الأحد 3 يوليو 2022
41 C
بغداد

ضاعَ الخيط معَ العصفور … لا أخلاقَ ولا دستور

على ضوء الصراعات المستمرة :
يبدو أنّ العملية السياسية الجديدة بعد مرحلة سقوط نظام البعث في العراق ضاعتْ كما ضاع الخيط والعصفور ، ولم نجد لحدّ الآن من يستطيعُ مسك الخيط أو حتى طرفه من أجل الوصول الى حلول منطقية واقعية صحيحة في أجواء تسودها الفوضى وتتحكم ُبها الصراعات المصلحية والنفعية والفئوية الضيقة بعيداً عن هموم الوطن والمواطنين . ويبدو أن ذلك العصفور رغمَ صغر حجمه وضعف قدرته على الطيران استطاعَ أن يفلت مع الخيط المربوط برجله من قبضة الذين لا يفهمون أصول السياسة ولا يجيدون أداء أدوارهم بالشكل الديمقراطي الصحيح . وبضياعه فقد ضاع كل شيء في هذا البلد من الألف الى الياء . وحتى الدستور الذي هم كتبوه وفصلوه وفقاً لقياساتهم الذاتية – وليس لمصلحة الوطن – أصبحَ مُجرّد ( فزاعة ) لا احترام ولا هيبة لها . بل جعلوه أداة قابلة للتمدّد والتقلص وفقَا لحاجاتهم الآنية ولفرض ما يرونه ضروريا لهم ولمصالحهم الذاتية . كما أن ضياع العصفور أفقدهم حتى الأخلاق التي من المفترض أن تكون السمة الغالبة لمن يتسنمُ زمام الأمور في بلد يملك عمقا حضاريا عظيما . فلجأوا الى حلبات المصارعة الحرّة وأمام الملأ دون أن يحافظوا ولو على قطرة حياء في جباهم . وأصبحت هذه الحلبات مسارحَ لاظهار العضلات البيضاء والسمراء والصفراء ، وأماكن مُميزة للزعيق والنعيق والنهيق ، ومشاهد متكررة للحركات البهلوانية المدهشة والمضحكة . وعلى ضوء ما تقدم يطرحُ السؤال نفسه دائما : أين اختفى العصفور وهل سيجدونه يوماً ما ؟ وللاجابة على هذا السؤال لابدّ أولا أن نبحث عنهُ تحت الكراسي المنتشرة في ( كافتيريا البرلمان ) ، فهذا المكان الرومانسي الرائع أنسبُ مكان له بنفش ريشه والاستمتاع بأجواء فنطازية تمنحه حرية الحركة بين أقدام ( السادة أعضاء البرلمان ) حفظهم الله . وهو يعرف تماما أن فرصة المسك به بعيدة جدا عن أديلوجياتهم وتوجهاتهم وطموحاتهم ( الفردية والجماعية ) وعن ذكائهم وفطنتهم . وربّما البحث عنه في غرف ومكاتب أصحاب المقامات والفخامات لا فائدة منه طالما أن أحلامهم العريضة المفعمة ( باللؤلؤ والمرجان ) تحجبُ الرؤيا عنهم لمشاهدة عصفور صغير – لا حول ولا قوة له – يبحث عن مأوى آمن يحميه من صخب الصدامات العنيفة والمشاكسات غير الأخلاقية . ومن هنا يتضح وبلا أدنى شك أن الخيط السحري الرفيع المربوط برجل العملية السياسية الصحيحة لا يمكن المسك به ان لم تكن ثمة أجواء واضحة مشرقة صافية لا تعكرُ صفوها خفافيش الليل ولا غربان الدول الاقليمية ولا الحشرات الطائرة . وان مسك ذلك الخيط واعادة العملية السياسية الى حضنها الأمين يتطلب وجود ضمائر عراقية حية ، والى وجوهٍ لا ترتدي الأقنعة ، والى عيون ثاقبة الرؤى لا تضع النظارات الملونة عليها … والاّ سوفَ ينتحرُ العصفور وحينها سيسقط كلّ شيء وتضمحلُ الأخلاق وتتمزق القوانين والأعراف والدستور .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

1 عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية لا تتم بشكل تلقائي ، ولا تَحدُث بصورة ميكانيكية ، وإنَّما تتم وفق تخطيط اجتماعي عميق يشتمل...

العراق…الإطار التنسيقي واللعب مع البَعابِعُ (1)

التردد والهروب إلى الأمام والخوف من القادم والماكنة الإعلامية التي تنهق ليلا ونهارا لتعزيز وتريرة الخوف والتردد جعل ساسة الإطار يحيطون نفسهم بحاجز جداري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيّون ومُعضِلة (النضال الحقيقيّ والنضال المُزيّف)!

عَرفت البشريّة، منذ بدء الخليقة وحتّى الآن، مسألة النضال أو الكفاح ضد الحالات السلبيّة القائمة في مجتمعاتهم وكياناتهم السياسيّة (الدول البسيطة والمركّبة)، لأنّها مسألة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أعلنها لرئيس التونسي الدولة ليس لها دين

الدولة كما يقول أ.د . حسن الجلبي استاذ القانون الدولي العام ، هي ليست سوى ظاهرة اجتماعية وحدث تأريخي تساهم في تكوينه عوامل جغرافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إبداء الصدقات من وجهة نظر اجتماعية

حثت الأديان ترافقها العقول والقلوب على المساعدة، فهي عمل انساني سواء كانت المساعدة مالية او غير ذلك، وانما تركزت على الأمور المالية بسبب حب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ساكشف لاول مرة في الاعلام مجموعة من الاسرار بشأن داعش واترك لكم الرأي

هل كان في الإمكان الحفاظ على أرواح عشرات الآلاف من الشهداء الأبرياء الذين قتلوا على يد داعش ؟؟؟؟ في وقت مبكر من عام 2007 ,...