الثلاثاء 9 أغسطس 2022
44.8 C
بغداد

الموت … سريرياً !!

الأمر لا يحتمل النقاش ، وعقارب الساعة ، في دوراته الأخيرة ، والساعات المتبقية لا يمكن تعويضها ، أو أعادتها الى الوراء ، لذا …… سأدخل في صلب الموضوع :-

١- كركوك عبارة عن ساحة لثلاث أنواع من الصراعات ، ( القومية والطائفية والحزبية ) ويتجلّى هذا الصراع بشكل واضح عند تكرار موسم الأنتخابات .

٢- المتضررون من هذا الصراع في كركوك هم ( العرب والتركمان )، لعدم وجود رؤية موحدة لدى المكونين ، ما يجمعهم في محور واحد ، بل أن التخبط في القرارات لدى قياديي الطرفين ، ونتيجة المنافسة في كل موسم أنتخابي ينقسم كل مكون الى قسمين على أساس طائفي ، فيزداد الطين بلة ، و تكون النتيجة (عربي/شيعي-سني) (تركماني/شيعي-سني) ، أضف الى ذلك المنافسة الحزبية التي تزيد من شقة الأنقسام ، والمنافسة المناطقية داخل الطائفة الواحدة والحزب الواحد .

٣- وهذا ماشهدناه في الدورتين السابقتين من الأنتخابات ، من المكونين العربي والتركماني ، عكس ما كان يجري لدى المكون الكردي ، الذي كان يضع جانباً الخلاف الحزبي والمناطقي ، عند كل موسم أنتخابات ، فكانت النتائج غلبة المكون الكردي في الأنتخابات البرلمانية والمحلية .

٤- لقد عانى كلا المكونين ( العربي والتركماني ) الويل طيلة الـ(١٥) عاماً السابقة من أجحاف وتهميش ومصادرة الحقوق والأنتهاكات والأغتيالات ، بسبب الأدارة الأحادية ، وضعف دعم الحكومة المركزية بل أنعدامها ، بسبب الوضع الذي كان يمر به البلد وخصوصاً بعد دخول داعش ، وأنشغال كلا المكونين بالتهديدات التي طالت أبناءهم وأراضيهم ،أبتداءاً من آمرلي الى الطوز وداقوق وأنتهاءاً بالحويجة والحدود المتاخمة لمدينة الشرقاط .

٥- لقد كان لدخول القوات الأتحادية الى كركوك يوم (١٦ أوكتوبر ) وبالطريقة التي شهدناها ( دون مقاومة ) نقطة أنقلاب تأريخية سبقت جميع الأنتصارات التي تحققت في معارك داعش ، وكان هذا واضحاً وجلياً خلال أحتفالات أبناء كركوك التي أستمرت لأسابيع ، وكان الجميع يرددون ( أن تأريخ ١٦/أوكتوبر هو التأريخ الحقيقي للتحرر بالنسبة لأبناء كركوك )
( وأن السيد العبادي … والحشد ، قد حققوا المعجزة )
وبشغف وشوق ، حقق أبناء كركوك ، أمنيتهم عندما تجمعوا أمام مبنى المحافظة ورفعوا العلم العراقي .

٦- أعتقد من الأجحاف أن تضيع ثمرة هذا الأنتصار ، وبالذات في كركوك ، ونترك المكونين الرئيسيين اللّذيْنِ توحّدا وتقاربا ولأول مرة بعد ( ١٥ ) عاماً ونتركهما ضحية أجتهادات القادة المحليين للأحزاب ، الذين يحاولون أعادة أسس الأنقسام السابقة نفسها ، منطلقين من مآرب شخصية أو حزبية أو مناطقية ضيقة ، ظناً منهم بأن هذا هو السبيل الوحيد لكسب المواقع وأسترداد الحقوق ، وهم بذلك يعيدون نفس الخطوات السابقة التي قادتهم الى الفشل وضياع حقوقهم وعدم تحقيقهم النصاب الذي يستحقونه .

٧- هنالك قناعة حقيقية لدى أبناء كركوك من كلا المكونين (العربي والتركماني ) وقسم من أبناء المكون الكردي ، بأن كل الذين كانوا يدورون في فلك الأنفصال من المركز ، سواءاً كانوا من المُنادين بالأنضمام الى أقليم كردستان ( الأنفصاليون ) أو المحسوبين على داعش ( المعارضون للحكومة المركزية ) ، هم الخاسرون ، وأن الضمان الحقيقي للتمتع بالحقوق الكاملة ، هو أتباع الحكومة المركزية ، وهنالك رغبة صادقة بالتقرب منها ولكن المشكلة …..!!! من سيمثل الحكومة المركزية في الأنتخابات في كركوك ؟؟؟؟؟

