الأحد 3 يوليو 2022
41 C
بغداد

أرقام هواتف وعناوين بريدية تخديرية

ما أكثر أرقام الهواتف والعناوين البريدية التي تضعها مؤسسات الدولة في صفحاتها المنتشرة في الانترنت ، أو عن طريق اعلانها في بعض القنوات الفضائية . وللوهلة الأولى حين يجدُ المواطن هذه الأرقام والعناوين ينتابهُ شعورٌ جميل وارتياح كبير معتقدا أن السادة المسؤولين لم يتركوهُ متخبطاً بحيرته تجاه أية مشكلة تحصل هنا أو هناك . فتدفعهُ الثقة بالأمر الى عرض شكواه امّا عن طريق الاتصال الهاتقي أو عن طريق تحرير رسالة عبر البريد الالكتروني ، ولكلّ حالة أجوائها الخاصة بها . والمواطن لا يعرفُ للمرة الأولى أو الثانية أن ما قام بهِ لا يجدي نفعاً ، وأن الاستجابه لشكواه خارج حدود التغطية . حتى ذلك الصدنوق المسكين الذي أطلقوا عليه ( صندق شكاوي المواطنين ) يشعرُ بالخجل والحياء – رغم جمود كينونته المادية – بسبب فقدان هيبته واحترامه وعدم اكتراث المسؤولين بما في داخلهِ من معاناة وهموم المواطنين التي تذيب حتى الحديد زالصخر . فما الجدوى اذن من كل ذلك طالما أن الاهمال – بشقيهِ المقصود وغير المقصود – هو المحصلة النهائية المفروضة رغماً عن أنوف الجميع ؟ ومن هنا تبرزُ الاجابة بشكل واضح على هذا السؤال أن عمليات تخدير المواطنين وامتصاص غضبهم ونقمتهم تحتاج الى مثل هذه الأساليب الابليسية ، أوْ من باب ( مشاكل المواطنين لا تنتهي ) . ومن لا يصدّق هذا الرأي عليه أن يتصل هاتفيا بأيّ رقم من أرقام الشكاوى ولأيّ مؤسسة من مؤسسات الدولة ليطرح مشكلة ما أو اقتراحاً ما ، وحينها سيجدُ الردّ المُهذبَ الأنيق ( أهلا وسهلا بك عزيزي المواطن … نحن في خدمتك دائما …. تفضل ما هي مشكلتك ؟ ) وبعد عرض المشكلة ستجد الردّ مرة أخرى ( مشكلتك وصلتْ وسوف ندرسُها جيدا خلال ساعات أو أيام وسنوافيك بالجواب ان شاء الله … تحياتنا ) . وسوف تمضي الأيام تلوَ الأيام لتصبح بعدئذٍ أشهراً تلوَ الأشهر ، ولا من مُجيب الى أن تتلاشى في غياهب النسيان . وان تكرّمتْ بعض الجهات بالاجابة على الاتصال فلن يكون جوابُها سوى ( وفسرّ الماءَ بعدَ الجهدِ بالماءِ ) . أمّا الحلول الفعلية للكثير من الهموم والمشاكل لا تقعُ ضمن أجندات ( شكاوى المواطنين ) ، وعلى المواطن أن يفهم جيدا أن تلك الأرقام والعناوين البريدية الألكترونية وصناديق الشكاوى صارتْ مثل ( الميك أب ) لتزويق المؤسسة الفلانية والمؤسسة العلانية التزويق الذي يليق بمقام أصحاب الفخامة المتحكمين برقاب تلك المؤسسات ، ولايهام المغفلين من بسطاء الناس ( أن الحكومة في خدمة الشعب ) والذي لم يتعود الضحك عليه أن يضحك كثيرا ….

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةعالم فلك وفلاح وكلب
المقالة القادمةلا ولاية لحزب الدعوة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

1 عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية لا تتم بشكل تلقائي ، ولا تَحدُث بصورة ميكانيكية ، وإنَّما تتم وفق تخطيط اجتماعي عميق يشتمل...

العراق…الإطار التنسيقي واللعب مع البَعابِعُ (1)

التردد والهروب إلى الأمام والخوف من القادم والماكنة الإعلامية التي تنهق ليلا ونهارا لتعزيز وتريرة الخوف والتردد جعل ساسة الإطار يحيطون نفسهم بحاجز جداري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيّون ومُعضِلة (النضال الحقيقيّ والنضال المُزيّف)!

عَرفت البشريّة، منذ بدء الخليقة وحتّى الآن، مسألة النضال أو الكفاح ضد الحالات السلبيّة القائمة في مجتمعاتهم وكياناتهم السياسيّة (الدول البسيطة والمركّبة)، لأنّها مسألة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أعلنها لرئيس التونسي الدولة ليس لها دين

الدولة كما يقول أ.د . حسن الجلبي استاذ القانون الدولي العام ، هي ليست سوى ظاهرة اجتماعية وحدث تأريخي تساهم في تكوينه عوامل جغرافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إبداء الصدقات من وجهة نظر اجتماعية

حثت الأديان ترافقها العقول والقلوب على المساعدة، فهي عمل انساني سواء كانت المساعدة مالية او غير ذلك، وانما تركزت على الأمور المالية بسبب حب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ساكشف لاول مرة في الاعلام مجموعة من الاسرار بشأن داعش واترك لكم الرأي

هل كان في الإمكان الحفاظ على أرواح عشرات الآلاف من الشهداء الأبرياء الذين قتلوا على يد داعش ؟؟؟؟ في وقت مبكر من عام 2007 ,...