الأربعاء 5 أكتوبر 2022
21 C
بغداد

هل فعلا العراق فيدرالي ديمقراطي؟

منذ اجتياح كركوك والمناطق المتنازع عليها في خرق خطير للدستور باستخدام القوات المسلحة في حل المنازعات بين الأقاليم والمركز ورئيس الحكومة الاتحادية يعمل على خرق النظام الفيدرالي بمجموعة قرارات تعسفية ضد الإقليم الذي يتمتع حسب الدستور بصلاحيات ونظام فيدرالي تم تنظيمها بمجموعة من المواد والفقرات التي يحاول رئيس الحكومة الاتحادية اختراقها بحجج واهية لا أصل لها في الحقيقة.

وآخر تلك التصريحات التي اعتدنا على سماعها في مناسبة وغير مناسبة خاصة حول مرتبات الموظفين التي يستخدمها كوسيلة انتخابية دعائية للوصول إلى سدة الحكم ثانية، حيث يقول انه يدقق قوائم أسماء موظفي الإقليم علما بان ذلك ليس من صلاحياته وهي حصريا من صلاحيات الإقليم، مدعيا في تصريحه إن الكثير منها يذهب إلى الأحزاب وليس إلى الموظفين!

حقا غدت تصريحاته مثيرة خاصة تلك التي تتحدث عن الدستور الذي خرقه في أكثر من 55 مادة، وصنع منه شماعة ليعلق عليها إخفاقاته في حل ديمقراطي وطني للمشاكل مع الإقليم، خاصة تلك التي تتعلق بأرزاق أكثر من مليون موظف في كوردستان، حيث يشك رئيس الحكومة بأنها تذهب إلى الأحزاب، متناسيا أعداد الموظفين على مستوى العراق خارج كوردستان يقترب من ثمانية ملايين، وان مؤسساته تعج بالفساد خاصة حزبه الذي استحوذ على كل مصادر المال والطاقة والإعلام في البلاد، والذي دفع مؤسسة الشفافية العالمية إلى اعتباره واحدا من أفسد عشرة دول في العالم، بمشاريعه وموظفيه الفضائيين وفي كل مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية وحتى الدبلوماسية، ناهيك عن ما يتعلق بحقوق الإنسان وعشرات الآلاف من المعتقلين والمفقودين خارج منابر القضاء.

يتضح جليا من مجموعة تصريحاته وسلوكياته في التعامل مع الأحداث والتي تعكس نمط تفكيره وإيديولوجيته بأنه ليس فقط ضد النظام الفيدرالي ( المواد 1،3،5،6 من الدستور) بل ضد فكرة الأحزاب أيضا، خاصة بعد اجتياح كركوك وايهامات الميليشيات بأنه قادر على بلورة نظام فردي دكتاتوري جديد من خلال تعامله مع الإقليم، متناسيا إن هذه الأحزاب حركات تاريخية تمتد لعشرات السنين وتمثل إرادة شعب اختار النظام الديمقراطي ودفع من اجله أفواجا من الشهداء، وليس مثله جاء بقضاء وقدر وبصفقة لترضية الأطراف المتصارعة.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
877متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السيد مقتدى الصدر .. سكوته نطق

ترك السياسة ، ولكن السياسة لم تتركة ، ان نطق قلب الموازين ، وان سكت حير العقول . هذه حقية لست مبالغا بها ، وجل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصريح زيلينسكي الأخير.. سذاجة اعلامية ولغويّة !

نؤشّر اولاً بأنّ ما نسجلّه عبر الأسطر في الشأن الروسي – الأوكراني وفي مقالاتٍ مختلفة , لايمثّل ايّ انحيازٍ او ميلٍ لأحد طرفي النزاع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيون يتبادلون التعازي بعيدهم الوطني

في ذكرى عيد العراق الوطني عندما (وافقت الجمعيّة العامّة لعصبة الأمم يوم 3 تشرين الأول 1932، على قبول العراق عضواً في عصبة الأمم بناءً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحرب الأوكرانية درس لنا نحن العرب والمسلمين

من المثير للاهتمام في الحرب الروسية الأوكرانية كيف استطاع الغرب تحويل أوكرانيا إلى بيدق بيده يحارب به امتداده الثقافي والتاريخي والبلد الأم روسيا. كيف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطن والمواطن اولا

بعد التئام مجلس النواب في جلسة يتيمة وسط سخط شعبي غير مسبوق عن اداء البرلمان الذي فشل وخلال عام تقريبا من عقد عدة جلسات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المنطق الوطني المفقود!!

العلة الجوهرية الفاعلة بالتداعيات العراقية , تتلخص بفقدان المنطق الوطني وسيادة المنطق الطائفي , ولهذا لن يحصل أي تقدم وإنفراج في الحالة القائمة ,...