الثلاثاء 6 ديسمبر 2022
17 C
بغداد

الرقص على الحبل السياسي

الرقص أحد أنواع الفنون العربية والغربية، وتشتهر مصر بكثرة راقصاتها، ويعتبر فن سواء كان مقبول إجتماعياً أم لا.
تبين أخيراً أن الرقص ليس فقط على خشبة المسرح، وإنما ايضاً على الحبل السياسي، للشخصيات الحزبية في العراق، حيث أن هناك من يحاولون، تغير خارطة الفهم السياسي لدى الشعب .
إن أقصر طريق إلى السلطة، بالنسبة للمرشحين العراقين، هو الغش واللعب على مشاعر الآخرين، فالبعض يطرح في منهاجه الإنتخابي، أمور الدين والمقدسات ويدعوا إلى إعلاء شأنها، والبعض الآخر يرى المدنية هي الحل، والعديد من الوعود الكاذبة، حول توفير فرص العمل والأمن، وكلا الطرفين، يستخدمون وسائل الإعلام المرتزقة، لإيصال أفكارهم الفاشلة، حتى يتولون السلطة، ويعيثون فيها فساداً، وهذا ما حصل في الدورات الانتخابية الماضية، فلم يستفد الشعب منها سوى الخراب، والدمار والإنهيار الإقتصادي وضياع ثلث العراق، بسبب سوء إدارة السلطة.
إن الفشل في إدارة الكابينة السياسية، التي تكون تحت سلطة أحد الشخصيات الحزبية، تؤدي إلى سقوط مصداقية، الشخص الممثل لهذا الحزب، وبالتالي سوف يفقد جمهوره في الشارع العراقي، وإن أبرزها ما يحدث الآن على الصعيد السياسي، حيث إن الحرب الإعلامية بين كبار شخصيات حزب الدعوة، المتمثلة بالمالكي والعبادي، قد يرى البعض أنها إنسلاخ لجلد الأفعى، على أنهم إفتعلوا هذا الحرب الكلامية، لكي تنتقل أصوات الناخبين من المالكي، الذي فشل في إدارة الحكم، إلى العبادي صاحب النصر برأيهم، وكل هذا هو رقص على الحبل السياسي، لمنع ضياع الأصوات الإنتخابية.
الوضع الراهن وما أنتجته الحرب ضد داعش، بسواعد الحشد الشعبي أتت بفتوى صاحب البيت العتيق في النجف، السيستاني كان أهم أسباب النصر، وكذلك تكاتف بعض القوى السياسية، وأبرزها تيار الحكمة بقيادة عمار الحكيم ودعمهم للعبادي، الذي تميز بالوسطية، حيث أنه يؤمن بمسك العصى من المنتصف، كل ذلك أدى إلى العبور بقارب النجاة، وإعلان النصر العظيم، ولكن كل هذا قد صب في مصلحة العبادي، وأصبح هو منقذ العراق، بعد الأنهيار الذي سببته حكومة الثمان سنوات، الأهم من ذلك أن العبادي، سنحت له العديد من الفرص لسحق الفاسدين، في فترة ما تسمى بالإصلاحات، ولكنه لم يفعل شيء رغم تأيد المرجعية له، بصريح العبارة حين قالت (أضرب بيد من حديد).
المرجعية والشعب والسلطة وبعض الأحزاب، كلها وقفت إلى جانب العبادي، ولم يستطع أن يفعل شيء، فهل سيحدث فارق في الحكومة القادمة، ويكون المصلح للوضع الراهن؟ أم أنه يجب علينا أن نختار شخصاً شجاع، يمكن الشباب، ويخلط كافة مكونات الشعب، تحت مسمى الوطنية؟

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الامبراطورية الخائفة من أهلها

تتحدث الأنباء عن تمارين عسكرية أمريكية إسرائيلية ترجَمَها بعضُ العراقيين والعرب والإيرانيين المتفائلين بأنها استعداد لضربة عسكرية مرتقبة لإيران. ولنا أن نتساءل، إذا صحت هذه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل يتجزّأ الإقليم .؟

 العنوان اعلاه مشتق ومنبثق من الخبر الذي انتشر يوم امس وبِسُرعات لم تدنو من بلوغ سرعة النار في الهشيم , وكانت وسائلُ اعلامٍ بعينها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة في كتاب “لماذا فشلت الليبرالية”

بعد تفكك المنظومة الاشتراكية وانتهاء الحرب الباردة عام 1990 اعتبر الغرب أن ذلك يمثل نجاحا باهرا ونهائيا للرأسمالية الليبرالية والتي يجب أن يعمم نموذجها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فشل بناء الدولة الوطنية الديموقراطية بغداد .طهران .دمشق نموذج ,الاستبداد الشرقي

التطور سنة الحياة وحياة بني البشر في تطور مستمر ودائم .تتطور قوى الانتاج وطرق المعيشة و الثقافة و القوانين والنظم وشكل الدولة وتتطور الثقافة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وصلتني سير الدعاة

في كربلاء الحسين التقيت بالدكتور شلتاغ الذي صنع التأريخ بقلمه, وضم في موسوعته أساطين الكلمة ممن اعتلى مشانق الجهاد لترقص اجسادهم فرحين مستبشرين بمن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المتقاعدون.. والسوداني.. ومأساة المتاجرة الدعائية برواتبهم المتدنية !!

تعد شريحة المتقاعدين ، وبخاصة ممن شملوا بقانون التقاعد قبل عام 2014 ، من أكثر شرائح المجتمع العراقي مظلومية ومعاناة معيشية ، وهم من...