الثلاثاء 6 ديسمبر 2022
20 C
بغداد

هل سنهتف لهم مرة أخرى ؟

طبيعة وأيدلوجية فكر الشعب العراقي، يصعب جداً تفسيرها، لأنها متذبذبه وأغلبها تتبع الموجات الفكرية الحدثية.
رغم كثرة الفساد المستشري في مفاصل الدولة، والخراب الذي أصاب أغلب المدن العراقية، وإنتشار الطائفية والأنهيار الإقتصادي، كان لفكر وأصابع شعبنا العراقي، دور في هذا الفساد والدمار.
إن من أصعب الحقب المظلمة التي مرت على العراق، هي حقبة الثلاثة وثلاثون عام، التي تولى بها الحكم الطاغية صدام حسين، حيث كانت دكتاتورية السلطة حينها، تمارس أبشع أنواع القمع، ولم يملك الشعب العراقي أبسط حقوقه كإنسان، ولا يوجد أي معنى للحرية، ولا أحد يعلم ما هي الديمقراطية، لكن لو زار الطاغية صدام أي منطقة، تجد أن أغلب الناس يخرجون بأهزوجات ترحيباً به، بعيداً عن ما إذا كانت، بدافع الخوف من بطشه أم حباً له، لكن بعد 2003م حدث ما كان ينتظره أغلب العراقين، خصوصاً الطائفة الشيعية، لما عانوه من إضطهاد ديني في فترة حكمهُ، بعد حرب تحرير العراق، خرج العراق من رداء الطاغية، إلى رداء ما يسمى بالديمقراطية.
بدأت بوادر الإنتخابات في العراق، وعاش بلدنا مرحلة ديمقراطية لم يسبق له أن يشهد مثلها، وكل من لون إصبعه في حبر التصويت، كان يعيش دخل قوقعة أحلام وردية، على أساس أن الحكومة الجديدة ستوفر له الأمن والحرية والعمل، ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان، وكانت الحكومة عبارة عن سراق ،ولا يفقهون شيئا في إدارة السلطة، مما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي والأمني في العراق، وكان الشعب ينتظر الإنتخابات التي بعدها، لغرض التغيير نحو الأفضل، لأنه أيقن أن هؤلاء عاثوا فسادا داخل أروقة المؤسسات الحكومية، ولكن الغريب أن بعد إنتهاء الأربع سنوات، بدأت الدعايات الإنتخابية، تملئ شوارع العراق، ولنفس الوجوه الفاسدة، والأغرب أنهم كانوا يستقبلون المسؤولين بنفس الأهازيج، بالروح بالدم نفديك يابو فلان.
الأصابع التي طغى عليها حبر الإنتخابات، وأختارت الأشخاص غير النزيهين، وساهمت في الترويج لهم، هي السبب الرئيسي في إنحدار مستوى التطور في العراق، فالدورات البرلمانية الثلاثة، التي تشاركت في تكوين الحكومة، لم تكن هي سبب الفساد الرئيسي، بل الشعب الذي صوت لهم بدافع المصلحة أو الطائفة أو الحب، هو أهم أسباب تفشي مرض الفساد في داخل قبة البرلمان، والأهم أن الدعايات الإنتخابية الجديدة، ستشهد نفس الاهازيج، التي خرجت للدورات السابقة، وسيهتفون للفاسد، بالروح بالدم نفديك ياهو الجان.
الإنتخابات التشريعية، ستطرق باب العراقين بعد أشهر قليلة، فهل ستكون مفصلية للعراق، أم كعادتها ولن يتغير شيء؟ أم هل سيكون التغيير على أيدي الشباب الواعي والمثقف؟ وتكون هي بمثابة نقلة نوعية للعراق؟

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الامبراطورية الخائفة من أهلها

تتحدث الأنباء عن تمارين عسكرية أمريكية إسرائيلية ترجَمَها بعضُ العراقيين والعرب والإيرانيين المتفائلين بأنها استعداد لضربة عسكرية مرتقبة لإيران. ولنا أن نتساءل، إذا صحت هذه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل يتجزّأ الإقليم .؟

 العنوان اعلاه مشتق ومنبثق من الخبر الذي انتشر يوم امس وبِسُرعات لم تدنو من بلوغ سرعة النار في الهشيم , وكانت وسائلُ اعلامٍ بعينها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة في كتاب “لماذا فشلت الليبرالية”

بعد تفكك المنظومة الاشتراكية وانتهاء الحرب الباردة عام 1990 اعتبر الغرب أن ذلك يمثل نجاحا باهرا ونهائيا للرأسمالية الليبرالية والتي يجب أن يعمم نموذجها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فشل بناء الدولة الوطنية الديموقراطية بغداد .طهران .دمشق نموذج ,الاستبداد الشرقي

التطور سنة الحياة وحياة بني البشر في تطور مستمر ودائم .تتطور قوى الانتاج وطرق المعيشة و الثقافة و القوانين والنظم وشكل الدولة وتتطور الثقافة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وصلتني سير الدعاة

في كربلاء الحسين التقيت بالدكتور شلتاغ الذي صنع التأريخ بقلمه, وضم في موسوعته أساطين الكلمة ممن اعتلى مشانق الجهاد لترقص اجسادهم فرحين مستبشرين بمن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المتقاعدون.. والسوداني.. ومأساة المتاجرة الدعائية برواتبهم المتدنية !!

تعد شريحة المتقاعدين ، وبخاصة ممن شملوا بقانون التقاعد قبل عام 2014 ، من أكثر شرائح المجتمع العراقي مظلومية ومعاناة معيشية ، وهم من...