٨-يجب درج الحقائق التالية :-
التحالفات بدأت تأخذ نفس المنحى السابق ، وأن الأحزاب شرعوا بتكرار نفس الأخطاء ، وكل حزب لديه ما يقدمه لتبرير موقفه ، فبدأت ملامح التقسيم تلقي بظلالها على الواقع ، حيث شرعت الجبهة التركمانية والأحزاب المؤتلفة معها برفع شعار ( أن معركتنا معركة وجود قومي وليس طائفي ، ويجب الألتفاف حول هذا المحور ) والأغلبية من التركمان مع هذا التوجه ، وشرع القسم الآخر من التركمان بالألتفاف حول تحالف ( الفتح ) وتحت شعار ( لن نكون ناكري جميل وأننا سنصوت لصالح الجهة التي أستقدمت أبن الجنوب والوسط لتحريرنا ولن نكون داعمين لقائمة مدعومة أقليمياً !!! ) ، وكذا الحال للمكون العربي الذي من المتوقع أن يشمله التقسيم ما بين تحالف ( الفتح ) مقابل الأحزاب المؤتلفة تحت عنوان المكون السنّي المناهض للكتل الشيعية ( المدعومة أقليمياً !!!! )

٩-مع وجود الرغبة لدى الأغلبية بالتمسك بالحكومة المركزية والرغبة بالتقرب الى من يمثلها ، ينبغي أن يكون أئتلاف ( النصر ) وبالذات في كركوك بعيداً عن أية صبغة قومية أو طائفية ، وإن كتب لهذا الأئتلاف التوفيق بالنزول في قائمة واحدة تضم مختلف الأحزاب ، فلا يجب توكيل أدارة وقيادة الأئتلاف لأي حزب محلي في كركوك لأن ذلك سيؤدي الى نفور الآخرين ، بل يجب التعامل بالتساوي مع جميع الأحزاب التي ترغب بالدخول ضمن أئتلاف النصر ، وتلك مهمة عسيرة !!!!! .

١٠- تبقى النقطة الأساسية في القضية هي أن على قائمة جبهة تركمان كركوك ( بأعتبارها صاحبة القاعدة الجماهيرية الكبرى ) أن تبادر الى ضم القوائم الأخرى ( النصر والفتح ) أو التحالف معهما بقائمة واحدة ، وعدم تجاهل الموضوع ، لكي لا تخسر قسماً من جمهورها من المكون التركماني الشيعي ، دون النظر في الخلافات الأخرى ، لسببين رئيسيين ، الأول لكون قائمة (النصر) الأوفر حظاً في الفوز في عموم العراق والمدعومة دولياً ، وأن التركمان بحاجة الى التقارب مع ممثلي الحكومة المركزية ودعمهم ، والثاني أن قائمة ( الفتح ) هي الأخرى من القوائم التي تمتلك الحظ الأوفر بالفوز في عموم العراق ، وأنهم يمتلكون مفاتيح لا تتوفر عند الآخرين .

وينبغي على الحكماء أدراك هذه المعايير وعدم تجاهلها ، وعدم الأصرار على حث الجماهير على تجاهل القوائم الأخرى ( النصر والفتح ) على أساس أنهم لا يمثلون التركمان ، بل هم موجودون ويمتلكون قاعدة جماهيرية ، ولديهم قناعة ، ولديهم شهداء ، ولديهم أصرار على أيصال مرشحيهم ، بل أن ترك الأمور سائبة هكذا ، سيلحق الضرر بالجميع .
مادام الوقت المتبقي يسمح بالمجازفة ، وهذه المجازفة تستحق المحاولة ، ما دمنا ندرك أستحالة تشكيل تحالف بين القوائم العربية والتركمانية .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
870متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سخونة المشهد العراقي خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية .!

عادَ وتجددَ التحدي مرّة اخرى بين المالكي والصدر , مرّة اخرى , بطروحاتٍ حادّة , يصعب معها التنبؤ الى اين يسير العراق والكيفية التي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نجم الجبوري مازال الرهان بيننا

لا اخفي سراً اذا اقول لكم انني كنت قلقاً جداً على مستقبل محافظة نينوى ومدينة الموصل بالتحديد عندما استلم السيد نجم الجبوري منصب محافظ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تغريدات من العراق الديمقراطي الجديد/20

صرخات الجريح تكون على قدر جرحه وألمه، ونفس الأمر ينطبق على الشعوب التي تعاني من أمراض سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية ودينية، بسبب الفساد الحكومي،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياســـــــــــــــــي في العــــــــراق الى متى؟

اعلنت قوى عراقية مدنية واحتجاجية العمل على معالجة الازمة السياسية الراهنة والعمـــــــل على رفض المحاصصة الطائفية المقتية والوصول الى مؤتمر وطني للتغيير.وضـم الاجتماع الاحزاب المدنية الديمقراطية...

التغييرات الحقيقية لبناء العملية السياسة

لعل اغلب من قرأ مقالنا ليوم امس والذي كان بعنوان ( من يفوز بالانتخابات المبكرة ؟ومن يشكل الحكومة القادمة ؟) توجه لنا بالسؤال الاتي ماهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

يوم الأيام ،، الإنتصار المرّ

كان صدّام مولعا بالتسميات الضخمة لمعاركه وحروبه سواء التي انتصر فيها او التي خسر ، ولكن مصادفة -ربما- كانت اغلب تسمياته تصدق او تطابق...