل يرمي تأويلهُ...